لم تكن الورود لرائدة الأعمال نجوى بنت سالم بن محسن الرقيشي مجرد ألوان تفترش الباقات، وإنما لغة حلم بدأت من منزلها في عام 2016، حين كانت تنسّق الزهور كهواية تملؤها الشغف.
ومع مرور السنوات، تحوّل هذا الشغف إلى رؤية واضحة لمشروع متكامل، حتى أثمرت الجهود عن افتتاح مشروعها الخاص "السدن روز" في ولاية نزوى مطلع عام 2026، بدعم من الجهات المعنية بريادة الأعمال.
ويُعد "السدن روز" مشروعًا متخصصًا في بيع الورود وتغليف الهدايا والشوكولاتة، وتنظيم الحفلات، وطباعة الثيمات والتوزيعات، إلى جانب تأجير طاولات استقبال المواليد، ليقدّم حزمة متكاملة من الخدمات التي تلبي مختلف المناسبات الاجتماعية.
وقالت نجوى الرقيشي في حديثها لـ"عُمان":"بدايتي كانت في عام 2016، وقبل أن تكون تجارة كانت مجرد هواية، لكن مع الاستمرار تطورت الفكرة، وأصبح هدفي أن أفتتح متجري الخاص، وتحقق ذلك في 9 يناير 2026".
وأشارت الرقيشي إلى أنها حرصت منذ البداية على تطوير مهاراتها، فحصلت على عدد من الشهادات من برامج تدريبية متخصصة في مجال التصميم وتنسيق الزهور، ما أسهم في رفع جودة العمل وبناء هوية احترافية للمشروع.
وفيما يتعلق بالتمويل، أوضحت أنها حصلت على دعم مالي من بنك التنمية العُماني، مؤكدة أن رحلة التمويل لم تخلُ من التحديات.
وقالت: "كان التحدي الأكبر مع البنك فيما يخص صرف التمويل، إذ كانت الإجراءات معقدة وغير مناسبة لحالتي كمشروع قيد التأسيس، وواجهت صعوبة في تسيير أموري، لكن بجهود هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والبنك، تمت دعوتنا لجلسة حوارية بحضور المسؤولين من البنك المركزي والهيئة وبنك التنمية، وناقشنا التحديات وجهًا لوجه، وكانت خطوة في الاتجاه الصحيح ساعدتنا على حلحلة التحديات".
ولم تتوقف التحديات عند الجانب المالي، إذ واجهت تأخيرًا كبيرًا من الشركة المنفذة للمشروع خلال مرحلة التجهيز، في وقت كانت فيه الالتزامات والجدول الزمني محسوبين بدقة، خاصة أن المشروع ممول.
وأضافت:"رغم الضغوط والتوتر، واصلت المراجعة والمطالبة المستمرة بعدم التأخير إلى أن تم الانتهاء من التنفيذ، وكانت تجربة تعلمت منها الكثير في إدارة الأزمات".
وأكدت الرقيشي أن الدعم المادي جاء من بنك التنمية العُماني وهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب الدعم المعنوي الكبير من الهيئة، ومن الأسرة والأصدقاء والعملاء.
واستطردت بقولها:"هذا الدعم كان له أثر نفسي كبير في الاستمرار وعدم الاستسلام".
وعن رؤيتها المستقبلية، كشفت عن خطط طموحة تشمل التوسع محليًا، وإطلاق متجر إلكتروني، والحصول على شهادة دولية معتمدة في تنسيق الزهور، إلى جانب تنظيم برامج تدريبية متخصصة في هذا المجال، واستيراد الورود مباشرة من المزارع الخارجية لتوفير البيع بالجملة والتجزئة.
وفي جانب التسويق، أوضحت أن المشروع يعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل أساسي، إضافة إلى الإعلانات عبر شاشات العرض والتعاون مع المروجين في المجتمع للوصول إلى شريحة أوسع من العملاء.
وتجسد قصة مشروع "السدن روز" نموذجا ناجحا لتحويل الهواية إلى مشروع اقتصادي واعد، يعكس الدور المتنامي لريادة الأعمال في تمكين الشباب العُماني، وأن الشغف حين يقترن بالتخطيط والدعم المؤسسي يمكن أن يصنع قصص نجاح ملهمة في مختلف القطاعات.

**media[3280642]**