جسدت المشاريع الفائزة في برنامج "صنّاع الأفكار ــ هامات" صورة حيّة لقدرة العقول العُمانية على تحويل التحديات إلى فرص عبر مبادرات تنموية انطلقت من احتياجات واقعية، وتطورت إلى نماذج قابلة للتطبيق تحمل أبعادًا اقتصادية واجتماعية وبيئية. وبين السياحة التجريبية، وإدارة الموارد بالتقنيات الذكية، والبحث العلمي المرتبط بالمستقبل الرقمي برزت ثلاث قصص نجاح صنعت لحظة التتويج.
مخيم النيم تجربة يعيشها السائح لا يكتفي بمشاهدتها
في مسار المحافظات؛ حيث جاء فوز فريق «مخيم النيم» تتويجًا لفكرة أعادت تعريف العلاقة بين الزائر والمكان. وقدم إسحاق بن هلال الشرياني رئيس مجلس إدارة "نُزل الدار" المشروع بوصفه استجابة مباشرة لملاحظة تتكرر في المشهد السياحي بمحافظة الداخلية حيث يغادر السائح سريعًا رغم ثراء المقومات.


وأوضح الشرياني أن الهدف كان إطالة مدة الإقامة عبر تجربة تجعل الزائر يعيش تفاصيل الحياة الريفية العُمانية بكل عناصرها من الزراعة وتربية المواشي إلى إعداد الطعام من منتجات المزرعة والتعرف على الحرف التقليدية. وأشار إلى أن الاسم مستوحى من شجرة محلية تُعرف بـ"الشريش" في تعبير رمزي عن التجذر في البيئة والهوية.
ويمتد المشروع إلى بعد استدامي واضح لا يقف عند حدود الضيافة، بل مع خطة لزراعة عشرة آلاف شجرة بدأ تنفيذها فعليًا بزراعة أربعة آلاف في المرحلة الأولى. ويرى الشرياني أن التجربة قابلة للتوسع مستقبلًا في مواقع أخرى بما يدعم الاقتصاد المحلي، ويوفر نموذجًا جديدًا للسياحة الأصيلة.


مبين للحلول.. الذكاء الاصطناعي في خدمة المياه
وفي مسار الشركات برز فريق "مبين للحلول" بمشروع تقني يتعامل مع أحد أهم الملفات الحيوية: كفاءة شبكات المياه.
ويروي ناصر الجهضمي عضو الفريق رحلة التأهل التي بدأت وسط منافسة كبيرة قبل الوصول إلى منصات العرض النهائية مؤكدًا أن قوة المشروع تكمن في بساطته وقابليته للتطبيق.


واعتمدت فكرة المشروع على مستشعرات ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الشبكات وقياس الضغط واكتشاف الاختلالات مبكرًا، الأمر الذي يقلل الفاقد، ويرفع كفاءة التشغيل. وبيّن الجهضمي أن الفريق طوّر نموذجًا أوليًا خضع لاختبارات مبدئية، والعمل مستمر لتحويله إلى منتج تشغيلي متكامل. وأكد أن الفوز يمثل حافزًا لمواصلة الابتكار، وتقديم حلول وطنية تسهم في استدامة الموارد وتعزيز البنية الأساسية.


التوأم الرقمي.. البحث العلمي يعانق الواقع
أما في مسار الجامعات فقد جاء تتويج مشروع "التوأم الرقمي" ثمرة عمل بحثي طويل.
وقال الدكتور يعقوب بن مبارك الرحبي محاضر بكلية التربية والآداب بجامعة صحار أن الفكرة بدأت عبر منصة "إيجاد" قبل أن تدخل مراحل تطوير متقدمة ضمن البرنامج.
وأشار إلى أن الفريق أعاد صياغة أجزاء كبيرة من المشروع خلال التدريب المصاحب بما يتلاءم مع المتطلبات التقنية الحديثة موضحًا أن روح الفريق التي جمعت تميم القاسمي وسندس الرحبي كانت عنصرًا حاسمًا في بلوغ منصة التتويج.
ويرى الرحبي أن هذا الفوز يعكس أهمية ربط البحث العلمي بالاحتياجات الفعلية، وتمكين الطلبة والباحثين من تحويل المعرفة إلى تطبيقات عملية تخدم الاقتصاد والمجتمع.