- استحداث فصل تشريعي متكامل بالتراث الجيولوجي
- شمول مؤسسات المجتمع المدني بالمكنة والتمويل والاستدامة
عقد مجلسا الدولة والشورى اليوم الجلسة المشتركة الأولى من دور الانعقاد الثالث للفترة الثامنة لمجلس عُمان، برئاسة معالي الشيخ عبدالملك بن عبدالله الخليلي رئيس مجلس الدولة.، وبحضور معالي خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى، إلى جانب المكرمين وأصحاب السعادة أعضاء مجلسي الدولة والشورى وسعادة أميني عام المجلسين.
وتناولت الجلسة مناقشة المواد محل الاختلاف بينهما والتصويت عليها في مشروعات قوانين منها ما يتعلق بالسّجل العقاري، ومؤسسات المجتمع المدني، ومكافحة جرائم تقنية المعلومات، وتعديل بعض أحكام قانــون التراث الثقافي، والهيئات الرياضيّة، وتعديل بعض أحكام قانون التحكيم في المنازعات المدنية والتجارية، والبيانات والمعلومات الجغرافية المكانية الوطنية.
وقال معـالي الشيخ رئيس مجــلس الدولة رئيس الجلسة المشتركة، أن هذه الجلسة تأتي من مبدأ أهمية ترسيخ التنسيق والتكامل بين المجلسين بشأن عقد جلسات مشتركة في حالة الاختلاف والتباين في الرأي حول مشروعات القوانين المحالة من الحكومة للخروج برؤية موحدة راسخة تجسد العمل المشترك، وتخدم الصالح العام للدفع بمسيرة التنمية الشاملة.
قانون السجل العقاري
وأشار سعادة الدكتور أحمد بن علي السعدي، رئيس اللجنة التشريعية والقانونية بمجلس الشورى، إلى أن مشروع قانون السجل العقاري أُحيل من مجلس الوزراء إلى مجلس عمان، والذي يأتي استجابة مباشرة لمتطلبات التطوير العقاري، خاصة وأن القانون صدر في عام 1998م، ومضى عليه أكثر من 25 عامًا دون أن يطرأ عليه أي تعديل.
وأوضح أن مشروع القانون الجديد جاء بصيغة حديثة مكونة من 40 مادة، بعد أن تم اختزال أكثر من عشرين مادة من القانون السابق، مشيرا بأن المشرع العماني راعى في هذا المشروع إلغاء الكثير من نصوص القانون القديم، باعتبارها أحكامًا عامة سبق أن وردت في قانون المعاملات المدنية، وذلك درءًا لتكرار النصوص وتفادي الازدواجية التشريعية.
وبين سعادته أن القانون تضمن تنظيم السجل العقاري المبدئي، الذي يعنى بتنظيم أحكام تسجيل الوحدة العقارية والبيع على الخارطة، وهو ما يمثل نقلة نوعية في التنظيم العقاري.
وأضاف أن المشروع تضمن تنظيم الصحيفة الإلكترونية، ومنحها ذات الحجية القانونية المقررة للصحف الرسمية الورقية، بما يواكب التحول الرقمي الذي تشهده سلطنة عمان.
وأضاف فصلًا خامسًا خصص للعقوبات، حيث أفردت عقوبات لبعض المخالفات لأحكام هذا القانون ضمن ذات المشروع ، مشيرا بأن القانون يعتبر خطوة تشريعية متقدمة تعكس حرص الحكومة على تطوير البيئة القانونية والتنظيمية للقطاع العقاري بما يواكب المتغيرات الحديثة.
قانون مؤسسات المجتمع المدني
وقال المكرم الدكتور محمد الحجري، رئيس اللجنة الاجتماعية والثقافية بمجلس الدولة، أن الجلسة المشتركة ناقشت مواد التباين والاختلاف المتعلقة بمجموعة من مشاريع القوانين والتعديلات التشريعية، موضحاً أن من أبرز هذه المشاريع قانون مؤسسات المجتمع المدني، مشيرًا إلى أن المعالجة التشريعية التي تضمنها المشروع أصبحت معالجة شاملة، بعد أن ضمت مجموعة من المؤسسات التي كانت تنظم سابقًا من خلال لوائح تكميلية وأنظمة لاحقة، حيث أُدرجت جميعها ضمن مشروع قانون واحد، يحقق إطار تشريعي متكامل وموحد.
