واصلت لجنة التعليم والبحث العلمي والابتكار دراستها للرغبة المبداة بشأن التوسع في نطاق الشراكة في التعليم بين القطاعين العام والخاص، وذلك خلال اجتماعها العادي السادس، الذي استضافت فيه مختصين من لجنة التعليم والتدريب والابتكار بغرفة تجارة وصناعة عُمان؛ وذلك في إطار حرص اللجنة على تعميق الحوار مع الجهات ذات العلاقة، واستقراء آراء القطاع الخاص حول واقع الاستثمار التعليمي وآفاق تطويره بما ينسجم مع أولويات المرحلة المقبلة.
وفي مستهل اللقاء، رحّب سعادة الدكتور علي بن ناصر الحراصي، رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي والابتكار بالمجلس، بالمختصين من غرفة تجارة وصناعة عُمان، مؤكدا أهمية هذا اللقاء في تعزيز التكامل المؤسسي بين المجلس والقطاع الخاص، ومشيرا إلى أن اللجنة تولي ملف التعليم الخاص والدولي عناية خاصة، بوصفه أحد المكونات الداعمة للمنظومة التعليمية الوطنية، ورافدا مهما للاقتصاد الوطني؛ بما يسهم في تحقيق مستهدفات "رؤية عُمان 2040" .. كما شدد سعادته على أن المرحلة الراهنة تتطلب شراكات أكثر مرونة وفاعلية، قائمة على تبادل الخبرات وتكامل الأدوار؛ وبما يحقق مصلحة الطالب والمجتمع والدولة على حد سواء.
وخلال الاجتماع، قدّم مختصو غرفة تجارة وصناعة عُمان عرضا مرئيا تناول القيمة المضافة الاقتصادية والمالية للمدارس الخاصة والدولية، استعرضوا فيه الأبعاد المتعددة لهذه القيمة، سواء على المستوى الأكاديمي أو الاجتماعي أو الاقتصادي. وأوضح مختصو الغرفة خلال العرض، أن المدارس الخاصة والدولية تسهم في تحسين جودة التعليم ورفع جاهزية الطلبة للالتحاق بالتعليم العالي، وتنمية مهارات الطلبة وفق متطلبات القرن الحادي والعشرين، إلى جانب دورها في تطوير الموارد البشرية وتعزيز الاستقرار الاجتماعي وخدمة المجتمع، فضلا عن إسهامها في نقل الخبرات التعليمية والتقنية العالمية، ودعم الابتكار والتحول الرقمي في القطاع التعليمي في سلطنة عمان.
وبيّن المختصون خلال اللقاء أن هذا القطاع يشكّل في مجمله قطاعا استراتيجيا يساند الحكومة في أداء أدوارها التعليمية، ويسهم في تخفيف الأعباء المالية عنها، من خلال استيعاب أعداد متزايدة من الطلبة، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، إضافة إلى تحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية في مجال التعليم؛ بما يعزز من القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
كما تطرق العرض إلى أبرز التحديات التي تواجه المدارس الخاصة والدولية، وفي مقدمتها التحديات المرتبطة بالكوادر الوطنية والكفاءة، وارتفاع التكاليف التشغيلية والإدارية والضرائب، واللوائح التنظيمية والرسوم، إضافة إلى انخفاض أعداد الطلبة في المراحل المبكرة، وغياب آليات مؤسسية فاعلة لتنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وأشار المختصون إلى أن هذه التحديات لها انعكاسات اقتصادية مباشرة، من بينها ارتفاع الرسوم الدراسية، وتراجع الاستدامة المالية لبعض المؤسسات التعليمية، وتباطؤ رغبة المستثمرين في الدخول إلى هذا القطاع مقارنة بدول أخرى تقدم حوافز وتسهيلات أكبر.
من جانبهم، أكد أصحاب السعادة أعضاء اللجنة خلال اللقاء على أهمية التعاضد المرحلي بين القطاعين العام والخاص في المجال التعليمي، معتبرين أن هذا التعاضد يمثل ضرورة وطنية في ظل التحولات الاقتصادية والمعرفية المتسارعة. وأوضحوا أن تعزيز الشراكة من شأنه أن يرفع من كفاءة القطاع، ويعزز من قدرته على الابتكار، ويزيد من إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب تحسين مخرجات التعليم وربطها بمتطلبات سوق العمل.
كما طرح أصحاب السعادة عددا من الاستفسارات والملاحظات المتعلقة بطبيعة التحديات التي تواجه الاستثمار في التعليم الخاص والدولي، وآليات معالجتها، ودور السياسات والتشريعات في تهيئة بيئة جاذبة ومحفزة، مؤكدين على أهمية الاستفادة من مخرجات هذا اللقاء في صياغة توصيات عملية تسهم في تطوير القطاع، وتحقيق التوازن بين الجودة والاستدامة المالية في سلطنة عمان، وفق "رؤية عمان 2040".
وجرى اللقاء في إطار الاجتماع العادي السادس للجنة التعليم والبحث العلمي والابتكار، برئاسة سعادة الدكتور علي بن ناصر الحراصي، وبحضور أصحاب السعادة الأعضاء باللجنة، في إطار سلسلة من اللقاءات تعقدها اللجنة مع مختلف الجهات المعنية خلال دراستها للرغبة، القائمة على دعم نهج الشراكة، وترسيخ دور التعليم كقاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في سلطنة عُمان.