كان ملحوظا على الخطة العاشرة عدد البرامج المستهدفة في كل قطاع، وكانت هناك برامج صغيرة وأخرى متوسطة وأخرى كبيرة، وبعضها متشابه وأخرى متداخلة.
وكان الأمر يركّز على أن تأتي البرامج من الوحدات الحكومية فقط.
لكن يلاحظ على الخطة الخمسية الحادية عشرة 2026-2030 وجود نسب وأرقام مستهدف تحقيقها.
فالخطة تُركز على قطاعات تقود النمو الاقتصادي، وتشمل الصناعات التحويلية بمعدل نمو مستهدف 5.9%، والاقتصاد الرقمي بمعدل 10.8%، والسياحة بـ 5.7%.
أما متوسط معدلات النمو المستهدفة للقطاعات الداعمة للخطة فيتمثل في الأمن الغذائي، والزراعة والحراجة بـ 4.2%، والثروة السمكية بـ 5%، والتعدين بـ 6.2%، والنقل والخدمات اللوجستية بـ 7%، والتعليم بـ 3%، والصحة بـ 3.5%. وتكون نسبة نمو الناتج المحلي المستهدفة 4%.
يُلاحظ على الخطة أن هناك برامج تأتي مركزيًّا من الأعلى. وهكذا تأتي الخطة الحادية عشرة بملامح أكثر تحديدًا ووضوحًا وواقعية، وبأهداف يمكن أن تُقاس في القطاعات والوحدات كل حسب تخصصه.
وهذا يعني التخطيط الاقتصادي المسبق، وتآزر وتعاون الوحدات في تنفيذ برامج محددة، بعد أن كانت البرامج جزرًا منعزلة في الخطة العاشرة قد تتكرر أو تتضاد وتتعارض.
تركّز الخطة الحادية عشرة بشكل خاص على توفير الوظائف بشكل أكثر من السابق، بحيث تكون الوظائف الجديدة للعُمانيين في القطاع الخاص متركزة بشكل أساسي في قطاع التجزئة الذي يستحوذ على نسبة 34.2% من إجمالي فرص العمل المتوقعة للعُمانيين في القطاع الخاص خلال فترة الخطة، يليه قطاع التشييد بنسبة 29.8%، ثم قطاعات الصناعة والسياحة والنقل بنسبة 10.6% و8.7% و5.5% على التوالي.
واشتملت الخطة على 190 برنامجا استراتيجيا موزعا على أولويات «رؤية عُمان 2040».
وتوضع أولوية تشغيل الشباب في الصدارة لتتضاعف فرص العمل إلى 60 ألفًا كل عام، بعد أن كانت حوالي 30 ألف فرصة سابقًا.
وهكذا تأتي الخطة الحادية عشرة بملامح أكثر تحديدًا ووضوحًا وواقعية، وبأهداف يمكن أن تُقاس. إن لغة الأرقام والنسب في الخطة من السهل قياسها، ومن السهل ترصد مكامن الضعف أو الخطأ أو التقصير ومعرفة الأسباب. فالنجاح الحقيقي يتوقف على التنفيذ؛ فالتوازن على الورق أسهل من التوازن على أرض الواقع.
إن متابعة وقياس الأداء هما العمود الفقري لأي خطة ناجحة، فالخطة التي لا تقاس لا تنفذ. فقياس الأداء ليس مجرد مؤشرات تُرفع في تقارير، بل نظام إدارة يومي يحقق أربع وظائف: يعرف أين نحن الآن، ولماذا تأخرنا، ومن المسؤول، وما القرار التصحيحي الذي لا يجب أن يتأخر حتى لا يضيع الوقت والهدف.