اختارت وزارة التعليم مقترحًا بحثيًا بعنوان: «الاستكشاف البيوتكنولوجي لأشجار القرم في عُمان لاستخلاص المركبات الحيوية وتطوير منتجات حيوية مستدامة»، للدكتورة عائشة أمبوعلي أستاذة مساعدة في علوم الحياة والكيمياء بشعبة الأحياء بكلية العلوم والآداب في جامعة نزوى؛ ليكون أحد المشاريع البحثية الاستراتيجية، بتمويل من وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه.
ويجسّد هذا الاختيار أنموذجًا متقدمًا لتوطين البحث العلمي، إذ يركز المشروع على دراسة أشجار القرم في سلطنة عُمان وتحويل المعرفة العلمية إلى تطبيقات عملية تخدم قطاع الاستزراع السمكي، وتدعم التوجهات الوطنية نحو الابتكار والاستدامة.
وأكدت الدكتورة عائشة أمبوعلي لـ«عُمان» أن تحويل مخرجات البحث العلمي إلى تطبيقات عملية سيسهم في تلبية احتياجات قطاع الاستزراع السمكي، مشيرة إلى أن المقترح البحثي قُدِّم عبر منصة البحوث الاستراتيجية ضمن الدورة الرابعة لبرنامج مشاريع البحوث الاستراتيجية في القطاع السمكي، تحت عنوان «استكشاف المنتجات البحرية وتعزيز القيمة المضافة من الثروات السمكية في سلطنة عُمان».
وأوضحت أن الاستكشاف البيوتكنولوجي لأشجار القرم في عُمان يفتح آفاقًا واسعة لاستخلاص مركبات حيوية وتطوير منتجات حيوية مستدامة، وذلك ضمن المشروع الوطني للأبحاث الاستراتيجية، وبما ينسجم مع التوجهات الداعمة للبحث العلمي والابتكار. وأشارت إلى أن نتائج المشروع ستسهم في تبني بدائل آمنة ومستدامة للمضادات الحيوية الصناعية، الأمر الذي يدعم حماية البيئة ويعزز الاقتصاد الوطني.
وبيّنت الدكتورة أمبوعلي أن المقترح البحثي يركز على دراسة شجرة القرم الرمادي (Avicennia marina)؛ لما لها من أهمية بيئية في النظم الساحلية العُمانية، إلى جانب توثيق استخداماتها في الطب التقليدي.
ولفتت إلى أن الدراسات العلمية الدولية تؤكد احتواء أشجار القرم على مركبات حيوية فعّالة ذات تطبيقات واعدة، في حين لا يزال هذا المجال بحاجة إلى مزيد من البحث العلمي على المستوى المحلي، ويهدف المشروع إلى الحد من الاعتماد المتزايد على المضادات الحيوية الصناعية المستخدمة في الاستزراع السمكي، وما يترتب عليها من مقاومة بكتيرية وآثار بيئية سلبية، إضافة إلى استثمار الموارد الطبيعية المحلية في تطوير منتجات حيوية صديقة للبيئة. ويسهم ذلك في تنويع مصادر الدخل الوطني ودعم مستهدفات "رؤية عُمان 2040".
وجاء اختيار المقترح أحد المشاريع البحثية الاستراتيجية نظرًا لتناوله قضايا وطنية وعالمية ذات أولوية، تشمل: مقاومة المضادات الحيوية، والاستدامة البيئية، وتعزيز الأمن الغذائي، ويركز المشروع على الاستفادة من غابات القرم العُمانية بوصفها موردًا وطنيًا غنيًا لم يُستغل بالشكل الأمثل، مع العمل على تحويل مكوناتها الطبيعية إلى منتجات حيوية تخدم قطاعات الاستزراع السمكي، والصحة، والزراعة؛ بما يعزز القيمة المضافة للموارد الطبيعية في سلطنة عُمان.