عمار اللواتي لـ"عمان": اختراق مؤشر بورصة مسقط لمستوى 6,000 نقطة نتيجة مسار تراكمي من الطروحات العامة، والدعم المؤسسي للسيولة.
سجلت بورصة مسقط اليوم أداء استثنائيا أعادها إلى مستويات تاريخية لم تشهدها منذ تسعة أعوام، وجاء صعود المؤشر العام إلى مستوى 6761 نقطة مصحوبا بنمو قوي في قيمة التداولات وارتفاع القيمة السوقية، ما يعكس دخول سيولة نشطة وتحركات استثمارية واسعة شملت معظم القطاعات والأسهم القيادية.


وقال عمار بن موسى اللواتي الرئيس التنفيذي لـ "الرؤية كابيتل " في حوار خاص لـ "عمان " يمكن تقسيم الاختراق التاريخي لمؤشر بورصة مسقط لمستوى 6,000 نقطة في مطلع عام 2026 إلى ثلاث مراحل رئيسة أسهمت في إحداث تحول جوهري في سوق رأس المال العُماني تمثلت المرحلة الأولى في وضع الأساس من خلال موجة من الطروحات العامة الأولية، قادتها مجموعة أوكيو.

فعلى الرغم من أن إدراجات سابقة مثل أبراج وأوكيو لشبكات الغاز مهّدت الطريق، إلا أن إدراج شركة أوكيو للاستكشاف والإنتاج في أواخر عام 2024 – كأكبر طرح في تاريخ سلطنة عمان تلاها إدراج أوكيو للصناعات الأساسية وأسياد للنقل البحري، هو ما وفّر العمق القطاعي المطلوب حيث أثبتت هذه السلسلة من الطروحات قدرة السوق على استيعاب عمليات تخارج كبيرة، وأسهمت في إعادة بناء اهتمام المستثمرين العالميين.


وتابع وأما المرحلة الثانية تمحورت حول قفزة كبيرة في السيولة مدفوعة بالمؤسسات الاستثمارية الكبرى حيث لعب جهاز الاستثمار العُماني وصندوق الحماية الاجتماعية دورا محفزًا نشطًا للسوق، مع رفع حجم الدعم الموجه لصندوق السيولة إلى 150 مليون ريال عُماني بحلول أواخر عام 2025 وأسهم هذا الدعم المؤسسي في ارتفاع متوسط قيم التداول اليومية من نحو 3 ملايين ريال عُماني في عام 2024 إلى حوالي 18 مليون ريال عُماني في عام 2025، مما أوجد بيئة تداول عالية السيولة مكّنت المؤشر من اختراق مستويات مقاومة تاريخية ، والمرحلة الثالثة تمثل موجة الصعود المستمرة حاليًا، والمدفوعة بتزايد مشاركة المستثمرين الأفراد والمؤسسات من داخل السلطنة ومن دول مجلس التعاون الخليجي.

فبعد أن نجحت المؤسسات في تثبيت الاتجاه الصاعد، دخل المستثمرون الأفراد والأجانب، ليدفعوا المؤشر إلى تجاوز مستوى 6,400 نقطة في مطلع عام 2026 . و شكّل هذا الانتقال من مرحلة التعافي إلى مرحلة النمو والمدعوم بأرباح قياسية للشركات وإدراجات مرتقبة عاملًا رئيسًا في ترسيخ مكانة بورصة مسقط كمركز استثماري إقليمي مستقر وجاذب.


وأوضح اللواتي إن تجاوز مؤشر بورصة مسقط مستوى 6,000 نقطة هو نتيجة لتلاقي قوي بين الإصلاحات الهيكلية، وتحسن ربحية الشركات، وتوفر السيولة المؤسسية حيث د أسهم الانضباط المالي الذي انتهجته سلطنة عمان في إطار الخطة المالية متوسطة المدى، إلى جانب أجندة الإصلاح الشاملة لرؤية عُمان 2040، في تحسين نظرة المخاطر السيادية وتقليل الاعتماد على الدورات النفطية، مما أعاد بناء الثقة.

وقد تعزز ذلك من خلال الترقيات إلى الدرجة الاستثمارية، بما في ذلك ترقية موديز إلى Baa3، وترقية فيتش إلى BBB- (مع بقاء تصنيف ستاندرد آند بورز عند BBB-)، وهو ما خلق بيئة كلية أوضح وأكثر ميلًا للمخاطرة في أسواق الأسهم. هذا “التحرر الكلي” خفّض من مستوى المخاطر في السلطنة وجعلها وجهة قابلة لاستقطاب رؤوس الأموال المؤسسية العالمية لأول مرة منذ سنوات.


وبين الرئيس التنفيذي لـ"الرؤية كابيتل" أن تحسن أداء الشركات المدرجة ولا سيما البنوك بصفتها المكوّن الأكبر في المؤشر أسهم في دعم إعادة التقييم حيث حافظ نمو الائتمان في النظام المصرفي على وتيرة جيدة خلال عام 2025، وحققت البنوك الرئيسة نموًا قويًا في الأرباح إضافة إلى تحسن نتائج قطاعات أخرى مثل التأمين والصناعة والخدمات.

ومع النمو المستدام في أرباح الشركات القيادية، بات صعود المؤشر يعكس إنتاجية اقتصادية حقيقية، وليس مجرد تدفقات سيولة مؤقتة ومشيرا إلى أن تحقق الانتقال من القيمة النظرية إلى الزخم الفعلي في السوق بفضل الدعم المباشر من جهاز الاستثمار العُماني وصندوق الحماية الاجتماعية.

