العُمانية: أُقيم بجاليري سارة بمتحف بيت الزبير بمسقط، اليوم، المعرض الفني التشكيلي الشخصي للفنان العُماني سيف بن راشد العامري، بعنوان «حكاية حبر وورق»، الذي يُعد محطة فنية تجتمع فيها عمق التجربة والإبداع المتجدد.
يأتي المعرض، الذي يستمر لأكثر من ثلاثة أسابيع، في سياق سرد بصري حيّ لحكاية فنية امتدت لأكثر من واحد وثلاثين عامًا، قدّم خلالها الفنان العامري خلاصة مسيرته الطويلة في عالم الطباعة اليدوية بتقنياتها وأساليبها المتنوعة.
ويضم المعرض أكثر من 160 عملًا فنيًا منفذًا بتقنيات الطباعة اليدوية المختلفة، جاءت بأحجام صغيرة ومتوسطة، وتنوّعت موضوعاتها ما بين الطبيعة والتجريد والانطباعية والتأثيرية.
ومن خلال هذه المجموعة الواسعة، يمنح الفنان العامري المشاهد فرصة مميزة لاكتشاف عالم فن الجرافيك والطباعة اليدوية من الداخل، مما يجعل هذا المعرض تجربة تعليمية وفنية للباحثين والمهتمين والأكاديميين وطلبة الفنون البصرية.
ويشير الفنان العامري إلى أن فكرة المعرض الأساسية تبلورت في ثلاثة أساليب معروفة عالميًا في مجال فن الجرافيك والطباعة اليدوية؛ فالأسلوب الأول هو الحفر البارز، وعادة ما تكون الخامة المشتغل عليها كخامة الخشب وخامة اللينو، والأسلوب الثاني هو الحفر الغائر، وعادة ما يكون على خامة المعادن المختلفة كالزنك والنحاس وغيرها، أما الأسلوب الثالث فهو الطباعة المسطحة الحبرية، وهي الطباعة الأحادية.
ويضيف: «أهم النقاط التي ركزت عليها في هذه الأساليب الثلاث هي البيئة والطبيعة، فالفنان هو ابن بيئته، ففي الأعمال لكل أسلوب طباعي تقنية خاصة به حسب العمل الفني الطباعي المنفذ. أما المدى الذي تعكسه هذه التجربة فهو دائمًا البحث والتجريب والتطوير في مجال فن الجرافيك والطباعة اليدوية، وما وصل إليه الفنانون والفنانات المشتغلون في هذا المجال في مختلف دول العالم، فكل معرض له خصوصيته وتفرّده وطرحه، لتكون هذه المعارض فرصة ثمينة للمهتمين والفنانين والفنانات والأكاديميين وطلبة الفنون وشرائح المجتمع».
ويشير العامري إلى العلاقة بين أعماله الفنية وفضاء العرض، مرورًا بحضور البيئة الثقافية والذاكرة المحلية في تشكيل أعماله، قائلًا: «اختلفت نظرة المجتمع اليوم إلى الفن التشكيلي ككل، فقد أصبح بكافة شرائحه أكثر وعيًا وثقافة، فهو متلقٍ جيد للفن البصري، وحريص جدًا على الحضور والتفاعل، وخصوصًا في قاعات العرض المختلفة. كما أن البيئة والطبيعة هما المعلم الأول بالنسبة لي، فسلطنة عُمان بلد زاخر بالمقومات البيئية والطبيعية والحياة الفطرية، فتجد فيها التراث الحضاري والثقافة بتنوعها وتجددها، وأسعى أن تلامس أعمالي فكر المتلقي لما لها من مدلولات ورسائل إنسانية».
وتنعكس براعة الفنان بوضوح في موضوعاته التي تناولت الطبيعة الصامتة، حيث رسم إناء الماء والزهور مثل عباد الشمس، والفواكه كالكمثرى، إلى جانب الحيوانات؛ كالمها العربي، والطيور، ومالك الحزين، وسمك القرش. كما وثّق معالم المدينة القديمة، بما فيها البيوت التاريخية، والأبواب، والنوافذ، والزخارف الفلكلورية، والمنائر، والقباب، مقدمًا كل ذلك عبر أعمال جرافيك الحفر الجاف على سطح الليثوجراف باستخدام الطباعة اليدوية والطباعة التسلسلية.