**media[3280505]**


تروي الجدران الطينية لقلعة بهلا حكايات قرون من الحكمة والسلطة، لم تكن يومًا مجرد حصن للدفاع، بل كانت مركزًا نابضًا للحياة، تجمع بين الصفحات المجيدة من تاريخ عُمان، طوال العصور ارتبطت قلعة بهلا بولاية بهلا، التي كانت ولا تزال رمزًا للحكم والإدارة والمعرفة، مما جعلها تعكس أسلوب الحياة العُمانية التقليدية، ونشأت فيها قصص اجتماعية وثقافية تعكس التآلف والانتماء.
عندما أدرجت قلعة بهلا في عام 1987 ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، كانت تلك لحظة تاريخية، فقد احتوت على قيمة معمارية استثنائية، إذ تعتبر نموذجًا فريدًا للعمارة الدفاعية الطينية، مما جعلها تُحتفى بها كأول موقع عُماني ينال هذا الشرف.
إلى جانب القلعة يوجد جامع بهلا التاريخي، الذي يبرز عمق الهُوية الدينية والعلمية للولاية، ويعزز المكانة الحضارية التي تميز هذه الجوهرة التاريخية، في كل ركن من أركان قلعة بهلا، تنبض الحياة بحكايات متجذّرة تجسد روح عُمان، لتبقى ذكرى خالدة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
وأولت الحكومة اهتمامًا خاصًا بترميم هذه القلعة وتعزيز مكانتها كمعلم تاريخي، مما يتيح للزوار فرصة التعرف على قيمتها الاستثنائية، ويأتي استثمار شركة مراسيم للسياحة والاستثمار في إدارة وتشغيل قلعة بهلا وجامعها التاريخي ليقدم نموذجًا وطنيًا مثاليًا في كيفية الحفاظ على التراث، مع التركيز على صونه وتعزيزه من الناحيتين الثقافية والسياحية، هذا النموذج يعكس التزام سلطنة عُمان بقيمتها العالمية الاستثنائية، بما يتناسب مع موقعها ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.
القلعة أكثر من معلم أثري
في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها شركة مراسيم للسياحة والاستثمار لإدارة وتشغيل قلعة بهلا وجامعها التاريخي، أجرينا حوارًا خاصًا مع المهندس علي بن أحمد بن عامر الشقصي مدير عام إدارة وتشغيل قلعة بهلا.
بدأ الشقصي حديثه بالتأكيد على أن قلعة بهلا لا يمكن اعتبارها مجرد معلم أثري ثابت، بل هي "ذاكرة حية" تعكس قرونًا من التاريخ العُماني، فالقلعة كانت عبر مراحل تاريخية متنوعة مركزًا للحكم والقضاء والمعرفة، مما يجعلها مكونًا أساسيًا في المنظومة الحضارية للمنطقة، التي تشمل السور التاريخي والجامع والحارات والواحة الزراعية، هذه الخصوصية التاريخية هي ما يجعل القلعة جديرة بالاعتراف العالمي.

