عواصم "وكالات": شنّت روسيا "أقوى هجوم" منذ مطلع العام الجاري على منشآت الطاقة الأوكرانية خلال الليل امس ، بحسب ما أعلنت كييف اليوم، ما أدى إلى انقطاع التدفئة عن مئات آلاف الأشخاص في ظل درجات حرارة متدنية جدا عشية جولة محادثات تهدف لوضع حد للحرب المتواصلة منذ أربع سنوات.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن الأسبوع الماضي أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وافق، بناء على طلبه، على تعليق الهجمات على منشآت الطاقة في أوكرانيا، وهو ما أكدته موسكو في البداية. غير أن الهجمات الأخيرة تشير إلى أن هذا التوقف المحدود قد انتهى.
وتشن روسيا حربا على أوكرانيا منذ ما يقرب من أربع سنوات، وخلال هذه الفترة قام الجيش الروسي بشكل منهجي بتدمير محطات توليد الكهرباء ومحطات التحويل، ما دفع أوكرانيا إلى الدخول في أشد أزمة طاقة لها منذ بداية الحرب هذا الشتاء، في ظل انخفاض درجات الحرارة.
وتعرضت العاصمة الأوكرانية كييف ومدينة خاركيف، ثاني أكبر مدن أوكرانيا، مجددا لهجمات روسية باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة قتالية.
وحذر تيمور تكاشينكو، رئيس الإدارة العسكرية في كييف، عبر قناة تليجرام، صباح اليوم الثلاثاء، من هجمات روسية تتضمن صواريخ باليستية.
وأفادت وكالة الأنباء الأوكرانية "أوكرإنفورم" بسماع عدة انفجارات في كييف، وذكرت تقارير إعلامية غير مؤكدة أن محطتي توليد كهرباء حراريتين تعرضتا للقصف.
وفي خاركيف بشرق أوكرانيا، أكد العمدة إيجور تيريخوف تعرض المدينة لهجوم صاروخي على الأقل بصاروخين، مشيرا أيضا إلى "هجوم واسع" باستخدام طائرات مسيرة قتالية.
وتحدث محافظ خاركيف أوليه سينيهوبوف عن هجمات روسية أيضا، قائلا على تليجرام: "هجوم عدائي آخر على خاركيف وضواحيها، يمكن سماع الانفجارات."
كما تم الإبلاغ عن هجمات روسية بطائرات مسيرة في مناطق زابوريجيا ودنيبرو.
وفي الوقت نفسه، كانت العاصمة الأوكرانية تتحسب لموجات جديدة من الهجمات، بما في ذلك الصواريخ البالستية، وفقا لمسؤولين عسكريين.
ووقعت الضربات بينما تشهد أوكرانيا موجة برد هي الأشد منذ بدء الحرب في فبراير 2022. وألحقت أضرارا بنصب تذكاري بارز للحرب العالمية الثانية يعود إلى الحقبة السوفياتية.
ويأتي هذاالتصعيد قبل يوم على جولة محادثات ثانية تستضيفها أبوظبي ويشارك فيها مفاوضون أوكرانيون وروس.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على شبكات التواصل الاجتماعي في إطار تنديده بالهجوم إن "استغلال أبرد أيام الشتاء لترهيب الناس أكثر أهمية بالنسبة لروسيا من اللجوء إلى الدبلوماسية".
وفي سياق آخر قال زيلينسكي اليوم إن عمل فريق التفاوض الأوكراني سيتم تعديله بعد الهجوم الروسي خلال الليل على منشآت طاقة أوكرانية الذي شمل عددا قياسيا من الصواريخ الباليستية.
وأضاف زيلينسكي "كان هجوما متعمدا على البنية التحتية للطاقة، شمل عددا قياسيا من الصواريخ الباليستية".
وتابع " استغل الجيش الروسي اقتراح الولايات المتحدة بوقف الضربات لفترة وجيزة ليس لدعم الدبلوماسية، بل لتخزين الصواريخ والانتظار حتى أشد أيام العام برودة، عندما تنخفض درجات الحرارة في أجزاء كبيرة من أوكرانيا إلى ما دون -20 درجة مئوية".
في الأثناء، وصل الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته إلى كييف في زيارة لم تكن معلنة مسبقا اليوم الثلاثاء، إذ وضع وزيلينسكي الزهور على نصب مُقام في كييف لتكريم الجنود الذين قتلوا.
و أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته أثناء زيارة إلى كييف الثلاثاء بأن الضربات التي نفذتها روسيا خلال الليل لا تدل على أن موسكو جديّة بشأن السلام، في وقت تضغط الولايات المتحدة لوقف القتال.
وقال روته في خطاب أمام البرلمان الأوكراني إن "محادثات مباشرة جارية حاليا وهذا تقدّم مهم. الهجمات الروسية كتلك التي وقعت الليلة الماضية لا تدل على الجدية بشأن السلام".
وحثّ روته بلدان حلف الناتو على التحرّك لتزويد أوكرانيا بمزيد من معدات الدفاع الجوي التي تحتاج إليها في وقت تحاول جاهدة التصدي للقصف الروسي.
