افتُتح الأربعاء المعرض الفني التشكيلي الشخصي للفنان العُماني سيف بن راشد العامري، بعنوان "حكاية حبر وورق"، بجالاري سارة ببيت الزبير، وضم المعرض أكثر من 170 عمل فني مختلف المقاسات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة.


وقال العامري حول المعرض: "يركز المعرض على مجال الفن الجرافيكي، وهو حفر الطباعة اليدوية، حيث تركزت أعمالي على ثلاثة أساليب معروفة في الطباعة وهي: الحفر البارز، والحفر الغائر، والمسطحة الحبرية المعروفة باسم "مونو برينت"
وأضاف: "يعد هذا المعرض الشخصي الرابع لي، و هو مختلف تماما عن بقية المعارض ، ويعتبر نقلة نوعية في مسيرتي الفنية، وقدمت فيه مواضيع مختلفة في الطبيعة والبيئة والجانب الإنساني ومختلف المواضيع"


وأوضح العامري أن فكرة المعرض ارتكزت على ثلاثة أساليب عالمية في فن الجرافيك والطباعة اليدوية، هي: الحفر البارز باستخدام خامات مثل الخشب واللينو، والحفر الغائر على المعادن كالنحاس والزنك، إلى جانب الطباعة المسطحة الحبرية المعروفة بالطباعة الأحادية.


وأشار إلى أن البيئة والطبيعة شكّلتا محورًا أساسيًا في هذه التجربة، فهو يستلهم من بيئته المحلية الأفكار و التفاعل معها يطور مهاراته، وأن لكل أسلوب طباعي تقنيته الخاصة التي تخدم الفكرة الفنية. وأضاف أن هذه التجربة تمثل امتدادًا دائمًا للبحث والتجريب والتطوير، والاطلاع على تجارب الفنانين حول العالم مثل ، مشيرًا إلى أن لكل معرض خصوصيته وطرحه المتفرد، بما يجعله فرصة معرفية مهمة لمختلف شرائح المجتمع.


وتحدث العامري عن العلاقة بين أعماله وفضاء العرض، وحضور البيئة الثقافية والذاكرة المحلية في تشكيل تجربته الفنية، لافتًا إلى تطور نظرة المجتمع للفن التشكيلي، وارتفاع مستوى الوعي والتفاعل مع الفنون البصرية، خاصة في قاعات العرض. كما أكد أن البيئة والطبيعة في سلطنة عُمان تمثلان مصدر إلهام أساسي لأعماله، لما تزخر به من تنوع طبيعي وتراث حضاري وثقافي متجدد، ساعيًا من خلال أعماله إلى ملامسة فكر المتلقي وإيصال رسائل إنسانية.


و برزت لوحات الفنان سيف التي تتجلى في عازف الناي الذي يرتدي القبعة الحمراء، وفي مشهد آخر يقف في الفضاء رافعا يديه للدعاء و خلفه الفن المعماري للمعبد، ويدل المعبد على رمز التأمل والشكر والقدسية والخشوع في مشهد ينقل الإحساس للمتلقي، و برزت لوحات الكرسي المتهالك في أعمال الفنان سيف كعنصر بصري محمّل بالدلالات، حيث يتجسّد الكرسي في حالة من التآكل والتقادم، وكأنه شاهد صامت على زمن مضى. تكسوه طبقات من الخامات والملمس، فتتحول تفاصيله المهترئة إلى لغة تشكيلية تعبّر عن الذاكرة، والغياب.


وتناول الفنان موضوعات الطبيعة الصامتة، من خلال لوحات الزهور والنباتات، والفواكه مثل الكمثرى والتفاح، إلى جانب الحيوانات كالـمها العربي و الخيول ، والطيور، ومالك الحزين، وسمك القرش. كما وثّق معالم المدينة القديمة، بما تحمله من بيوت تاريخية، وأبواب، ونوافذ، وزخارف فلكلورية، مقدّمًا ذلك عبر أعمال جرافيك الحفر الجاف على سطح الليثوجراف باستخدام الطباعة اليدوية.


الجدير بالذكر أن المعرض سيمتد لأكثر من ثلاثة أسابيع، و هذه دعوة لمتذوقي الفن والمهتمين في المجال الجرافيكي مشاهدة خلاصة تجارب الفنان في مجال فن الجرافيك والطباعة اليدوية، و الاستمتاع باللوحات التي جسدت معنى الطبيعة والبيئة والإنسان في المعرض، بالإضافة إلى فتح نافذة واسعة أمام المتلقي لاكتشاف عالم فن الجرافيك والطباعة اليدوية من الداخل، ما يجعل المعرض تجربة فنية وتعليمية ثرية للباحثين والمهتمين والأكاديميين وطلبة الفنون البصرية.