فقد كانت إدارتهم النشطة وتكليفهم بتوفير السيولة بمثابة المحفز الذي عالج “الهدوء التاريخي” في السوق، من خلال تضييق الفجوات السعرية بين العرض والطلب، وتوفير عمق كافٍ للدخول والخروج، ما شجّع تدفق رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.


ولفت عمار اللواتي إلى أن تطوّر دور شركات الوساطة والوسطاء الماليين من مجرد منفذي أوامر إلى محركات نمو رئيسة في بورصة مسقط و بدأ هذا الدور من خلال جهود مكثفة في التواصل والتسويق، حيث تجاوزوا النطاق المحلي لتقديم قصة الانضباط المالي العُماني على الساحة العالمية ، ومن خلال تمكين الشركات من المشاركة في المؤتمرات الدولية، ونشر بحوث عالية الجودة، نجحوا في سد فجوة المعلومات لدى المستثمرين الأجانب، وإبراز كيف أن رؤية عُمان 2040 والعودة إلى التصنيف الاستثماري وفرتا بيئة منخفضة المخاطر وعالية العائد.

وكان هذا “التسويق لعُمان” عنصرًا أساسيًا في تحويل الإصلاحات الحكومية إلى تدفقات رأسمالية فعلية، وضمان استيعاب مديري الأصول العالميين للقيمة طويلة الأجل لسلسلة الطروحات الجديدة.


وأضاف اللواتي : إلى جانب التسويق، شكّل تحديث البنية الرقمية نقلة نوعية في سهولة الوصول إلى السوق وسرعة انضمام المستثمرين حيث أسهمت منصات التداول عن بُعد المتكاملة، المرتبطة مباشرة بأنظمة شركة مسقط للمقاصة والإيداع والمتكاملة مع منصة “ملاءة” للتحقق الآلي من البيانات، في تبسيط إجراءات فتح الحسابات وتحسين تجربة المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء.


وأنهى اللواتي حديثه قائلا : أسهم أداء السوق بشكل ملموس في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء، وذلك بالدرجة الأولى نتيجة التحسن الواضح في السيولة فأصبح لدى المستثمرين قدر أكبر من الاطمئنان بشأن قدرتهم على الدخول والخروج من المراكز الاستثمارية بتكاليف تداول منخفضة نسبيًا وعلى نطاق أوسع من السوق، مما قلّص الخصم التاريخي المرتبط بمحدودية السيولة في الأسهم العُمانية. ونتيجة لذلك، بدأت التقييمات بالاقتراب تدريجيًا من مستويات نظرائها الإقليميين مع استمرار تحسن ظروف السيولة.
وصعدت قيمة التداول بنسبة 39.2% وبلغت 80.342 مليون ريال عماني مقارنة مع آخر جلسة تداول والتي سجلت 57.733 مليون ريال عماني، وارتفعت أيضا القيمة السوقية بنسبة 1.229% وبلغت ما يقارب 34.64 مليار ريال عماني.


واكتست جميع القطاعات الرئيسية باللون الأخضر مرتفعة عدا مؤشر القطاع الصناعي الذي سجل تراجعا طفيفا بمقدار 0.10% في حين ارتفع مؤشر قطاع الخدمات بنسبة 2.41%، ومؤشر القطاع المالي بنسبة 2.35% ،والمؤشر الشرعي بنسبة 0.91%.
وجرى خلال الجلسة التداول على أسهم 83 شركة، صعدت منها أسهم 49 شركة، وتراجعت أسهم 17 شركة، بينما حافظت 17 شركة على مستوياتها السابقة.


واستحوذ بنك صحار الدولي على 22.4% من قيمة التداولات أي ما يعادل 18 مليون ريال عماني، تلته أوكيو للصناعات الأساسية -المنطقة الحرة بصلالة 22% أي ما يعادل 17.9 مليون ريال عماني، والعمانية للاتصالات 14.7% أي ما يعادل 11.8 مليون ريال عماني، وأوكيو للاستشكاف والإنتاج 10% أي ما يعادل 8 ملايين ريال عماني، وبنك مسقط على 7.3% من قيمة التداولات أي ما يعادل 5.8 مليون ريال عماني.


وسجلت سندات أومنفست القابلة للتحول الإلزامي2024 أعلى نسبة ارتفاع بين الشركات المتداولة بنسبة 11%، وأغلق سهمها عند 111 بيسة، ومطاحن صلالة 9.7% وأغلق سهمها عند 450 بيسة، وعمان والإمارات القابضة 9% وأغلق سهما عند 118 بيسة، والعمانية للاتصالات 8.5% وأغلق سهمها عند 1.200 ريال عماني، والدولية للاستثمارات المالية القابضة 8.4%، وأغلق سهمها عند 270 بيسة.


وفي قائمة الأسهم الأكثر انخفاضا تصدرت سندات ليفا قابلة للتحول الإلزامي2024 بنسبة 9% وأغلق سهمها عند 89 بيسة، والصفاء للأغذية 6.4% وأغلق سهمها عند 700 بيسة، والخدمات المالية 6% وأغلق سهمها عند 75 بيسة، والأسماك العمانية 3.3% وأغلق سهمها عند 29 بيسة، وصندوق جبل للاستثمار العقاري 1.9% وأغلق سهمها عند 101 بيسة.


وساد توجه نحو البيع بين شركات الاستثمار العمانية، بينما فضّل المستثمرون غير العمانيين الشراء، وارتفع صافي الاستثمار غير العماني إلى 3,554 ألف ريال بعد شراء بقيمة 14,014 ألف ريال، وبيع بقيمة 10,461 ألف ريال.