وأشار الحجري إلى وجود نقطة مهمة أخرى في مشروع القانون تتعلق بالاستدامة والتمويل، حيث جاء أكثر تفصيلًا ومرونة فيما يخص استثمار فوائض الأموال الخاصة بهذه المؤسسات، ما تسهم في تعزيز الاستدامة المالية لمؤسسات المجتمع المدني، وستنعكس بشكل إيجابي على برامجها وأنشطتها، بما يمكنها من أداء دورها المجتمعي والتنموي بكفاءة واستمرارية.
وأوضح سعادة الدكتور أحمد السعدي، رئيس اللجنة التشريعية والقانونية بمجلس الشورى، أن مشروع تعديل بعض أحكام قانون التحكيم طرأ على أربع مواد فقط، إلى جانب إفراد باب متكامل لمراكز التحكيم الخاصة ، حيث يأتي التعديل تلبية لمتطلبات تطوير منظومة التحكيم، بما ينسجم ويتناسق مع عدد من التشريعات الحديثة، خاصة تلك المتعلقة بالاستثمار الأجنبي.
وأشار سعادته إلى أن قانون التحكيم بطبيعته يمنح الأفراد والأشخاص حرية اختيار الجهة أو الأشخاص الذين يفصلون في النزاع القائم بينهم، سواء كانوا مختصين أو خبراء في المجال محل النزاع، حيث أن التحكيم يتميز بالسرعة وبساطة الإجراءات، والمشرع العماني منح فسحة قانونية للأفراد، ولكافة الأطراف، للجوء إلى التحكيم كوسيلة لحل النزاعات بعيدًا عن القضاء التقليدي، بما يحقق مرونة أكبر في تسوية المنازعات.
وأضاف أن نظام التحكيم يتماشى مع التوجه التشريعي العام للدولة، خاصة مع إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة، ومع قانون الاستثمار الأجنبي، بما يسهم في تلبية متطلبات الاستثمار في سلطنة عمان ما يعزز من جاذبية سلطنة عمان، ويسهم في ترسيخ مكانتها كمركز تحكيم إقليمي.
وحول أثر هذه التعديلات على المستثمرين الأجانب، أوضح أن التعديلات تفتح المجال أمام سلطنة عمان لإنشاء مراكز تحكيم دائمة وخاصة، وهو ما يعزز من ثقة المستثمرين ويوفر لهم بيئة قانونية أكثر مرونة وطمأنينة.
وفيما يتعلق بتنفيذ أحكام التحكيم، أوضح أن المشرع في هذا التعديل لم يتطرق إلى أحكام تنفيذ قرارات التحكيم، نظرًا لأن هذه المسألة منظمة أصلًا في القانون الساري، ولا توجد أي إشكالية أو عائق أو مانع في تنفيذ أحكام التحكيم.
مكافحة جرائم تقنية المعلومات
من جانبه قال المكرم سالم الرزيقي نائب رئيس لجنة التقنية والابتكار بمجلس الدولة أن المجلس ناقش مشروع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، حيث أن قطاع تقنية المعلومات بطبيعته قطاع متغير ومتجدد، الأمر الذي يفرض مراجعة التشريعات المرتبطة به بشكل مستمر ودائم ، مشيرا بأن القانون الجديد يعتبر منصة تشريعية أساسية ومهمة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات بشكل عام ، حيث ركز في أبوابه وبنوده على حماية كرامة الفرد وصون المجتمع من جرائم التزوير والابتزاز وغيرها من الجرائم الإلكترونية، مشيرًا إلى أن هذه الجرائم وضعت لها عقوبات رادعة تتناسب مع خطورتها، بما يحقق الردع ويحفظ الحقوق.
وبين الرزيقي أن اكتمال هذا القانون وصدوره، سيؤدي إلى استكمال المنظومة الأساسية للتشريعات المرتبطة بتقنية المعلومات، معتبرًا ذلك فرصة مهمة لتأكيد مبدأ المراجعة المستمرة لهذه القوانين بما يضمن مواكبتها للتطور السريع والمتلاحق في هذا المجال.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي أصبح من الأدوات الأساسية في تقنيات المعلومات الحديثة، وهو ما أخذناه بعين الاعتبار عند إعداد هذا القانون، ليكون قانون متكامل ومواكب للتطورات الحالية والمستقبلية في مجال تقنية المعلومات، بما يعزز جاهزية المنظومة التشريعية للتحديات القادمة.
