كتبت- مي الغداني / "تصوير: صالح الشرجي"
كشف اليوم جهاز الضرائب أن الإيرادات الضريبية ضمن تقديرات الإيرادات الجارية لوحدات الجهاز الإداريّ للدولة لعام 2025م سجلت نحو 1.373مليار ريال عماني، فيما عدد الإقرارات الضَّريبية المقدمة خلال عام 2025م نحو 353,000 ألف إقرار ضريبي ارتفع بنسبة 37% مقارنةً بعام 2024م جاء ذلك خلال اللقاء الإعلامي اليوم للجهاز بمسقط، وأكد معالي ناصر بن خميس الجشمي -رئيس جهاز الضرائب خلال الكلمة الافتتاحية على أهمية دور وسائل الإعلام كشريك رئيس في إيصال الرسالة الضريبية للمجتمع، مُشيرًا إلى أنَّ تعزيز الشفافية والتواصل المستمر من أهم الركائز لرفع مستوى الوعي الضَّريبي، وترسيخ ثقافة الامتثال الطَّوْعي مؤكّدا على أن الضرائب هي إحدى الأدوات المالية الحيوية المُعززة للاستدامة المالية وتحقيق التوازن في الميزانية العامة للدولة إلى جانب دورها في تمويل الخدمات العامة ودعم برامج الحماية الاجتماعية وتنفيذ مشروعات البنية الأساسية. وأوضح الجشمي إن الضرائب ركيزة أساس من ركائز الاستدامة المالية ووسيلة عادلة لتوفير الموارد اللازمة لتمويل الخدمات العامة ودعم مسيرة التنمية الشاملة ، وتعزيز قدرة الدَّولة على مواجهة المُتغيِّرات الاقتصادية العالمية بما يحقق المصلحة العامة ويخدم حاضر الوطن ومُستقبَله. وأشار معاليه أن جهاز الضَّرائب يضطلع بدور محوري في ترجمة التوجُّهات الوطنية إلى سياسات وإجراءات عملية تُسهم في تحقيق أهداف الاستدامة المالية ضمن إطار رُؤية عُمان 2040، وتُوازِن بين تعزيز الإيرادات العامَّة وترسيخ مبادئ العدالة والشفافية وحماية بيئة الأعمال، ودعم النمو الاقتصادي. وبيّن الجشمي أنه في ظل ما يشهده العالم اليوم من تحوُّلات اقتصادية مُتسارِعة، وتطوُّرات تشريعية وتنظيمية غَيْرَ مسبوقة في المجال الضَّريبي لا سيما تلك المُتعلقة بالاقتصاد الرَّقمي والحد الأدنى العالمي للضَّريبة، ومُكافحة التهرب الضريبي ؛ فإن مواكبة هذه المُستجدات لم تَعُد خيارا وإنما ضرورة تفرضها مُتطلَّبات الاندماج في الاقتصاد العالميّ، والحفاظ على تنافسيَّة سلطنة عُمان، وتعزيز موثوقيَّة بيئتها الاستثماريَّة.
ولفت معاليه أن صدور قانون الضريبة التكميلية على الكيانات التَّابعة للمجموعات مُتعددة الجنسيات جاء داعمًا للجهود الدُّولية الرَّامية إلى مكافحة تآكل الوعاء الضريبي حيث يهدف إلى فرض حد أدنى للضريبة بمعدل لا يقل عن 15% على هذه المجموعات التي تتجاوز إيراداتها السنوية 750 مليون يورو. ولفت معاليه أن الجهود أثمرت في مجالات التعاون الدُّولي في رفع تصنيف سلطنة عُمان خلال العام 2025م إلى مُستوى "مُلتَزِم إلى حدٍّ كبير" في تقييم الشَّفافية وتبادل المعلومات الضَّريبيَّة؛ مِمَّا يعكس التزام سلطنة عُمان بالمعايير الدُّوليَّة ذاتَ الصِّلَةِ بالشَّأن الضَّريبي، وأمَّا على صعيد الأداء المُؤسَّسِي؛ فقد شهد عام 2025م تحقيق عددٍ من النَّتائج الإيجابيَّة التي نفخر بها، سواءً في تطوير المنظومة التَّشريعيَّة، أو في رفع نسبة الامتثال وتحسين كفاءة التَّحصيل، أو في تعزيز مشروعات التحوُّل الرَّقمي وتبسيط الإجراءات، إلى جانب الارتقاء بجودة الخدمات المُقَدَّمَة للمُكَلَّفِين، والاستثمار في بناء القُدُرات