استضافت وزارة الثقافة والرياضة والشباب مساء أمس في مقر الجمعية العُمانية للفنون معرضًا فنيًا بعنوان «لوحات فنية عن البارتا السلوفاكية»، تحت رعاية سعادة إشتوك مارك وكيل أول وزارة الخارجية والشؤون الأوروبية بجمهورية سلوفاكيا وبحضور وفد فني من سلوفاكيا.
حيث قدّم المعرض تجربة فنية فريدة تمزج بين البحث الإثنوغرافي وفن رسم الوجوه والتصوير الفوتوغرافي الاحترافي، وضم خمسين صورة فوتوغرافية عالية الدقة لشابات يرتدين أغطية رأس تقليدية مزخرفة برسومات فنية على الوجوه إلى جانب عرض نماذج أصلية من عصائب الرأس التقليدية.
وتميّزت الأعمال المعروضة بخلفيات فنية منفذة باستخدام لوحات الأكريليك تعكس العناصر الزخرفية الخاصة بالقرى والمناطق السلوفاكية المختلفة مقدّمة قراءة معاصرة لتقليد شعبي تاريخي ارتبط بمشاعر العرائس وأساليب التعبير الاجتماعي القديمة مع توظيف حس بصري حديث. كما أبرز المعرض الجوانب الفنية والتقنية المستخدمة في التصوير والتلوين والتنسيق بين العناصر التراثية والمعاصرة، بما وفر تجربة بصرية ثرية ومتنوعة للجمهور.
ويهدف المعرض إلى إبراز الثقافة والعادات والتقاليد السلوفاكية وتقديمها بأسلوب فني معاصر يجمع بين الأصالة والحداثة من خلال توثيق إثنوغرافي مدعوم بفن رسم الوجوه والتصوير الفوتوغرافي الاحترافي.
وقد أقيم مثل هذا المعرض أنفي عدد من الدول من بينها الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وبلغاريا وتركيا والإمارات العربية المتحدة والصين واليابان وكوريا الجنوبية ما يعكس مكانته الفنية والثقافية على المستوى الدولي، ويمنح الجمهور العُماني فرصة للتعرّف على التراث السلوفاكي ضمن تجربة ثقافية مباشرة.
ويضم المعرض أعمال المصورين السلوفاكيين ليوبومير سابو وزوزانا سيناشيوفا بالتعاون مع خبيرة علم الإثنوغرافيا كاتارينا سابوفا حيث يسلّط المشروع الضوء على أغطية الرأس وعصائب الزينة التي كانت ترتديها الفتيات غير المتزوجات في القرى السلوفاكية قديمًا، بوصفها رمزًا اجتماعيًا وثقافيًا متوارثًا. وقد حرص فريق العمل على توثيق هذه العصائب بأسلوب فني معاصر يربط الماضي بالحاضر، ويعكس القيم الجمالية والرمزية الكامنة في هذه القطع التراثية.
وتسهم الباحثة كاتارينا سابوفا في المشروع من خلال البعد البحثي والإثنوغرافي لعصائب الرأس التقليدية عبر دراسة وظائفها الاجتماعية والرمزية ودلالاتها التاريخية في المجتمع السلوفاكي، مع التركيز على ارتباطها بالمناسبات الانتقالية في حياة المرأة. وأكدت أن هذه العصائب لم تكن مجرد عناصر زينة، بل حملت معاني الهوية والانتماء والمكانة الاجتماعية للفتيات، ووسائل التعبير عن الفرح والحزن والاحتفال بالتحولات الاجتماعية، الأمر الذي أسهم في تحويل البحث العلمي إلى مادة بصرية معاصرة يقدمها المعرض بأسلوب يجمع بين التوثيق والدلالة الجمالية.
ويتناول المعرض معنى كلمة «بارتا»، وهي عصابة رأس تقليدية ارتبطت بارتداء الفتيات غير المتزوجات لها في سلوفاكيا خاصة خلال حفلات الزواج في القرنين التاسع عشر والعشرين، حيث شكّلت جزءًا أساسيًا من طقوس الاحتفال، ومعبرًا عن الفرح والهوية الاجتماعية. كما تختلف أشكال «البارتا» من منطقة إلى أخرى داخل سلوفاكيا من حيث التصميم والزخرفة والألوان المستخدمة، وكانت تُزيَّن بالأشرطة والإكسسوارات المتنوعة، ولكل منطقة طابعها الخاص، بما يبرز التنوع الجغرافي والثقافي لهذه العصائب وتاريخها الاجتماعي والرمزي، وقدرة الفنانين على إعادة تقديمها ضمن تجربة فنية معاصرة.
وتضم الصور الفوتوغرافية التي يعرضها المعرض خمسين شابة يرتدين عصائب الرأس التقليدية وقد زُيِّنت وجوههن برسومات فنية متقنة، إلى جانب عرض عدد من النماذج الأصلية لهذه العصائب على منصات مخصصة، بما يتيح للزائرين فرصة الاطلاع على تفاصيلها الدقيقة والإبداع الفني المرتبط بالتراث الشعبي. كما جرى تصميم الخلفيات المرئية لتعكس البيئة الطبيعية والاجتماعية للقرى التي تنتمي إليها هذه القطع، بما يحقق انسجامًا بين الفن التراثي والتفسير المعاصر، ويجعل من المعرض تجربة متكاملة تجمع بين الجمال والتوثيق الثقافي.
وأوضح سعادة إشتوك مارك أن المعرض يهدف إلى تعزيز التبادل الثقافي بين جمهورية سلوفاكيا وسلطنة عُمان، وتسليط الضوء على القيم المشتركة في الحفاظ على التراث الثقافي، مشيرًا إلى أن المعرض يشكّل فرصة للفنانين والمهتمين بالفنون البصرية للتعرّف على الموروث الشعبي السلوفاكي بأسلوب حديث وفني. وأكد أن المشروع يعكس العلاقة العميقة بين البحث العلمي والفن، ويقدّم التراث بأسلوب معاصر يثير اهتمام الأجيال الجديدة.
ويستمر المعرض حتى التاسع من فبراير الجاري، مستهدفًا الفنانين والمهتمين بالفنون البصرية، ويعد منصة لتبادل الخبرات الفنية والتعرّف على التراث السلوفاكي، والاطلاع على تجارب المزج بين التقليد والابتكار، كما يوفر للجمهور العُماني فرصة الاستمتاع بتجربة ثقافية مباشرة تجمع بين الفن والعلم.
ويأتي المعرض ضمن سلسلة معارض متنقلة جالت عددًا من الدول حول العالم، ما يعكس أهمية المشروع على المستوى الدولي ويبرز قيمته الثقافية والفنية، ويتيح للجمهور العُماني الاطلاع على تجربة فنية رائدة تجمع بين الجماليات التقليدية والفن المعاصر.