سان فرانسيسكو- "أ ف ب": أظهرت ألفابت، الشركة الأم لغوغل، مجددا متانة وضعها المالي، مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأعلنت عن مضاعفة استثماراتها الضخمة أصلا لتعزيز موقعها في السباق الذي يحتدم بين مجموعات التكنولوجيا العملاقة عام 2026.
في الربع الأخير من عام 2025، تجاوزت مجموعة التكنولوجيا العملاقة التي تتخذ من ماونتن فيو بولاية كاليفورنيا مقرا لها، توقعات المستثمرين، مدفوعة بنمو قوي في أعمال الحوسبة السحابية بفضل اعتماد الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة التي طورتها.
بلغ صافي دخل المجموعة 34.5 مليار دولار خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، بزيادة قدرها 30% على أساس سنوي، مع إيرادات قياسية بلغت 113.8 مليار دولار.
لكن يجب النظر إلى هذه النتائج في ضوء الاستثمارات المخطط لها لعام 2026 لمواكبة سباق القوة الحاسوبية وبناء مراكز البيانات: إذ يتراوح هذا المبلغ ما بين 175 و185 مليار دولار، أي ما يقارب ضعف الرقم القياسي المسجل العام الماضي، ما يثير قلق بعض المستثمرين.
في الساعة التي تلت صدور هذه الأرقام، تذبذب سعر سهم ألفابت الذي كان يشهد ارتفاعا شبه متواصل على مدى الأشهر الستة الماضية، بين المكاسب والخسائر في التداولات المسائية بعد إغلاق بورصة وول ستريت.
بلغت إيرادات قسم الحوسبة السحابية الذي لا يزال يمثل جزءا صغيرا من أعمال المجموعة الإجمالية ولكنه بالغ الأهمية لتقييم جدوى الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، 17.7 مليار دولار، بزيادة قدرها 48% على أساس سنوي.
وخلال مؤتمر عبر الهاتف، أكد الرئيس التنفيذي للمجموعة سوندار بيتشاي للمستثمرين الذين يشعر بعضهم بالقلق إزاء التوسع الجامح المحتمل لشركات التكنولوجيا العملاقة "نرى أن استثماراتنا وبنيتنا التحتية في مجال الذكاء الاصطناعي تدفع بالإيرادات والنمو صعودا في جميع القطاعات".
في هذا القطاع، تتنافس غوغل مع شركة "ايه دبليو اس" AWS التابعة لأمازون الرائدة في المجال، كما باتت في موقع قريب جدا من "أزور" التابعة لمايكروسوفت.
- "جيميناي 3" -
يستند تفاؤل الرئيس التنفيذي للمجموعة جزئيا إلى أداء نموذج الذكاء الاصطناعي "جيميناي" بعدما تمكن إصداره الثالث الذي جرى إطلاقه هذا الخريف من تقليص الفجوة بسرعة مع النموذج الأكثر شيوعا، "تشات جي بي تي" من "أوبن إيه آي".
وقال بيتشاي إن تطبيق جيميناي "بات يضم أكثر من 750 مليون مستخدم نشط شهريا"، فيما تقول "أوبن إيه آي" إن تطبيقها تشات جي بي تي يضم 800 مليون مستخدم نشط أسبوعيا.
وعلى عكس "أوبن إيه آي" التي تبيع نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها فقط ولم تصل بعد إلى مرحلة الربحية، تستطيع غوغل الاعتماد على أرباحها الضخمة واحتياطياتها النقدية ومنظومتها التكنولوجية المتكاملة، بدءا من البنية التحتية وصولا إلى الخدمات.
لا يزال نشاط غوغل الأساسي، أي محرك البحث والإعلانات الإلكترونية، المحرك الرئيسي لإيراداتها، إذ حقق 82.3 مليار دولار في الربع الأخير.
تواصل المجموعة جني ثمار الحكم الأميركي الصادر في سبتمبر والذي حال دون بيع متصفحها "كروم" رغم إدانتها باحتكارها لسوق البحث الإلكتروني. وكانت غوغل قد استأنفت في منتصف يناير هذا الحكم الذي ألزمها بمشاركة البيانات مع منافسيها.
ورغم هذا النمو القوي، تكبد قسم "آذر بتس" (Other Bets) التجريبي التابع لشركة ألفابت والذي يضم وحدة السيارات ذاتية القيادة "وايمو"، خسارة قدرها 3,6 مليار دولار من إيرادات لم تتجاوز 370 مليون دولار أميركي.