**media[3280507]**


توازن دقيق بين الحفظ والتشغيل
وحول الرؤية التي تنطلق منها شركة مراسيم، أوضح الشقصي أن الشركة تبنّت نهجًا متوازنًا يقدّر قدسية المكان وأصالته التاريخية، مع العمل على تقديمه كموقع حي نابض بالمعرفة والتفاعل.
وأضاف: "هذا التوجه يتطلب التزامًا صارمًا بالمعايير الدولية المعتمدة في مواقع التراث العالمي، بالإضافة إلى التنسيق المستمر مع الجهات الحكومية المختصة". كما تشير الشركة إلى أهمية تنفيذ برامج دورية للصيانة والمتابعة الفنية لضمان سلامة المباني التاريخية وتعزيز تجربة الزائر دون المساس بروح المكان وهُويته.
جامع بهلا التاريخي
بين المهندس علي الشقصي في محور حديثه الخاص لـ(عمان) أن جامع بهلا التاريخي الذي يقبع بالقرب من قلعة بهلا يحتل مكانة راسخة في الذاكرة العمانية، بوصفه منارة للعلم والفقه والقضاء عبر عصور متعاقبة، وقد أولته شركة "مراسيم" اهتماما خاصا، من خلال إعادة فتحه وتهيئته بعناية ليعود إلى أداء دوره الديني والروحي. مشيرا إلى أن الشركة عملت كذلك على تعظيم القيمة المعرفية للجامع عبر إنشاء متحف داخله يضم مقتنيات ولقى أثرية جرى العثور عليها أثناء أعمال الترميم، لتعرض كشواهد مادية على المراحل التاريخية التي مر بها الجامع، في تجربة تجمع بين الوظيفة التعبدية والدور التوثيقي والعلمي.
مركز العمارة العُمانية
أوضح المهندس علي بن أحمد بن عامر الشقصي أن إنشاء مركز العمارة العُمانية يعد من أبرز المشاريع النوعية داخل القلعة، ويشكّل هذا المركز الأول من نوعه في سلطنة عُمان، مما يعكس الالتزام بإحياء التراث المعماري العُماني والحفاظ عليه، وذلك بالشراكة مع الجامعات والكليات المتخصصة في الهندسة المعمارية، ويهدف المركز إلى أن يصبح مرجعًا ثقافيًا وعلميًا لطلبة الهندسة، متماشيًا مع الحراك الوطني الواسع لترميم وإحياء الحارات القديمة والمباني الطينية في مختلف ولايات السلطنة.
القلعة مساحة للإبداع
استنادًا إلى قناعة راسخة بأن الإنسان هو جوهر المكان، أكد الشقصي على حرص القلعة على أن تصبح منصة مفتوحة للإبداع والحوار الثقافي، حيث فتحت القلعة أبوابها أمام المواهب والهواة من أبناء ولاية بهلا، بما في ذلك المصورون والفنانون والإعلاميون والشعراء والكتاب والحرفيون، لتنظيم حلقات عمل ومعارض وأمسيات ثقافية، وقد أسهمت هذه الفعاليات في إبراز الطاقات المحلية وربط الإبداع المعاصر بجذوره التراثية، بالإضافة إلى ذلك، تم العمل على بناء شراكات واسعة مع المؤسسات الحكومية والخاصة وكذلك التعاون مع الجامعات والمؤسسات التعليمية، كما تم إيلاء اهتمام خاص بذوي الإعاقة من خلال استضافتهم في فعاليات مخصصة تعزز اندماجهم في المجتمع.
فعاليات وحراك ثقافي
وأشار الشقصي إلى أن قلعة بهلا استضافت على مدار العام العديد من الفعاليات التعليمية والثقافية والمجتمعية، شملت احتفالات مدرسية، مسابقات معرفية، أمسيات شعرية وإنشادية، وندوات فكرية، كما شهدت القلعة أيضًا فعاليات وطنية ومواسم سياحية، مما أسهم في تحويلها إلى موقع حيوي نابض بالطاقة والتفاعل المجتمعي.
أثر اقتصادي وسياحي
أكد المهندس علي الشقصي أن استلام شركة "مراسيم" إدارة الموقع عام 2022، شكل نقطة تحول ملحوظة في الحركة السياحية والاقتصادية في الولاية، وارتفع عدد زوار القلعة من حوالي 17.000 زائر قبل التشغيل إلى أكثر من 127.000 زائر في عام 2025، بينما استقطب أحد المهرجانات الذي أقيم داخل القلعة أكثر من 70.000 زائر.
وأضاف الشقصي أن هذا الحراك نشّط السوق التراثي في بهلا والحارات القديمة المجاورة، مثل حارة الحوية وحارة العقر، وقد شهدت هذه المناطق مبادرات ترميم واستثمار من قبل ملاك المنازل، بالإضافة إلى ذلك، أسهمت الشركة في توفير أكثر من 170 وظيفة مباشرة وغير مباشرة للعمانيين، ودعمت الحرفيين والأسر المنتجة، كما تم توقيع مذكرات تفاهم مع فرق أهلية وجهات حكومية ومؤسسات مجتمعية متنوعة.
واختتم الشقصي حديثه بالتأكيد على حرص شركة "مراسيم" على فتح أبواب القلعة مجانًا لطلبة المدارس والجامعات، مع تقديم الشرح والإرشاد السياحي، إيمانًا منها بأهمية تعريف الناشئة بعظمة التاريخ العماني، وترسيخ قيم صون التراث والحفاظ عليه.
وتجسد تجربة شركة "مراسيم" للسياحة والاستثمار في إدارة وتشغيل قلعة بهلا وجامعها التاريخي قدرة الاستثمار في التراث، عند إدارته برؤية واعية ومسؤولة، على أن يكون رافعة ثقافية وتنموية حقيقية. وقد نجحت الشركة في تحقيق توازن دقيق بين الحفظ والتفعيل، والأصالة والمعاصرة، مما جعل من قلعة بهلا فضاءً حيًا نابضًا بالثقافة والمعرفة، ونموذجًا وطنيًا يُحتذى به في صون الذاكرة التاريخية وتفعيل المواقع السياحية.

**media[3280503]**