عواصم "وكالات ":أعلن الكرملين اليوم الأربعاء أنه سيتصرف "بمسؤولية"، عشية انتهاء صلاحية معاهدة نيو ستارت بين روسيا والولايات المتحدة، وهي آخر معاهدة نووية بين البلدين.
وأكد الرئيس فلاديمير بوتين خلال محادثة مع نظيره الصيني شي جينبينغ "سنتصرف بحكمة ومسؤولية في هذا الموقف"، حسبما أفاد مستشاره الدبلوماسي يوري أوشاكوف خلال إحاطة لوسائل إعلام من بينها وكالة فرانس برس.
من المقرر أن تنتهي صلاحية معاهدة نيو ستارت اليوم الخميس.
وقد تم توقيعها عام 2010، والتزم بموجبها كل طرف بالإبقاء فقط على 800 منصة إطلاق وقاذفة ثقيلة وعدم نشر أكثر من 1550 رأسا حربيا هجوميا استراتيجيا، وأنشأت آلية للتحقق.
وكانت موسكو قد اتهمت واشنطن بعرقلة عمليات التفتيش المنصوص عليها في المعاهدة.
في سبتمبر 2025، اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على واشنطن تمديد المعاهدة لمدة عام واحد، وهو اقتراح وصفه نظيره الأمريكي دونالد ترامب بأنه "فكرة جيدة"، لكن الولايات المتحدة لم ترد عليه في نهاية المطاف.
وأكد أوشاكوف اليوم الأربعاء "ما زلنا منفتحين على إيجاد سبل للتفاوض وضمان الاستقرار الاستراتيجي".
ردا على سؤال من وكالة فرانس برس، قال مسؤول في البيت الأبيض مؤخرا إن "الرئيس ترامب سيقرر المسار المستقبلي في ما يتعلق بالحد من الأسلحة النووية وفقا لجدوله الزمني الخاص".
وكانت الولايات المتحدة قد انسحبت في عام 2019 من معاهدة رئيسية أبرمت عام 1987 مع روسيا بشأن الأسلحة النووية متوسطة المدى.
من المقرر أن ينتهي أجل آخر معاهدة نووية بين روسيا والولايات المتحدة في غضون ساعات من انتهاء اليوم الخيمس، مما يزيد خطر اندلاع سباق تسلح جديد ستلعب فيه الصين أيضا دورا رئيسيا.
وكان الهدف من مجموعة اتفاقيات الحد من التسلح هو تقليل احتمال استخدام كارثي متبادل للأسلحة النووية. وظل التفاوض على هذه الاتفاقيات مستمرا على مدى عقود منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962.
وإذا لم تتوصل واشنطن وموسكو إلى تفاهم من نوع ما في اللحظة الأخيرة، ستصبح أكبر قوتين نوويتين في العالم بدون أي قيود لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن عندما ينتهي أجل معاهدة (نيو ستارت).
قال يوري أوشاكوف مستشار الكرملين للسياسة الخارجية إن الرئيس فلاديمير بوتين ناقش هذا الموضوع في مكالمة بالفيديو مع الرئيس الصيني شي جين بينغ اليوم الأربعاء وقال له إن موسكو ستتصرف "بحذر ومسؤولية".
ونقل أوشاكوف عن بوتين قوله "نظل منفتحين على استكشاف سبل التفاوض وضمان الاستقرار الاستراتيجي".
وهناك لبس بشأن موعد انتهاء أجل المعاهدة بالضبط، لكن خبراء الحد من التسلح قالوا لرويترز إنهم يعتقدون أن ذلك حدث عند الساعة الحادية عشر بتوقيت جرينتش اليوم الأربعاء أي منتصف الليل في براج حيث تم توقيع المعاهدة عام 2010.
وكان الجانب الامريكي في تلك الفترة باراك أوباما والجانب الروسي ديميتري ميدفيديف، اللذان كانا حينها رئيسي الولايات المتحدة وروسيا وهما اللذان يوقعان معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الجديدة (ستارت 2) بقلعة براغ في 8 أبريل 2010.
ومع اقتراب الموعد اليوم ، دعا بابا الفاتيكان الطرفين إلى عدم التخلي عن الحدود المنصوص عليها في المعاهدة.
وقال البابا ليو، وهو أول بابا أمريكي، خلال لقاء أسبوعي في الفاتيكان "أوجه نداء عاجلا بعدم السماح بانتهاء أجل هذه المعاهدة. فمن الملح أكثر من أي وقت مضى تغيير منطق الخوف وعدم الثقة لتحل محله أخلاقيات مشتركة ليكون من الممكن توجيه الخيارات نحو الصالح العام".
وقال مات كوردا مساعد مدير مشروع المعلومات النووية التابع لاتحاد العلماء الأمريكيين "بدون المعاهدة، سيكون كل طرف حرا في تحميل مئات الرؤوس الحربية الأخرى على صواريخه وقاذفاته الثقيلة المنشورة، مما يرفع حجم ترسانتيهما الحاليتين إلى المثلين تقريبا في أسوأ السيناريوهات".
وأضاف كوردا أن انتهاء أجل معاهدة نيو ستارت لا يعني بالضرورة سباق تسلح بالنظر إلى تكلفة الأسلحة النووية.
وأعطى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إشارات مختلفة بشأن الحد من التسلح. وقال الشهر الماضي إنه سيتوصل إلى اتفاق أفضل إذا انتهى أجل المعاهدة.
وقال مسؤولون روس إن الولايات المتحدة لم ترد حتى الآن على اقتراح بوتين تمديد الحدود المنصوص عليها في المعاهدة إلى ما بعد انتهاء أجلها.
وانخفض إجمالي مخزون الرؤوس الحربية النووية إلى حوالي 12 ألف رأس حربي في عام 2025، بعد أن بلغ ذروته عند ما يزيد على 70 ألف رأس في عام 1986، لكن الولايات المتحدة وروسيا تحدثان ترسانتيهما، وزادت الصين حجم ترسانتها بأكثر من المثلين خلال العقد الماضي.
وعبر ترامب العام الماضي عن رغبته في انضمام الصين إلى جهود الحد من التسلح، وتساءل عن جدوى قيام الولايات المتحدة وروسيا ببناء أسلحة نووية جديدة وهما تمتلكان ما يكفي لتدمير العالم مرات عديدة.