(عمان) انطلقت مساء أمس الأول فعاليات الدورة الـ 20 من مهرجان الشارقة للشعر النبطي والتي شهد افتتاحها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، بمشاركة أكثر من 70 شاعراً وشاعرة، ونخبة من النقاد والإعلاميين من مختلف الدول العربية، وذلك في قصر الثقافة، وكرّم حاكم الشارقة خلال الافتتاح الشاعرين سعيد بولاحج الرميثي وعلي جمعة السويدي، نظير جهودهما الثقافية والأدبية في مجال الشعر النبطي، وإسهاماتهما في الحفاظ على الموروث الشعري الأصيل، وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي، وإثراء الساحة الأدبية بأعمال جسدت الهوية الوطنية والقيم المجتمعية، حيث تم في الحفل عرض مادة تناولت مسيرة الشاعرين المكرمين في هذه الدورة، وأبرز المحطات الأدبية لهما وإسهاماتهما في الشأن الثقافي العام على مستوى الشعر النبطي، وألقى الشاعر بطي المظلوم قصيدة بعنوان "دار سلطان"، من جانبه ألقى الشاعر سعيد سيف الطنيجي، قراءة شعرية بعنوان "منبع الطيب"، وألقى الشاعر سعيد بن غليطة الغفلي، قراءة شعرية بعنوان "جرة قلم".
ويمثل مهرجان الشارقة للشعر الشعبي تظاهرة ثقافية بارزة تجمع الشعراء والنقاد والجمهور، وتسهم في تطوير القصيدة النبطية، وتعزيز حضورها في الذاكرة الحيّة للوطن والهوية، وسعياً لاكتشاف دلالاته الجمالية وتوثيق المشهد الشعري الخليجي والعربي. وستقدّم الدورة الحالية من المهرجان مجموعة من الفعاليات التي تقوم على التنوع والتميّز، إذ تتضمن إقامة ثماني أمسيات شعرية، من بينها ندوة نقدية تناقش المسيرة الأدبية للشاعرين المكرمين.
ندوة نقدية مصاحبة
وشهد البرنامج الثقافي المصاحب للمهرجان ندوة نقدية تناولت مسيرة وتجربة الشاعرين الإماراتيين المكرمين في هذه الدورة، وهما: سعيد بن سالم بولاحج الرميثي، وعلي بن جمعة السويدي (الغنامي)، وذلك من خلال ورقتين بحثيتين قدمهما الباحثين الدكتور فهد المعمري، وعلي العبدان الشامسي، حيث سُلط الضوء من خلال الورقتين النقديتين على الملامح الفنية والجمالية في تجربتي الشاعرين، وإسهاماتهما، واستهل الباحث الدكتور فهد المعمري ورقته البحثية باستعراض سيرة الشاعر الإماراتي سعيد بن سالم بولاحج الرميثي، أحد أبرز شعراء الجيل الذهبي في سبعينات وثمانينات وتسعينات القرن العشرين، متتبعًا ملامح ولادته عام 1946 في منطقة الرميثات بأبوظبي ونشأته في بيئة بحرية ارتبطت بالصيد والحرف التقليدية، وهي البيئة التي صاغت وجدانه الشعري وأمدّته بصورٍ حية من تفاصيل البحر ومفرداته. وبيّن أن "الرميثي" بدأ كتابة الشعر في سن مبكرة، واتصل بعدد من الشعراء الذين تركوا أثرًا واضحًا في تجربته، ما أسهم في بروزه داخل فضاء الشعر النبطي وصون الموروث البحري الإماراتي، إلى جانب تعاونه مع فنانين محليين لتلحين وغناء قصائده، ومنهم جابر جاسم وعلي بالروغة وخالد محمد وحارب حسن، الأمر الذي عزّز حضوره في الأغنية الشعبية. وتناول المحاور الفنية في نتاجه الشعري الذي انتمى إلى المدرسة التقليدية، متوزعًا بين المدح والغزل والحنين والوصف والوطنيات والحكمة، بلغة مشحونة بالعاطفة والتصوير، وقدرة لافتة على محاورة الطبيعة ورسم ملامح المحبوب بتفاصيل دقيقة، مدعومة بذكاء سردي وذاكرة قوية جعلت منه مرجعًا حيًا في الحرف البحرية والتراث الشعبي وموردًا ثريًا للباحثين في الشعر الإماراتي والموروث المحلي، لتخلص الورقة إلى إبراز أثره العميق في المشهد الشعري الإماراتي الحديث.