أصبح الإقبال على الاستراحات في المناسبات العائلية والخاصة في الآونة الأخيرة خيارًا ذكيا لأغلب العوائل يعكس الرغبة في التميز والبساطة، وقد لاقى استحسانا كبيرا من قبل المقبلين على الزواج وذلك لما وجدوه من مميزات أهمها التكلفة الأقل والخصوصية العالية والأريحية في إضافة التصاميم والزوايا، وقد وجدت العروس مساحة تمنحها حرية التصميم والوقت محطمة بذلك رسمية القاعات الكبرى.
"امتزجت بساطة المكان وجمال الطبيعة لتصاغ حكاية العمر في أجواء مليئة بالخصوصية والدفء" هكذا عبرت آلاء السهيلي عن سعادتها الغامرة في ليلة عرسها، حيث تقول: غالبًا ما تكون تكلفة استئجار الاستراحات أقل من القاعات الكبرى، مما يساعد في تقليل مصاريف العرس، وقد تعددت الاستراحات من حيث المساحة والتصميم وساعدت المعاريس على اختيار الاستراحة ومقارنة السعر المناسب لهم، كما أن بعض العرسان يفضلون البساطة والهدوء بعيدًا عن زحمة الشوارع.
طابع خاص
توضح زهرة بنت عبدالله بن علي أن الاستراحات تتيح أريحية أكثر في المكان وإضافة طابع مختلف عما نراه في قاعات الأعراس، حيث أصبحت العروس اليوم تبحث عن البساطة والطبيعة بتنظيم الجلسة و"الكوشة" خارج أسوار القاعة وسط الهواء الطلق، كما أن الاستراحات تعطي شعورًا أكثر عائلية وحميمية، مما يجعل الحفل أكثر قربًا من القلب.
وأكدت منار البحراني أن الاستراحة توفر وقتا أطول ليوم كامل أو أكثر وبالتالي يكون الوقت كافيا للعروس للتجهيز والتصوير وكذلك الاستمتاع بالوقت مع الأهل دون التقيد بساعات محددة مثل القاعات الأخرى.
ويؤكد أحمد الراشدي وهو صاحب استراحة : بطبيعة الحال السوق مليء بالخيارات ونقدم أسعارا معقولة لمناسبات الزواج مقارنة بالقاعات الفندقية، كما أن أصحاب الاستراحات يتيحون أريحية أكثر لأصحاب المناسبة دون تقييدهم بالبوفيه أو تنظيم المناسبة وغيرها من الترتيبات، فقط نأخذ مبلغ ضمان لعدم التخريب.
ويشير سيف بن صالح الذخري صاحب استراحة إلى إلى أن توجه المجتمع للاحتفال بمناسباتهم في الاستراحات أصبح أكثر من السابق، حيث التصوير حاضر بقوة في زوايا مناسبتهم والاستراحة تتيح هذا الخيار بتنوع التصاميم والترتيبات، من حيث إطلالة أحواض السباحة وتوزع الأشجار والورود والمرايات فيخلق ذكرى مميزة لكل عروس على عكس الفنادق ذات نفس التصميم الجامد، كما أن البعض يفضل العدد البسيط من المقربين والأصدقاء والاستراحة تعطي هذه الخصوصية.
تعزيز الروابط الاجتماعية
وتشير د. ريا بنت حمد المعمري أستاذ العمل الاجتماعي المساعد بقسم علم الاجتماع والعمل الاجتماعي بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس إلى أن الاستراحات تسهم في تعزيز الروابط الاجتماعية؛ لأنها توفر بيئة أكثر حميمية ومرونة مقارنة بالقاعات، فالاستراحة ليست مجرد مكان مغلق للاحتفال، بل فضاء مفتوح يسمح بالتفاعل الطبيعي بين الحضور، ويقلل من الرسميات التي غالبًا ما تفرضها القاعات، هذا الطابع غير الرسمي يشجع على الحوار، ويمنح العائلة والأصدقاء فرصة أكبر للمشاركة الفعلية في تفاصيل المناسبة، سواء من خلال الإعداد أو التنظيم أو حتى الأنشطة المصاحبة، مما يعزز الشعور بالانتماء والتكافل الاجتماعي، ويقوّي العلاقات بعيدًا عن طابع الضيوف الذي تفرضه القاعات.
وحول سؤال مدى مساهمة منصات التواصل الاجتماعي في جعل الاستراحات الخيار الأول لإقامة المناسبات، أفادت: في الحقيقة لا يمكن إغفال دور منصات التواصل الاجتماعي في جعل الاستراحات خيارًا مفضلًا، فقد ساعدت هذه المنصات في إبراز صور وتجارب واقعية لمناسبات أُقيمت في الاستراحات، مع التركيز على الأجواء الدافئة والتصاميم البسيطة واللمسات الشخصية، كما ساهمت ثقافة المشاركة والتوثيق في تشجيع الأفراد على البحث عن أماكن تمنحهم حرية أكبر في الإخراج البصري للمناسبة، وهو ما توفره الاستراحات مقارنة بالقاعات ذات القوالب الجاهزة.
موضحة بأن الاستراحة تمنح كذلك المرونة والجدوى الاقتصادية والطابع التشاركي والخصوصية، فالاستراحة تمنح حرية الحركة والتصرف، فالأطفال يلعبون دون توتر، وكبار السن يجلسون بأريحية، والنساء والرجال يتوزعون وفق ما يناسبهم اجتماعيًا، بالإضافة إلى ذلك فإن الاستراحات غالبًا ما تكون أقل كلفة، وأكثر ملاءمة للتجمعات الصغيرة، وهو ما يتماشى مع القيم الاجتماعية التي تعلي من شأن البساطة والتواصل المباشر، وأيضاً تمتاز الاستراحات بالطابع التشاركي والدفء الاجتماعي حيث تسمح بمشاركة الأقارب في التحضير والضيافة، وهو أمر يعزز الألفة ويجعل الجميع جزءًا من الحدث، لا مجرد حضور صامت، كذلك تبتعد الاستراحة عن الطابع الاستعراضي؛ فلا يوجد التزام بزينة فاخرة أو مظهر رسمي، بل تركيز على اللقاء نفسه، مؤكدة: ومن منظور تخصص العمل الاجتماعي، فيمكن القول إن الاستراحات أصبحت فضاءات اجتماعية بديلة تعكس تحولات المجتمع في فهمه للاحتفال، حيث لم يعد التركيز على المظهر الرسمي بقدر ما أصبح على جودة التفاعل الإنساني وبناء الذكريات المشتركة، وهذا التحول، في جوهره، يعبر عن رغبة المجتمع في استعادة القرب الاجتماعي والدفء العائلي في عالم يتجه سريعًا نحو الفردانية والافتراض الرقمي.