تغطية - فاطمة الحديدية
"تصوير": سعود الشامسي"
نظّمت الرابطة العُمانية للطب الوراثي مساء اليوم الأول يومًا للتوعية المجتمعية بالأمراض الوراثية النادرة في حصن بيت الرديدة ببركة الموز بولاية نزوى، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى رفع مستوى الوعي الصحي وتعزيز ثقافة الكشف المبكر للأمراض الوراثية لدى أفراد المجتمع.
رعى الحفل سعادة الدكتور عبدالله بن حمود الحارثي، وكيل وزارة التنمية الاجتماعية لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث عبّر في تصريح له عن سعادته بما لمسه من تفاعل واهتمام مجتمعي بالتوعية الصحية، مؤكدًا أن مثل هذه الفعاليات تمثل منصة مهمة لتعزيز ثقافة الفحص قبل الزواج والكشف المبكر عن الأمراض النادرة، لاسيما أمراض التمثيل الغذائي.
وأشار سعادته إلى أن الاهتمام بالتشخيص المبكر واتخاذ الإجراءات الوقائية والعلاجية اللازمة يسهمان في الحد من مضاعفات هذه الأمراض، ويخففان من نسب الإعاقات المرتبطة بها، بما ينعكس إيجابًا على الفرد والأسرة والمجتمع. كما كان للكشافة حضور لافت في الفعالية، حيث أسهموا في التنظيم واستقبال الزوار، مجسدين دورهم التطوعي في دعم المبادرات المجتمعية وتعزيز قيم المسؤولية والعمل الجماعي.
وأكدت الدكتورة بشرى الشامسية، اختصاصية في الطب الوراثي، قائلة: "إن دعم مرضى الأمراض النادرة لا يقتصر على الجانب الطبي فقط، بل يشمل أيضًا الدعم النفسي والاجتماعي، ونشر الوعي، وتعزيز تقبّل المجتمع، لأن كل مريض نادر يستحق فرصة لحياة أفضل، وشعارنا: نادرون، متميزون، وبدعمكم مستمرون".
وتضمّنت الفعالية عددًا من الأركان التوعوية المتخصصة، من بينها ركن فحص المواليد، وركن فحص ما قبل الزواج، وركن التغذية المختصة بالأمراض الأيضية والاستقلابية، إضافة إلى ركن التأهيل الطبي، حيث قدّم مختصون معلومات وإرشادات مباشرة للزوار، وأجابوا عن استفساراتهم المتعلقة بالأمراض الوراثية وسبل الوقاية منها.
وبدأت فقرات الحفل بالكلمة الترحيبية وتلاوة القرآن الكريم من تقديم الطفلة أطياف الجلندانية، وفقرة إلقاء الشعر من تقديم هبة الجديدية والطفل إسحاق الحوقاني، وهما من ذوي الأمراض النادرة لتأكيد حضور الأطفال ذوي الإعاقة في هذه المناسبة. وتواصلت فقرات الحفل بعرض سكتش مسرحي من تقديم طلبة جامعة نزوى: حمود الراشدي، وسيف الفارسي، وزبيدة الراشدية، وحليمة الغفيلية، وأفنان السيفية، حيث تناول العرض بأسلوب درامي هادف إلى أهمية الوعي بالأمراض النادرة ودور المجتمع في دعم المصابين بها.
وشمل الحفل تكريم الجهات المشاركة تقديرًا لإسهاماتها، إلى جانب تقديم هدية تذكارية لراعي الحفل عرفانًا لدعمه هذه المبادرة المجتمعية.
وشهدت الفعالية مشاركة واسعة من مؤسسات وجمعيات أهلية، من بينها جمعية التدخل المبكر للأطفال ذوي الإعاقة، وجمعية الأطفال أولاً، وفريق الدعم الأسري للأمراض الوراثية النادرة، إلى جانب مراكز الوفاء الاجتماعي بنزوى وبهلاء، وجمعية أمراض الدم الوراثية، ورابطة طب الأطفال العمانية.
وقالت أسماء الإسماعيلي، رئيسة مجموعة الدعم الأسري للأمراض النادرة، حول هذا الحدث: "بما أننا نحن نحتفي بهذا اليوم، يوم التوعية بالأمراض الوراثية النادرة المتزامن مع اليوم العالمي للأمراض النادرة، تأكيدًا على أن هذه الأمراض رغم ندرتها تمثل تحديًا حقيقيًا تعيشه الأسر وتحتاج إلى وعي المجتمع واحتضانه. وجاءت هذه الفعالية في حصن الرديدة التي تجسد روح التعاون والتكاتف، حيث اجتمع المختصون والأسر والمهتمون في مساحة واحدة هدفها نشر المعرفة الصحيحة وتعزيز ثقافة الفحص المبكر قبل الزواج، وتسليط الضوء على أهمية الدعم النفسي وكذلك الدعم الاجتماعي للمصابين وأسرهم.
وتأتي مشاركتنا نحن كمجموعة للدعم الأسري من إيماننا الراسخ بأن الأسرة الركيزة الأساسية في رحلة التعايش مع المرض، وإن تمكينها بالمعلومة واحتوائها نفسيًا وبناء شبكة تواصل بينها يحدث أثرًا عميقًا ومستدامًا في حياة المرضى. ونؤكد في هذه المناسبة أن مسؤولية التوعية لا تقع على جهة واحدة، وإنما هي مسؤولية مجتمعية مشتركة تتطلب تكاتف الجهود بين المؤسسات الصحية والإعلامية والتعليمية لنصل إلى مجتمع أكثر وعيًا، وأكثر دعمًا، وأكثر إنسانية".
كما أسهمت الفرق الأهلية في دعم الحدث، من بينها فريق «بطيورنا نرسم البسمة»، وفريق الدراجات النارية، و«دكان العسل العماني»، حيث أضفوا أجواءً تفاعلية عززت من حضور العائلات والأطفال.
تخلل الحفل جلسة نقاشية تناولت أبرز القضايا المرتبطة بالأمراض النادرة، وتم استضافة أم لطفل ذوي احتياجات خاصة لعرض تجربتها والصعوبات التي تواجهها في رحلة الحياة، بالإضافة إلى رحلة التشخيص والعلاج.
وهدف اليوم التوعوي إلى تسليط الضوء على الأمراض النادرة والتحديات التي يواجهها المرضى وعائلاتهم، إلى جانب التأكيد على أهمية التشخيص المبكر وتوفير الدعم الطبي والاجتماعي والنفسي للمصابين، بما يسهم في تحسين جودة حياتهم وتمكينهم من الاندماج في المجتمع.
وفي ختام الفعالية، قدّم منتجع دوسيت الجبل الأخضر إقامة مجانية لعائلتين عبر سحب خاص، إضافة إلى توزيع قسائم شرائية للجمهور، في مبادرة هدفت إلى إدخال البهجة على الأسر المشاركة وتشجيع المجتمع على التفاعل مع مثل هذه المبادرات الصحية الهادفة.