الوطنيَّة، وتنمية مهارات الموارد البشريَّة بجهاز الضَّرائب. وأوضح معاليه أن جهاز الضَّرائب حقق مُستهدفاته ضمن تقديرات الإيرادات الجارية لوحدات الجهاز الإداري للدولة بالميزانية العامة للدَّولة لعام 2025م،والمُقَدَّرَةِ بحوالي 1.373مليار ريال عماني وموضحا أنه ومن المُؤشِّرات الإيجابيَّة في جانب الامتثال الضَّريبي، عدد الإقرارات الضَّريبيَّة المُقَدَّمَة خلال عام 2025م التي بلغت نحو 353,000 ألف إقرار مُحَققا نموا بمِقدار 37% مُقارنةً بعام 2024م؛ مِمَّا يعكس تحسُّن الالتزام الطَّوْعي، وفاعليَّة جهود التَّوعية، وتطوير الأنظمة. وأكد معاليه أن نجاح أي سياسة ضريبية لا يتحقق بالتشريع وحده، بل يقوم على الوعي المجتمعي، والالتزام الطوعي، والتواصل المُستمر والشفاف مع مختلف فئات المجتمع وهو ما يحرص عليه الجهاز من خلال برامج التَّوعية، والحملات الإعلاميَّة، والحِوار المُباشر مع القطاعات الاقتصادية والمهنية.
استعرض سعيد الشنفري مدير عام السِّياسات الضَّريبية لمحة عن المنظومة الضريبية في سلطنة عُمان، وإستراتيجية جهاز الضَّرائب وتوضيح ارتباطها مع أهداف رؤية عُمان 2040مسلِّطا الضَّوء على الجهود المبذولة لرفع مستوى الأداء وتحسين الخدمات التي يقدمها الجهاز للمكلفين ضريبيًّا. الحصيلة الضريبية وأوضح الشنفري أن روية عمان 2040 استهدفت تقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية ورفع مساهمة الإيرادات غير النفطية ويعد جهاز الضرائب حاليا الجهة الحكومية الأعلى إسهاما في تحقيق إيرادات الدولة بعد إيرادات النفط والغاز وبلغت النسبة المحققة ٩% حيث ارتفع صافي الحصيلة الضريبية من 850 مليون ريال عماني في عام 2021 إلى 1.373 مليار ريال عماني في عام 2025، وتحدث الشنفري حول أنواع الضرائب في سلطنة عمان والتي تتضمن الضريبة الانتقائية وﻫﻲ ﺿﺮﻳﺒﺔ على الاستهلاك وتفرض 50% على المشروبات الغازية والمحلاة و١٠٠٪ على التبغ ومشتاقته ومشروبات الطاقة والسلع ذات الطبيعة الخاصة وغيرها، وضريبة القيمة المضافة مقدارها 5% وهي ضريبة على الاستهلاك يتم دفعها وتحصيلها عند كل مرحلة من مراحل سلاسل التوريد، وأما ضريبة الدخل قدرها 15% هي ضريبة تفرض على الدخل الخاضع للضريبة مع وجود حوافز ضريبية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تستوفي الشروط المحددة في اللائحة التنفيذية. والضريبة التكميلية وهي ضريبة مقدارها 15% تفرض على الشركات متعددة الجنسيات يتجاوز دخلها السنوي 750 يورو وتمارس النشاط في أكثر من دولة، وضريبة الدخل على الأفراد مقدارها 5% تفرض على كل من يتجاوز دخله الإجمالي السنوي 42 ألف ريال عماني من ناحيته استعرض محمود الربعاني مدير عام العمليات والخدمات الضَّريبية أبرز إنجازات جهاز الضَّرائب خلال عام 2025، وأوضح أن جهاز الضرائب حقق مُؤشرات أداء عالية في مُستهدفات الإيرادات الضَّريبية ضمن تقديرات الإيرادات الجارية لوحدات الجهاز الإداريّ للدولة لعام 2025م والتي بلغت 1.373 مليار ريال عماني متجاوزة المعتمد في الميزانية العامة للدولة لعام 2025 والبالغة 1.337 مليار ريال عماني مرتفعة بنسبة 2.7% منها 658 مليون ريال ضريبة الدخل، و631 مليون ريال ضريبة القيمة المضافة، و84 مليون ريال الضريبة الانتقائية.
