عُقد اليوم في مسقط المؤتمر الصحفي المصاحب لأعمال القمة السابعة عشرة لمجلس الخدمات المالية الإسلامية، التي انطلقت أمس ويستضيفها البنك المركزي العُماني، بمشاركة واسعة من صُنّاع السياسات، وقادة القطاع المالي، وممثلي المؤسسات الدولية.


وأكد معالي أحمد بن جعفر المسلمي -محافظ البنك المركزي العُماني- أهمية التمويل الإسلامي، وما يتسم به من شفافية وارتباط وثيق بالاقتصاد الحقيقي، لاسيما في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، وتسارع التحول التكنولوجي، وتزايد المخاطر المرتبطة بالتغير المناخي. كما استعرض معاليه ما حققته سلطنة عُمان من تقدم ثابت في بناء قطاع تمويل إسلامي متين منذ تدشينه عام 2012، مدعوما بإطار تنظيمي ورقابي قوي.


ومن جانبه، أوضح الدكتور غياث شابسيغ، الأمين العام لمجلس الخدمات المالية الإسلامية، أن صناعة الخدمات المالية الإسلامية واصلت نموها عالميا ليبلغ إجمالي أصولها نحو 4.2 تريليون دولار أمريكي بحلول الربع الثاني من عام 2025، مشيرا إلى أن هذا النمو يعكس ثقة متزايدة بالتمويل الإسلامي بوصفه ركيزة للاستقرار المالي، والاستثمار الأخلاقي، ورأس المال طويل الأجل، في بيئة اقتصادية عالمية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين.


وأشار إلى أن سلطنة عُمان تُجسد هذا المسار التصاعدي؛ حيث بلغت أصول الصيرفة الإسلامية نحو 9.2 مليار ريال عُماني بحلول أكتوبر 2025، أي ما يقارب 20% من إجمالي النظام المصرفي، فيما يُقدَّر إجمالي أصول قطاع التمويل الإسلامي المحلي بأكثر من 40 مليار دولار أمريكي، مؤكدا أن وضوح الرؤية والإصلاحات التنظيمية أسهما في تحقيق هذا النمو.


وأكد الأمين العام أن البيئة التنظيمية التي بُنيت في عُمان، تحت إشراف محافظ البنك المركزي العُماني، تمثل نموذجا مهما للأسواق التي تسعى إلى تطوير قطاعات التمويل الإسلامي، لما تتسم به من انسجام وسرعة استجابة لمتطلبات السوق.
واختُتم المؤتمر بالتأكيد على أن قطاع التمويل الإسلامي شريك في صناعة المستقبل عبر السياسات والتشريعات والابتكارات السوقية والأطر الرقابية، وأن مخرجات هذه القمة تشكل جزءا من هذا المسار المتواصل.


وتركز مناقشات القمة على دور التمويل الإسلامي في دعم التنويع الاقتصادي، وتعزيز الشمول المالي، وترسيخ مبادئ الاستدامة، وتقوية عوامل الصمود والتنمية الاجتماعية، بما في ذلك تمكين المرأة والشباب. ويتضمن برنامج القمة، الممتد على مدى ثلاثة أيام، جلسات عامة رفيعة المستوى، ومنتديات للمحافظين والرؤساء التنفيذيين، إلى جانب جلسات فنية متخصصة تتناول الابتكار في التقنيات المالية، وأسواق رأس المال، وإدارة السيولة، والاستدامة، والاستعداد للأزمات، ومشاركة الشباب، والأثر الاجتماعي، وحوكمة الشريعة، مع التركيز على تعزيز التكامل بين المصارف الإسلامية وأسواق رأس المال والتكافل.


كما تسهم القمة في تعزيز التعاون الدولي بين الدول الأعضاء في مجلس الخدمات المالية الإسلامية، وإبراز سلطنة عُمان كوجهة جاذبة للاستثمار، من خلال تسليط الضوء على الفرص المتاحة في القطاعات ذات الأولوية، بما في ذلك الخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة، والصناعات المتقدمة، والسياحة، والاقتصاد الرقمي.