وذكر الرزيقي أن التعريفات القانونية الواردة في مشروع القانون كانت واضحة ودقيقة، وصيغت بشكل يتيح لها استيعاب التطورات المستقبلية، من خلال قدر من العمومية المقصودة التي تمكن القانون من التعامل مع أي تقنيات أو جرائم جديدة قد تظهر مستقبلاً، وهذا يعكس تكامل النصوص القانونية.
مشروع قانون التراث الثقافي
وحول مشروع قانون التراث الثقافي قال الدكتور محمد الحجري ان المشروع يأتي ليعكس واقع الفصل القطاعي الذي تم اعتماده مؤخرًا، حيث أصبح التراث المادي خاضعًا لاختصاص وزارة التراث والسياحة، في حين أُسند الإشراف على التراث غير المادي إلى وزارة الثقافة والرياضة والشباب، مؤكدًا أن هذا الفصل القطاعي كان لا بد أن ينعكس بشكل مباشر وواضح على مشروع القانون.
وأكد أن من أبرز الإضافات النوعية في هذا التعديل التشريعي استحداث فصل تشريعي متكامل يتعلق بالتراث الجيولوجي، معتبرًا أن هذه الإضافة تعتبر إضافة مهمة وإثراء حقيقي لمنظومة حماية التراث، لما يمثله هذا النوع من التراث من قيمة وطنية وعلمية وثقافية.
وبين أن هذه التعديلات تهدف إلى تحقيق مواءمة تشريعية مع الهيكل المؤسسي القائم، وتعزيز وضوح الاختصاصات، بما يسهم في حماية مختلف مكونات التراث الوطني وتنظيم آليات الإشراف عليه.
وأوضحت الدكتورة عائشة الغابشية أن أغلب التعديلات الواردة في مشروع قانون التراث الثقافي انصبت بشكل أساسي على جزئية التراث، وليس على جزئية الثقافة، مشيرةً إلى أن جوهر التعديل كان مرتبطًا بتنظيم شؤون التراث بمختلف مكوناته، ومؤكدةً في الوقت ذاته أن التعديل التشريعي بصيغته الجديدة يشمل الجانبين معًا، بما يحقق التكامل المطلوب بينهما.
وأكدت أن القانون لا ينحاز إلى خيار على حساب الآخر فيما يتعلق بالحفاظ على التراث أو الاستفادة الاقتصادية منه، موضحةً أن النهج المتبع في سلطنة عمان يقوم دائمًا على تحقيق التوازن بين صون التراث وحمايته من جهة، والاستفادة منه اقتصاديًا من جهة أخرى، مع بذل جهود كبيرة لضمان أن يكون التراث محفوظًا وفي الوقت ذاته مصدر دخل مناسب ومستدام.
وأشارت إلى أنه لا يوجد أي تعارض بين التنمية العمرانية وحماية التراث، حيث أن الأمر يعتمد على حسن إدارة هذا التراث وحماية مقوماته الأساسية، وبعد ذلك يمكن استثماره بطرق مدروسة تحقق فائدة أوسع للمجتمع وتسهم في التنمية دون المساس بقيمته التاريخية أو الثقافية.
وبينت أن المجتمعات المحلية ليست مجرد متلقية للقرارات في مجال التراث، لكنهم شريك أساسي في حمايته وصونه، مؤكدةً أن القانون راعى هذا الجانب بشكل واضح، من خلال التأكيد على دور المجتمع كشريك فاعل، ليس فقط في الحفاظ على التراث، وإنما أيضًا في استثماره وتعظيم الاستفادة منه بما يخدم المجتمع ويعزز ارتباطه بالإرث الثقافي.
