عمّان "العُمانية": يقدّم الشاعر الأردني عماد الشاعر في مجموعته الشعرية الجديدة "سطران في وجع الكلام" نصوصًا تفيض بالأسى والخذلان، وتعتمد على لغة كثيفة تتقاطع فيها الومضة الشعرية مع التأملات النفسية والوجدانية. وتأتي هذه المجموعة، الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" ضمن ما يُعرف بشعر القصيدة القصيرة المكثفة، حيث تصبح الكلمة اختبارًا حادًّا لقدرة اللغة على احتواء الألم والتعبير عن الفقد والانكسار.


وتنهض القصائد على خطاب داخلي يحمل طابعًا فرديًّا، لكنه لا ينفصل عن همّ الجماعة، إذ تتوزع النصوص بين موضوعات الغياب، والهوية، والخذلان، والانتماء، ويتكرر حضور المرأة في ثنائية مترنحة بين الحضور والغياب، كما في قصيدة "تفاصيل امرأة في الغياب"، التي ترسم مشهدًا مشحونًا بالعاطفة والحلم المهدد بالضباب.


ويستعين الشاعر بمفردات تنتمي إلى الحقول الرمزية كالغيم والذاكرة والمطر، لتشكّل مشهدًا شعريًّا تتراكم فيه الدلالات ويظلّ مفتوحًا على التأويل ويستثمر الشاعر في نصوصه ما لا يُقال بقدر ما يُقال، فتلعب الفراغات الصامتة والتراكيب المقتضبة دورًا في تعميق الإحساس الشعري وتمنح القارئ فرصة التفاعل مع التجربة من الداخل.


ويعتمد الشاعر على تناوب بين الصور التي تستدعي هشاشة الذات، وصورها الأخرى التي تعبّر عن الصمود، كما يتجلى في المقطع: "أنا والرّوح نسرانِ... وإن ثقلت موازينُ، على عهدٍ يظلانِ"، حيث تتحول الذات إلى كائن رمزي يتأرجح بين الخفة والثقل، في إشارة إلى التوتر الوجودي بين الرغبة في الانعتاق وثقل التجربة.


ولا يغيب الوطن عن المجموعة، إذ تحضر فلسطين بوصفها جرحًا دائمًا ونداءً روحيًّا، عبر مقاطع تحاكي البعد الوجداني للانتماء، كما في قصيدة "قالت القدسُ" التي تتحول فيها المدينة إلى صوت ناطق باسم الذاكرة الجمعية.


وتبلغ المجموعة ذروتها في المقطع الذي يحمل عنوانها، حيث تختصر الذات حضورها في عبارة شعرية تقول: "سطرانِ في وجع الكلامِ، ونقطتانِ على سبيلِ الوقفِ، ترتعشانِ من وجَلٍ وضيق" في إشارة إلى هشاشة الكلمة في وجه التجربة الإنسانية، وقدرتها المحدودة على قول ما لا يُقال.


ويتميّز أسلوب عماد الشاعر في هذه المجموعة بالشاعرية العالية، والاقتصاد اللغوي، والصورة المركبة ما يجعل من "سطران في وجع الكلام" مجموعة تنفتح على مستويات متعددة من القراءة، وتقدّم تجربة إنسانية مكثفة قادرة على ملامسة القارئ بلغة شعرية مواربة وغنيّة بالدلالات.