باريس"وكالات": أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم أن بلاده لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم "حتى لو فُرضت عليها الحرب" مع الولايات المتحدة التي تواصل نشر حشود عسكريّة في المنطقة.
وجاء كلام عراقجي بعد جلسة أولى من المحادثات الجمعة بين واشنطن وطهران في سلطنة عمان، وصفها الطرفان بالإيجابية، وأكّدا رغبتهما باستئنافها قريبا.
وتتمسّك إيران بما تعتبره خطوطا حمراء، إذ لا تقبل أن تشمل المحادثات سوى برنامجها النووي، وتؤكد حقها في برنامج نووي سلمي. أما الولايات المتحدة التي نشرت قوة بحريّة كبيرة في الخليج، فتطالب باتفاق أوسع يشمل بندين إضافيين: الحدّ من القدرة الصاروخية الإيرانية ووقف دعم طهران لمجموعات مسلحة معادية لإسرائيل.
وأكد عباس عراقجي في منتدى عقد في طهران اليوم أن بلاده لن ترضخ لمطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم "حتى لو فُرضت علينا الحرب".
وأضاف من دون إعطاء تفاصيل، أن إيران يمكن أن تبحث "سلسلة إجراءات لبناء الثقة حول البرنامج النووي" مقابل رفع العقوبات الدولية التي تخنق الاقتصاد الإيراني.
لكنه أعرب، في مؤتمر صحفي بعد إلقاء كلمته في المنتدى، عن شكوكه في جديّة الولايات المتحدة في "إجراء مفاوضات حقيقية".
وتابع أن إيران "ستقيّم كل الإشارات، ثم تتّخذ قرارها بشأن مواصلة المفاوضات".
وعن الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة، قال عراقجي "حشدهم العسكري في المنطقة لا يُخيفنا"، وذلك غداة زيارة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الى حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" الموجودة في الخليج.
وأضاف "نحن أمّة دبلوماسية، ونحن أيضا أمّة حرب، لكن ذلك لا يعني أننا نسعى إلى الحرب".
- "السلام من خلال القوة" -
وأثناء الزيارة إلى حاملة الطائرات، قال ويتكوف في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي "التقيت اليوم، الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية،.. وجاريد كوشنر (صهر ترامب)، بالبحارة ومشاة البحرية الذين يدعمون رسالة الرئيس ترامب للسلام من خلال القوة".
ولوّح ترامب مرات عدة بالتدخل العسكري في إيران، ردّا على قمع طهران للاحتجاجات في يناير، ثم للضغط عليها لدفعها إلى قبول اتقاق.
وبعد جولة محادثات الجمعة بين الطرفين التي وشارك فيها عراقجي من الجانب الإيراني وويتكوف وكوشنير من الجانب الأميركي، تحدّث ترامب عن محادثات "جيدة جدا"، مؤكدا أن الطرفين سيلتقان مجددا "مطلع الأسبوع المقبل".
وكانت تلك المحادثات الأولى منذ قصف الولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية في يونيو الماضي خلال الهجوم الذي شنته إسرائيل على الجمهورية الإسلامية وتحوّل الى مواجهة استمرّت 12 يوما.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم إن المحادثات "التي جرت بدعم من حكومات صديقة في المنطقة، تمثّل خطوة إلى الأمام".
وكان عراقجي صرح السبت أنه اتفق مع واشنطن عل عقد جولة جديدة من المحاثات قريبا، قائلا في مقابلة مع قناة "الجزيرة" القطرية إن "الطريق لا يزال طويلا لبناء الثقة".
وأعاد التشديد على أن القدرات الصاروحية الإيرانية ليست محل تفاوض.
وقال عراقجي اليوم "يخشون قنبلتنا النووية، بينما نحن لا نسعى الى امتلاك واحدة. قنبلتنا النووية هي قدرتنا على أن نقول لا للقوى الكبرى".
وكانت إيران والولايات المتحدة بدأتا مفاوضات في الربيع الماضي، لكنها تعثرت خصوصا بسبب قضية تخصيب اليورانيوم الإيراني، ثم أطاحتها حرب يونيو.
وأكد ترامب آنذاك أن الضربات الأمريكية دمّرت القدرات النووية الإيرانية، لكن الحجم الحقيقي للأضرار ما زال غير معروف.
وقال دبلوماسي في المنطقة أطلعته إيران على مجريات المفاوضات إن طهران منفتحة على مناقشة "مستوى ونقاء" التخصيب وترتيبات أخرى إذا سمح لها ⁠بتخصيب اليورانيوم على أراضيها وجرى تخفيف العقوبات المفروضة عليها إلى جانب ⁠خفض التصعيد العسكري.
وقال عراقجي "تمسك إيران بالتخصيب ليس مجرد مسألة تقنية ⁠أو اقتصادية ‍بل ‌هو متجذر في رغبة في الاستقلال والكرامة.. لا يحق لأحد أن يملي على الأمة الإيرانية ما يجب أن تملكه وما يجب ألا تملكه".
وأضاف أن برنامج الصواريخ الإيراني، الذي ترغب الولايات المتحدة في ‌مناقشته خلال المفاوضات، لم يكن أبدا جزءا من جدول الأعمال.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في منشور اليوم إن المحادثات مع الولايات المتحدة "خطوة إلى الأمام"، مضيفا أن طهران تريد احترام حقوقها التي تنص عليها معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.
وذكر عراقجي أن موعد ومكان الجولة القادمة ‍من المحادثات سيجري تحديدهما بالتشاور مع سلطنة عمان، لكن ربما لا تعقد المحادثات في مسقط.