كتبت- ليلى الحسنية
اختتمت اليوم أعمال البرلمان العربي للطفل من الدورة الرابعة والذي جاء بعنوان: «الأمن السيبراني: نحو محتوى صديق للأطفال العرب»، بمشاركة
ممثلي سلطنة عُمان من أعضاء البرلمان العربي للطفل وذلك في إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وشهد اليوم الختامي عقد الجلسة الثالثة للبرلمان، حيث ناقش الأعضاء البرلمانيون موضوع الأمن السيبراني، ما يؤكد نضجهم وتحفزهم لمواكبة تحديات العصر، ومناقشة القضايا ذات الأولوية، وكل ما له ارتباط وثيق بحقوق الأطفال وحمايتهم من أي مهددات.
وتمثلت أبرز النقاشات حول ضرورة سنّ سياسات تحمي الأطفال في البيئة الرقمية، وتعزيز دور الأسرة والمدرسة في التوعية، وتشجيع إنتاج محتوى عربي هادف وآمن يراعي خصوصية الطفل وثقافته. كما أكد المشاركون أهمية إدراج مفاهيم الأمن السيبراني ضمن المناهج التعليمية، بما يسهم في بناء جيل واعٍ بحقوقه الرقمية وواجباته.
وعلى هامش الجلسة عقدت حلقات تدريبية حول موضوع الأمن السيبراني، قدمها مركز الشارقة للأمن السيبراني التابع لدائرة الشارقة الرقمية وجلسات توعوية تهدف إلى تمكين الأطفال من مهارات أساسية، مثل إدارة كلمات المرور، وحماية الحسابات الشخصية، والتعامل مع محاولات التصيد والاختراق، وفهم مفهوم «البصمة الرقمية» وتأثيرها المستقبلي. وعكست الجلسة حرص البرلمان على تمكين الطفل العربي من أن يكون شريكًا فاعلًا في صياغة رؤى مستقبلية لعالم رقمي أكثر أمانًا وعدالة. كما تؤكد أن حماية الأطفال في الفضاء الإلكتروني لم تعد خيارًا، بل مسؤولية مشتركة تتقاسمها المؤسسات التشريعية، والتعليمية، والإعلامية، والأسر.
وقال سعادة أيمن عثمان الباروت الأمين العام للبرلمان العربي للطفل: يعتبر البرلمان العربي للطفل إحدى المؤسسات التابعة لجامعة الدول العربية. وتستضيفه إمارة الشارقة بمكرمة كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة منذ تأسيسه في عام 2019.
ومن أبرز أهداف البرلمان تدريب الأطفال وصقل مهاراتهم حتى يكونوا قادرين على ممارسة حقوقهم. وعلى رأسها الحق في التعبير عن آرائهم بالشكل المناسب والمسؤول. فالحق في التعبير يعتبر في مقدمة الحقوق وأهمها، ولهذا يوليه البرلمان أهمية كبيرة من خلال الحزم التدريبية التي تتكامل خلال الدورة البرلمانية التي تمتد لفترة عامين.
توصيات الأعضاء
وعلى هامش الختام قدم الأعضاء ممثلو سلطنة عُمان في الجلسة عددا من التوصيات التي تسهم في تعزيز بيئة رقمية صديقة للأطفال العرب، وترسّخ ثقافة الأمن السيبراني كأحد المرتكزات الأساسية لبناء مجتمع معرفي آمن ومستدام. وأبرز التوصيات التي قدمها العضو ناصر بن طلال الحسيني وجود الرخصة الرقمية للطفل وإدراجها في مادة (المواطنة الرقمية) كجزء أساسي في المناهج الدراسية العربية، وتمنح الطفل مهارات تقييم المحتوى وحماية بياناته الشخصية قبل امتلاكه لأي جهاز ذكي، كما أوصى بإنشاء تطبيق طوارئ سيبراني للأطفال تحت إشراف جهة أمنية، يتيح للطفل الإبلاغ عن أي محاولة اختراق بضغطة زر واحدة، ويوفر له الدعم النفسي والتقني من خبراء متخصصين في التعامل مع الأطفال، لضمان عدم مواجهته للخطر وحيدًا. بالإضافة لتفعيل برلمانات تقنية في كل دولة تتكون من أطفال موهوبين برمجياً يعملون كمستشارين للجهات الأمنية والتقنية لتحديد الثغرات والمخاطر التي يواجهها أقرانهم في الألعاب والتطبيقات.
كما أوصت العفراء بنت سيف العوفي في كلمتها: بإبرام اتفاق عربي بدعم حكومي لإنشاء مركز إقليمي معني بالأمن السيبراني للأطفال، يضم مختصين ومبرمجين لتطوير وإدارة تطبيقات وألعاب تعليمية وترفيهية مخصصة للأطفال العرب، محمية بأعلى معايير الأمن السيبراني، كما يضم صناع الأعمال الأدبية والفنية كصناع الأفلام وكتاب القصص والمسرحيات، لإنتاج محتوى صديق للطفل، يناسب هُويتنا المشتركة، مبطن برسائل تعزز وعي الطفل بالأمن السيبراني. وإنشاء "جواز سفر رقمي" يمنح الطفل شارات أمان رقمية عند اجتياز مهارات مثل حماية الخصوصية، والتحقق من الأخبار، واحترام الآخرين إلكترونيًا، ليصبح الأمن السيبراني سلوكًا يوميًا وليس مادة نظرية.
