تتسارع الأحداث في الشرق الأوسط بشكل كبير، إما نحو التصادم العالمي وإما نحو الضغط والاستعراض لانتزاع اتفاقيات تخدم مصالح الغرب ومشروعه خلال المرحلة المقبلة، وذلك عبر التحشيد العسكري الذي يتزايد يوما بعد آخر، والتهديد المتواصل.
ولو افترضنا الخيار الأول فإن النتيجة انتصار الغرب وإسرائيل على العرب وإيران وتركيا، أو انتصار العرب وحلفائهم على الاحتلال وحلفائه؛ كون الثمانين عاماً التي نشأت فيها إسرائيل على أرض فلسطين التاريخية تقترب من نقطة النهاية من الصراع الدموي العربي الإسرائيلي الذي لم تعرف البشرية تاريخا مثله في مسيرتها، والذي تتهيأ فيه كل الظروف نحو نهاية حتمية في عالم يغير أقنعته أمام كل القضايا التي يواجهها يوميا.
هذه المنطقة الملتهبة منذ قرن في العصر الحديث لم يكن التصارع على ساحتها سياسيا أو اقتصاديا أو جغرافيا، بل هو عقائدي مما يجعله أكثر تعقيدا لدى الأطراف المتصادمة على أرضه؛ كون إيمان كل طرف هو أحقية وجوده واستنهاض تاريخه، سواء كان حقيقيا أم مدلسا، لكنه يبقى واقعيا دخيلا. فالاحتلال يبيح لنفسه كل المحرمات من قتل وتدمير وتعذيب وتنكيل وممارسات خارج الأطر الإنسانية التي تعارفت البشرية عليه، ونصت القوانين الدولية على الالتزام به.
المرحلة تذهب إلى تأجيج الصراع الذي قد ينفجر في أي لحظه بقصد أو دون قصد، ولن تستطيع الدول الكبرى في إيقاف هذا الانفجار؛ لأن المغذين للحرب أكبر من صانعي السلام. وبالتالي فإن المرحلة حساسة جدا؛ فكلا الطرفين يبحثان عن هذه الفرصة البقاء أو الفناء. نحن فعليا أمام مرحلة تاريخية مهمة جدا، وفلسطين ستحدد مسار تاريخ هذه المنطقة في قادم السنوات، وهذا امتداد لصراعات تاريخية يجب أن تنتهي، لكن كيف يمكن أن تكون تلك النهاية .
الحرب الشاملة المتوقعة تعني ضررا لكل فرد في دول المنطقة، وخرابا في اقتصديات الدول، وفقدانا للأمن والاستقرار، وتراجع الازدهار، وحرائق في كل مكان، وظهور كيانات وتنظيمات في مرحلة الفوضى وسقوط أنظمة غير متوقعة وتجربة أسلحة جديدة مرعبة وعشرات القتلى والجرحى، وتحالفات إقليمية ضد الاحتلال، ودعما غربيا غير مسبوق له، وما حدث ويحدث في غزة ليس إلا نموذج مبسط أمام ما سيحدث.
الجهود التي تسابق الوقت لفرملة تسارع الأحداث وضبط إيقاعها وجعلها تحت السيطرة -سواء أكان ذلك من الدول العربية والإسلامية، أم من دعاة السلام في الغرب الأوربي- تهدف كلها إلى الحفاظ على ماهو قائم وموجود، وعدم التفريط في حالة عدم الاستقرار الحالية؛ لتستفيد جميع الأطراف من الواقع الحالي.
الجهود التي يراهن عليها الكثير قد تستطيع أن تحقق اختراقا في ظل الأزمة المتصاعدة بين الأطراف والمتشابكة بين جهات إقليمية ودولية والتي هيأتها الظروف والأطماع لوضع نهاية لها، وإنهاء السرديات القائمة حول بعض الادعاءات الماثلة الدخيلة على المنطقة .