بانكوك"أ ف ب": توجه التايلانديون إلى صناديق الاقتراع اليوم لاختيار مرشحيهم المفضلين بين الإصلاحيين الحاكمين والمحافظين، وذلك في انتخابات برلمانية مبكرة تشهدها البلاد بعد فترة من عدم الاستقرار اتسمت بتراجع نفوذ عائلة تاكسين شيناواترا.
وأعلن مسؤول في أحد مراكز الاقتراع في منطقة واتانا في بانكوك أن "مركز الاقتراع مغلق".
وقد دعي 53 مليون ناخب للمشاركة في هذه الانتخابات التي تقام في ظل وضع اقتصادي متعثر في البلاد.
وتُعتبر المعارضة التي تحظى بتأييد الشباب في هذه المملكة حيث تُمارس الديموقراطية ضمن قيود المؤسسات المحافظة، الأوفر حظا للفوز في الانتخابات.
مع ذلك، يرى المحللون أنه من غير المرجح أن تفوز المعارضة بأغلبية مطلقة، متوقعين مفاوضات ما بعد الانتخابات لتشكيل تحالف.
نتيجة لذلك، ورغم تقدم حزب الشعب الإصلاحي في استطلاعات الرأي، من المرجح أن يصطدم اتفاق بين حزب "بهومجايتاي" المحافظ وحزب "فيو تاي" الشعبوي، بعراقيل. ويُتوقع أن يحتل "فيو تاي" المركز الثالث.
ويبدو أن رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول، المنتمي ليمين الوسط، في وضع جيد للاحتفاظ بمنصبه الذي تولاه في سبتمبر بعد فترة مضطربة اتسمت بتقلبات في السلطة فرضتها قرارات قضائية.
وتُجرى الانتخابات في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي في هذه الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا والتي تواجه منافسة من فيتنام المزدهرة، ولم يتعافَ قطاع السياحة الحيوي فيها بعد إلى مستويات ما قبل الجائحة.
كما سيتعين على الحكومة المقبلة إدارة نزاع حدودي مستمر منذ زمن بعيد مع كمبوديا تصاعد إلى اشتباكات دامية مرتين العام الماضي.
وقال دام نوكونرام (77 عاما)، أول الواصلين إلى مركز الاقتراع في بوريرام مسقط رأس أنوتين تشارنفيراكول، "آمل أن تُحقق الحكومة المقبلة تحسينات حقيقية للشعب".
- "حكومة الشعب" -
في ظل التشرذم المهيمن على المشهد السياسي، يُعدّ أداء حزب "فيو تاي" حاسما: فحزب الشخصية المهيمنة على السياسة التايلاندية منذ مطلع القرن الحالي تاكسين شيناواترا يأمل في الحدّ من تراجع شعبيته وترسيخ مكانته كشريك لا غنى عنه في أي ائتلاف.
وقال يودشانان وونغساوات، ابن شقيق تاكسين ومرشح حزب "فيو تاي" لمنصب رئيس الوزراء، لصحافيين في بانكوك "اليوم، يجب أن تتغير تايلاند، وصوتكم مهم، لذا أدعوكم جميعا للمشاركة في التصويت".
أما بالنسبة لحزب الشعب، فإن سيناريو التحالف المتوقع بين المحافظين مألوف لديه. مع ذلك، وعد زعيمه ناتافونغ روينغبانياووت الأحد بـ"تشكيل حكومة الشعب"، متوقعا فوز حزبه.
عام 2023، فاجأ حزب Move Forward ("إلى الأمام")، سلف حزب الشعب، الجميع بفوزه في الانتخابات البرلمانية. لكن مرشحه مُنع من تولي منصب رئيس الوزراء قبل حل الحزب بموجب قانون إهانة الذات الملكية.
ثم شكّل حزب "فيو تاي" ائتلافا مع حزب "بهومجايتاي" وعيّن رئيسي وزراء من صفوفه.
أُقيلت رئيسة الوزراء بايتونغتارن شيناواترا، ابنة تاكسين، بقرار من المحكمة الدستورية العام الماضي، وحلّ محلها أنوتين، زعيم حزب "بهومجايتاي" وثالث رئيس وزراء في غضون عامين.
ونجح هذا الوريث الثري لعائلة جمعت ثروتها من قطاع البناء والبالغ 59 عاما، بمهارة في إدارة التحالفات المتغيرة على مدى العقدين الماضيين، ليحصد مناصب وزارية عدة قبل أن يصبح رئيسا للوزراء.
- قومية -
ومنذ نهاية الملكية المطلقة عام 1932، شهدت تايلاند عشرات الانقلابات العسكرية وقمعا وحشيا للمظاهرات وحل العديد من الأحزاب السياسية، وإقالات لرؤساء وزراء من قبل المحكمة الدستورية.
يمنح الدستور الموروث من الانقلاب الأخير عام 2014 والذي أعقبه خمس سنوات من الحكم العسكري، صلاحيات واسعة لأعضاء مجلس الشيوخ الذين لا يُنتخبون بالاقتراع العام.
وسيُجرى استفتاء الأحد أيضا يُتيح للناخبين البتّ في مبدأ الإصلاح الدستوري من دون طرح أي مقترحات محددة.
قبل الانتخابات، قالت باتشاري فادونغسوكسيرا البالغة 26 عاما، وهي من مؤيدي حزب الشعب، لوكالة فرانس برس إنها تُريد نظاما "أكثر عدلا يُمثّل صوت الشعب تمثيلا حقيقيا".
ويدعو هذا الحزب الإصلاحي إلى إنهاء التجنيد الإجباري وتقليص عدد الجنرالات.
ويزيد أنوتين تشارنفيراكول من حزب "بهومجايتاي" من وعوده القومية بعد اشتباكات حدودية مع كمبوديا العام الماضي والتي أسفرت عن مقتل العشرات وتشريد أكثر من مليون شخص من كلا الجانبين.
وتراجعت شعبية حزب "فيو تاي" لصالح منافسيه نتيجة لسجن تاكسين بتهمة الفساد، وإقالة ابنته بسبب تصريحات اعتُبرت متساهلة للغاية مع هون سين، رئيس الوزراء الكمبودي السابق.