البيانات والمعلومات الجغرافية المكانية
من جانبه قال الدكتور محمد الراشدي، نائب رئيس اللجنة القانونية بمجلس الدولة، أن مشروع قانون البيانات والمعلومات الجغرافية المكانية الوطنية تضمن 23 مادة موزعة على أربعة فصول، لكل فصل عدد من المواد، مبينًا أن هذا القانون يمثل إطارًا قانونيًا مهمًا لتنظيم مكونات استراتيجية حيوية ترتبط بالبيانات والمعلومات الجغرافية، والتي تشمل الأرض والموارد والمكان والإنسان، مؤكدًا أن هذه البيانات تشكل أساسًا لدعم اتخاذ القرار في مختلف القطاعات.
وأضاف الراشدي أن القانون بعد صدوره سيحقق أهدافًا تخدم التنمية المستدامة، من خلال تنظيم إدارة وتبادل البيانات والمعلومات الجغرافية، وتحقيق التكامل والتوحيد في المرجعيات، ورفع جودة ودقة البيانات، إضافة إلى دعم التخطيط والتنمية وتعزيز التحول الرقمي، وبناء بنية وطنية متكاملة للمعلومات، وتنظيم حقوق الاستثمار وحماية الملكية الفكرية.
وأشار إلى أن القانون يعزز التعاون وتبادل البيانات والمعلومات على المستويين الوطني والدولي، بما يسهم في تنظيم التخطيط العمراني، وضمان حماية البيانات والمعلومات في مختلف الجوانب.
قانــون الهيئات الرياضية
أشار المكرم محمد أحمد العمري إلى أن أوجه التباين والاختلاف بين مجلسي الدولة والشورى بشأن مشروع القانون كانت محدودة جدًا، وانحصرت في أربع مواد فقط، من أصل 69 مادة تضمنها القانون، مؤكدًا أن حجم التوافق كان هو الغالب في مجمل مواد المشروع.
وأوضح أن هذا القانون يعتبر من القوانين المستحدثة الهادفة إلى تطوير الأنظمة والتشريعات المعمول بها في سلطنة عمان في المجال الرياضي، مبينًا أنه يرتكز على ثلاثة إلى أربعة محاور رئيسية، من أبرزها تنظيم العمل في وزارة الثقافة والرياضة والشباب، وتوحيد القوانين الرياضية في السلطنة بما يتوافق مع القوانين والأنظمة الرياضية الدولية، بما في ذلك ما يتعلق باللجان الأولمبية والاتحادات الرياضية بمختلف مسمياتها، إضافة إلى مواءمة التشريع مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 في القطاع الرياضي.
وقال أنه من بين 49 مادة يتضمنها القانون الجديد، تم التوافق مع مجلس الشورى على 15، فيما كان هناك اختلاف حول أربع مواد فقط، وعلى إثر ذلك عقد اجتماع للجنة مشتركة بين المجلسين، وتم التوصل إلى توافق كامل بشأن جميع مواد الاختلاف.
وأضاف أن مجلس الشورى استحدث 3 مواد جديدة ضمن المشروع، وقد جرى مناقشتها كذلك في الاجتماع المشترك، وتم التوافق حولها وفق رؤية مشتركة للمجلسين، مشيرًا إلى أن جميع المواد التي كانت محل تباين قد تم حسمها ومعالجتها خلال الاجتماع.
وأوضح أن القانون يتيح إمكانية تأسيس أندية رياضية خاصة، بحيث تدار وفق الأطر المعمول بها في الشركات العاملة في السلطنة، ويشمل كذلك تنظيم نظام الاحتراف الرياضي، وهي جوانب غطاها مشروع القانون بشكل واضح، بما يسهم في تحفيز الاستثمار الرياضي والارتقاء بالقطاع.
وبين أن تحويل الأندية إلى شركات تدار من قبل جهة واحدة لم يكن محل خلاف جوهري، بل جاء متوافقًا مع المشروع الرئيسي للقانون.
وحول الأثر المتوقع لتطبيق القانون بعد عام من دخوله حيز التنفيذ، أشار إلى أن الواقع الرياضي الحالي في السلطنة لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على الدعم الحكومي ودعم الشخصيات المجتمعية، باستثناء نادي واحد أو ناديين بدأو خطوات أولية نحو الاعتماد على الذات، مؤكدًا أن الطموح في المرحلة المقبلة يتمثل في إيجاد هيئات رياضية قادرة على بناء نفسها بنفسها، ونقل الرياضة العمانية إلى المكانة التي تستحقها.