وشدد على أن "الانتباه لم يُصرف" عن دعم كييف رغم الأزمة حيال المطالبات الأمريكية بجرينلاند.
وأفاد روته بأن أعضاء الناتو الأوروبيين على استعداد لتقديم ضمانات قوية ونشر القوات في أوكرانيا لضمان صمود أي وقف لإطلاق النار.
وقال إن "الضمانات الأمنية صلبة وهذا أمر حيوي إذ نعرف بأن التوصل إلى اتفاق يضح حدا لهذه الحرب الفظيعة سيستوجب اتخاذ قرارات صعبة".
وأضاف أنه "يجب أن تكون أوكرانيا واثقة تماما من أنها بمنأى عن تكرار التضحيات التي قمتم بتقديمها والأرواح التي خسرتموها والدمار الذي تحملتموه".
ومن المقرر بأن تزور رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أوكرانيا هذا الشهر لإحياء ذكرى مرور أربع سنوات على بدء الحرب، بحسب ما أعلنت ناطقة باسمها الثلاثاء.
وقالت الناطقة باسم الاتحاد الأوروبي بولا بينهو للصحافيين إن الزيارة ستؤكد "على تضامن الاتحاد الأوروبي مع أوكرانيا وعزمنا ووحدة صفنا في مواجهة العدوان الروسي المتواصل".
ألمانيا ترفض مزاعم روسيا حول "دافع الانتقام"
وفي السياق، رفض وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الثلاثاء، الاتهامات التي وجهتها موسكو لبرلين بأن دعمها لأوكرانيا مدفوع بروح الانتقام، واصفا هذه المزاعم بأنها محاولة لصرف الانتباه عن أفعال روسيا نفسها.
وكانت روسيا قد قالت في وقت سابق إن سياسة ألمانيا الخارجية تجاه أوكرانيا تتشكل وفق ما وصفته بخيالات الانتقام، متهمة برلين بالانشغال بتسوية الحسابات التاريخية. وفي بيان صادر بعد المؤتمر الصحفي السنوي لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في بداية العام، قالت وزارة الخارجية الروسية إن دعم ألمانيا غير المشروط لأوكرانيا يشكل جزءا مما وصفته بأجندة انتقامية.
وخلال اجتماع مع وزير الخارجية النيوزيلندي وينستون بيترز في خليج الجزر بشمال نيوزيلندا، قال فاديفول إن روسيا تحاول صرف الانتباه عن سلوكها الحالي. وأضاف أن ألمانيا لا تواجه صعوبة في مواجهة ماضيها وتعترف بدور الاتحاد السوفيتي في هزيمة الحكم النازي خلال الحرب العالمية الثانية.
وأوضح أن ألمانيا تعترف بأن ضحايا العدوان النازي شملوا شعوبا من أوكرانيا ودول أخرى من الاتحاد السوفيتي السابق، مشيرا إلى أن هذه الحقيقة التاريخية لا يتم الطعن فيها داخل ألمانيا. في الوقت نفسه، أكد فاديفول أن برلين لن تقبل محاولات إسكات الانتقادات الموجهة لأفعال روسيا الحالية، وأن ألمانيا ستواصل التعبير بوضوح عن ما وصفه بالسلوك الإجرامي الروسي.
كما انتقدت وزارة الخارجية الروسية استخدام الأسلحة الألمانية مرة أخرى بعد 80 عاما على انتهاء الحرب العالمية الثانية لاستهداف الأراضي الروسية بشكل جماعي، مشيرة إلى أن القوات الألمانية موجودة بالفعل في ليتوانيا. وأضاف البيان الروسي أنه إذا حاولت برلين القيام بمثل هذا في أوكرانيا، فسيتم التعامل مع الجنود كـ "أهداف مشروعة"، في إشارة إلى النقاش حول مشاركة ألمانيا في قوة أمنية دولية بعد انتهاء الحرب الأوكرانية.
وأكد فاديفول أن أي نشر محتمل للقوات الألمانية للمساعدة في تأمين تسوية سلام مستقبلية في أوكرانيا سيكون مرتبطا بخلق روسيا لشروط من شأنها أن تؤدي إلى استقرار الأمن. وأوضح أن أي اتفاق محتمل سيشمل بنودا حول ما إذا كان يمكن للقوات الأجنبية التواجد في الأراضي الأوكرانية، وبأي شكل.
وأضاف أن ألمانيا تعمل بشكل بناء لإنهاء الحرب، مشيرا إلى أن سلوك روسيا في الوقت الحالي لا يمكن وصفه إلا بالمدمر.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أمر بالتدخل الكامل لأوكرانيا قبل أربع سنوات، مدعيا أن أمنه مهدد بسبب طموحات الناتو في الدولة المجاورة. ولإنهاء الأعمال العدائية، تطالب موسكو بأن تتخلى أوكرانيا عن الانضمام إلى الناتو وأن تقدم تنازلات إقليمية كبيرة.
الحراردة دون 20 درجة تحت الصفر
وفي سياق الاعمال القتالية اليومية، سمع مراسلو فرانس برس دوي انفجارات في أنحاء العاصمة خلال الليل وانقطعت التدفئة عن سكان أكثر من ألف مبنى بينما وصلت الحرارة إلى دون العشرين درجة مئوية تحت الصفر.