وقدمت زلفى بنت أحمد الرواحي توصياتها مجملة في تعزيز التوعية الرقمية لدى الأطفال بأسلوب مبسط يناسب أعمارهم وتطوير منصات عربية آمنة تقدم محتوى هادفًا وجاذبًا. مع تمكين الأسرة من أدوات الإرشاد والحماية الرقمية.
وأشاد الوفد العُماني بجهود أعضاء البرلمان العربي في الحديث عن موضوع الأمن السيبراني ومدى أهميته لحماية الطفل في الفضاء الرقمي.
وعبرت مشرفة أعضاء البرلمان العربي للطفل ممثلي سلطنة عُمان منى بنت محمود البوسعيدي عن فخرها واعتزازها بالمستوى المتميز الذي ظهر به الأعضاء خلال الجلسة، مؤكدة أن مشاركتهم عكست وعيًا عميقًا بالقضية المطروحة وقدرة لافتة على الحوار البنّاء وإبداء الرأي بثقة ومسؤولية. وأشادت بتركيز التوصيات على تعزيز الرقابة الإيجابية، وتفعيل دور الأسرة والمدرسة في التوعية الرقمية، وتشجيع إنتاج محتوى عربي آمن وهادف يراعي خصوصية الطفل وثقافته، إلى جانب الدعوة إلى سن تشريعات وسياسات تحمي الأطفال من المخاطر الإلكترونية دون المساس بحقوقهم في التعلم والوصول للمعلومة.
وأكدت أن ما طرحه الأعضاء لم يكن مجرد أفكار نظرية، بل رؤى عملية قابلة للتطبيق، تعكس فهمًا عميقًا للتحديات الرقمية المعاصرة، وتؤكد أن أطفال اليوم شركاء حقيقيون في صياغة مستقبل رقمي أكثر أمانًا وعدالة للأطفال العرب.
وأفادت أن الجلسة شكلت محطة مهمة في مسيرتهم البرلمانية، ورسخت لديهم قيم العمل الجماعي والتعاون، مضيفةً أن ما قدمه ممثلو سلطنة عُمان يعكس الصورة المشرفة لأبناء سلطنة عُمان وقدرتهم على تمثيل وطنهم بكل كفاءة واقتدار في المحافل العربية.
وأشارت ابتسام بنت منصور التوبي مشرفة أولى إرشاد اجتماعي قائلة : من أبرز الرسائل التي ينبغي إيصالها لصنّاع القرار بشأن حماية الأطفال في الفضاء الرقمي: سلامة الطفل الرقمية، فالفضاء الرقمي ليس عالمًا افتراضيًا منفصلًا عن حياة الطفل، بل هو جزء من بيئته اليومية، لذلك يجب أن تُعامل المخاطر الرقمية (التنمر، الاستغلال، الابتزاز، المحتوى الضار) بنفس الجدية التي تُعامل بها المخاطر في المدرسة أو الشارع. ووجود تشريعات واضحة ومحدَّثة تحمي الطفل، فنحتاج إلى قوانين تجرّم بوضوح الابتزاز الإلكتروني والاستغلال الجنسي للأطفال، تُلزم المنصات الرقمية بإزالة المحتوى الضار بسرعة، تفرض عقوبات رادعة على من يستهدف الأطفال عبر الإنترنت وكذلك الوقاية بالتعليم أهم من العلاج بالعقوبة لا تكفي القوانين وحدها.
ومن جانبه قال أحمد بن مسعود الراشدي فني دعم أجهزة مكتبية : إن موضوع الأمن السيبراني مهم للأطفال في الوقت الحالي لعدة أسباب، من أبرزها الانتشار الواسع للتكنولوجيا، حيث أصبح الأطفال يستخدمون الأجهزة الذكية والإنترنت في التعلم والترفيه والتواصل، مما يزيد من حاجتهم لمعرفة كيفية الاستخدام الآمن. والحماية من المخاطر الإلكترونية التي تعرض الأطفال لمخاطر مثل التنمر الإلكتروني، والاحتيال، وسرقة المعلومات الشخصية، أو التواصل مع أشخاص مجهولين، لذلك يحتاجون إلى الوعي بكيفية حماية أنفسهم. ولابد من تعليم الأطفال عدم مشاركة معلوماتهم الشخصية مثل الاسم الكامل أو العنوان أو الصور الخاصة لغيرهم، وتنمية السلوك الرقمي، فالأمن السيبراني يساعد الأطفال على استخدام الإنترنت بطريقة أخلاقية وآمنة، واحترام الآخرين في البيئة الرقمية.
وقالت نجماء بنت عيسى الرواحي، مديرة مدرسة عائشة أم المؤمنين(10-12): إن مشاركة الطلبة في البرلمان العربي للطفل حافز لتنمية وصقل شخصية الطلبة فتعزز لديهم الثقة بالنفس وتنمي مهارة الحوار والمناقشة والهُوية والمواطنة وتوسع مداركهم في الاطلاع على تجارب مشاركات زملائهم في البرلمان والدول الأخرى وتفتح لهم آفاقا مستقبلية وتشجع لديهم تطوير مهاراتهم وإبداعاتهم.