ما لفت انتباهي في نسخة ملتقى «معًا نتقدم» لهذا العام ليس الطروحات والمرئيات والنقاشات المفتوحة التي دارت حول التحديات التي تواجه المواطن العُماني، بل زيادة جرعة العفوية والحرية، وعدم التحفظ في الطرح من قِبل فئات عمرية ومستويات دراسية مختلفة، فكان «البساط أحمدي».
ملتقى «معًا نتقدم» كان مناسبة حقيقية عَبّر من خلالها المجتمع وبصورة مباشرة عن قضاياه، ووضع همومه وإشكالاته ورؤاه أمام المسؤول وصاحب القرار الذي لم يتردد من جانبه في تقديم الإجابات الدقيقة والتفسيرات الواضحة، والتصورات المُقررة بشأنها.
كان الملتقى فرصة لتأكيد حُب أبناء عُمان لبلادهم وسلطانهم عندما طرحوا ما يعتمر في صدورهم دون وجلِ أو تردد؛ فحُرية المواطن العماني مكفولة، وكلمته مسموعة، وصوته يصل حيث أراد دون حواجز، وهذا ما تمكن الجميع من ملاحظته في ردود صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية الواثقة، وابتسامته المُحِبة، وشغفه بأجواء اللقاء.
لم يُقدِم راعي المُلتقى نفسه بصفته الرسمية، أو كمسؤول عن الملف الاقتصادي بالغ الأهمية، بل كشاب عُماني طموح، مُطلِع على ما يشغل بال الشباب، فتقبل تساؤلاتهم حول مصير الباحثين عن العمل أو المنهية خدماتهم، وتعرف على تطلعات ذوي الإعاقة، واستمع إلى وِجهة نظر المرأة حول تقليل سنوات التقاعد وغيرها من القضايا المُلِحة بروح عالية ودونما ملل أو تضجر.
إن استمرار عقد هذا اللقاء السنوي بوجود نخبة من الشباب العماني، وحضور صُنّاع القرار خاصة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي هو تطبيق لنهج الشورى العُماني الأصيل والمتفرد الذي عرفته المجالس العمانية، وهو خطوة متقدمة هدفها الارتقاء بحياة الإنسان العماني، وتحقيق التنمية الشاملة.
ومما زاد من أهمية ذلك اللقاء وقيمته، مُباركة حضرة صاحب الجلالة السلطان المفدى ـ حفظه الله ورعاه ـ لمقترح عقده في المحافظات بالتناوب إلى جانب عقد اللقاء الرئيسي في محافظة مسقط استجابة لمطالب المشاركين في النسخ السابقة.
النقطة الأخيرة..
السيد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية مخاطبًا حضور ملتقى «معًا نتقدم»: «إن مرئياتكم مهمة، وتجاربكم وتطلعاتكم تُشكل مُدخلات حقيقية لتطوير السياسات والإجراءات بشكل مستمر بكم ومعكم نتقدم».