وتجمّع بعض السكان حول مبنى متضرر حيث تناثر الركام فيما غطت الأرض طبقة سميكة من الجليد.
وقالت أناستاسيا غريتسنكو لفرانس برس "نوافذنا محطمة ولا تدفئة لدينا.. لا نعرف ماذا نفعل. الجميع في حالة إرباك".
وأفاد الكرملين الأسبوع الماضي بأنه وافق على طلب الولايات المتحدة عدم قصف كييف لمدة سبعة أيام حتى الأحد الماضي.
ولم تعلن أوكرانيا عن أي هجمات روسية واسعة النطاق على العاصمة الأسبوع الماضي، بينما سجّلت هجمات متواصلة في أجزاء أخرى من البلاد.
وقال وزير الطاقة دينيس شميغال إن "أنواعا عدة من الصواريخ البالستية وصواريخ كروز، إضافة إلى المسيّرات، استُخدمت لضرب أبنية شاهقة ومحطات للطاقة الحرارية".
وأضاف بأن "مئات آلاف العائلات، بما في ذلك الأطفال، تُركوا عمدا من دون تدفئة في أسوأ موجات الصقيع في فصل الشتاء".
وأكدت أكبر شركة أوكرانية خاصة مزودة للطاقة DTEK اليوم الثلاثاء أن الهجوم الذي شنته روسيا خلال الليل كان "الأقوى" منذ مطلع العام.
من جهة اخرى، شنّت روسيا هجمات بـ71 صاروخا و450 مسيرة هجومية، بحسب ما أفاد سلاح الجو الأوكراني.
وأفاد مسؤولون بأن خمسة أشخاص أصيبوا بجروح في العاصمة، مضيفين أن الكهرباء انقطعت عن الآلاف.
وتضررت أيضا قاعدة تمثال "الوطن الأم" العائد إلى الحقبة السوفياتية.
وكتبت وزيرة الثقافة تيتيانا بيريجنا على شبكات التواصل الاجتماعي "إنه فعل رمزي وينطوي على ازدراء صارخ في الوقت ذاته: فالدولة المعتدية تستهدف موقعا يخلّد مقاومة العدوان في القرن العشرين، لتكرر جرائمها في القرن الحادي والعشرين".
وأدت الضربات الروسية هذا الشهر إلى انقطاع الطاقة والتدفئة بشكل متكرر عن عشرات آلاف المنازل فيما اتّهمت كييف وحلفاؤها الأوروبيون موسكو بالدفع بالشعب الأوكراني عمدا للعيش في أجواء متجمدة.
استهدفت ضربات أيضا خاركيف، ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا، ما أدى إلى انقطاع الطاقة موقتا عن نحو 100 ألف مشترك.
واستهدف الهجوم الذي استمر ساعات منشآت الطاقة وهدف للتسبب بـ"أقصى حد من الدمار.. وترك المدينة من دون تدفئة في ظل موجة صقيع حادة"، بحسب ما أفاد حاكم خاركيف أوليغ سينيغوبوف على "تلغرام".
واضطرت السلطات لقطع التدفئة عن أكثر من 800 منزل لمنع تجمّد الشبكة الأوسع، بحسب ما أوضح، داعيا الناس للتوجه إلى ملاجئ مقامة في أنحاء المدينة تبقى مفتوحة 24 ساعة للهرب من البرد الشديد.
وانخفضت الحرارة خلال الليل إلى 19 درجة مئوية تحت الصفر في كييف بينما وصلت إلى 23 درجة تحت الصفر في خاركيف.
ضغط أمريكي للتوصل إلى اتفاق
وأعلنت السلطات الروسية في جنوب أوكرانيا بأن قصفا أوكرانيا أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص في بلدة نوفا كاخوفكا.
وذكرت السلطات المعيّنة من الكرملين بأن القصف استهدف مبنى للبلدة ومتجرا لبيع الفاكهة.
وقال فلاديمير سالدو الذي يرأس الجزء من منطقة خيرسون الخاضع لسيطرة روسيا "هناك قتلى: ثلاثة أشخاص بينهم موظف في الإدارة".
وسقطت نوفا كاخوفكا في قبضة القوات الروسية في الأيام الأولى من بداية الحرب في 2022.
سعت واشنطن للتوصل إلى تسوية بين الطرفين لكن الجولة الأولى من المحادثات الثلاثية التي استضافتها أبوظبي نهاية الأسبوع الماضي فشلت في تحقيق أي اختراق.
ومن المقرر أن تبدأ جولة ثانية اليوم الأربعاء في العاصمة الإماراتية " ابوظبي " يتوقع أن تركّز على مسألة الأراضي التي تعد نقطة عالقة غاية في الأهمية.
وطالبت روسيا كييف بالانسحاب من منطقة دونيتسك وعبرت مرارا عن استعدادها للسيطرة على باقي مناطق شرق أوكرانيا إذا فشلت الدبلوماسية، وهو أمر تعتبره كييف غير مقبول.