وأشار إلى أن عدد الاتفاقيات الازدواج الضريبي التي وقعتها سلطنة عمان مع حكومات الدول الأخرى بلغت 39 اتفاقية حتى 2025، وتطرق للحديث عن أهم مشروعات تطوير المنظومة الضريبية والتي تتضمن الفوترة الإلكترونية، ونظام العلامة المميزة، وبطاقة التميز الضريبي، وتطوير النظام الضريبي (TMS) المناقشات وجرى خلال اللقاء الإعلامي طرح عدد من التساؤلات والنقاشات حول أداء المنظومة الضريبية والتحديات المرتبطة بالتحصيل والامتثال. وردا على سؤال "عمان" فيما يتعلق بالنتائج الواردة في ملخص المجتمع الصادر عن جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة حول المتأخرات والمخالفات الضريبية، أوضح رئيس جهاز الضرائب أن الجزء الأكبر من هذه المستحقات يعود إلى سنوات سابقة، مشيرًا إلى أن عملية التحصيل الضريبي لا تتم دائمًا بصورة فورية وإنما تمر بمسارات قانونية وإجرائية متعددة. وأكد أن الجهاز بذل جهودا كبيرة خلال الفترة الماضية أسهمت في تقليص حجم المستحقات الضريبية بنسبة ملحوظة من خلال المتابعة المباشرة والتسويات، واللجوء إلى القضاء في بعض الحالات، لافتًا إلى أن هناك ملفات تعود لأشخاص أو شركات لم يعد لها وجود فعلي ما يعقّد إجراءات التحصيل. ونوه إلى أن تحصيل الضرائب عملية مستمرة لا تتوقف. وتتطلب متابعة دقيقة ودائمة مع العمل بالتوازي على تطوير الأنظمة الرقابية لمنع تراكم المتأخرات مستقبلاً وتعزيز الامتثال الطوعي. وحول اعتماد بعض المحلات التجارية على الدفع النقدي أو التحويلات الهاتفية بدل أنظمة الدفع الإلكتروني، أوضح معاليه أن جوهر الامتثال في ضريبة القيمة المضافة لا يرتبط بوسيلة الدفع، وإنما بإصدار الفواتير من قبل التاجر، باعتبارها الأساس في احتساب الضريبة وتوريدها. وبيّن أن تنظيم وسائل الدفع يدخل ضمن اختصاص وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، فيما يركّز جهاز الضرائب على مراقبة الالتزام بإصدار الفواتير والإقرار الصحيح عن المبيعات، مؤكدًا أن استخدام النقد بحد ذاته لا يعني وجود تهرب ضريبي طالما تم توثيق العمليات محاسبيا بشكل سليم.
التهرب الضريبي
وحول حجم التهرب الضريبي أكد معاليه أن هذه الظاهرة موجودة عالميا مشيرا إلى أنه لا يوجد رقم رسمي دقيق لحجم التهرب في السلطنة، إلا أن الجهاز يركز عمليًا على تقليله والحد منه من خلال تبسيط إجراءات الإقرارات الضريبية، وتعزيز الرقابة، وتطوير الأنظمة الإلكترونية الحديثة. وأوضح معاليه أن تحسين نظم التحصيل والامتثال الطوعي سيؤدي تدريجيًا إلى انخفاض معدلات التهرب الضريبي، بما يتماشى مع الممارسات العالمية المعتمدة لدى الجهات الضريبية في الدول المتقدمة، والتي تعتمد على التكنولوجيا لضمان دقة التحصيل ومكافحة التهرب الضريبي. وفي سؤال حول فرض الضرائب على المروجين والمشاهير في وسائل التواصل الاجتماعي أوضح محمود الربعاني مدير عام العمليات والخدمات الضريبية بجهاز الضرائب أن الأمر لا يختص بالمشاهير أنفسهم وإنما يرتبط بالإيرادات الفعلية لأي نشاط تجاري مشيرا إلى أنه أي شخص يمارس نشاطا تجاريا ويحقق إيرادات تتجاوز 38 ألف ريال عماني من المفترض أن يسجل في جهاز الضرائب والمبدأ واحد للجميع ويهدف إلى ضمان شمول جميع الممارسين للأنظمة الضريبية وتعزيز الامتثال الطوعي.