فقاعة الذكاء الاصطناعي «AI Bubble» هو التساؤل الأكثر إثارة للجدل حاليا في الأوساط الاقتصادية والتقنية، فهل القيمة السوقية لشركات الذكاء الاصطناعي تعكس الواقع، أم أنها مجرد تضخم ناتج عن هوس سيتلاشى قريبا؟
هناك مؤشرات تجعل الخبراء يحذرون من تكرار سيناريو «فقاعة دوت كوم» عام 2000، فهناك بناء وتشغيل النماذج الضخمة يكلف مليارات الدولارات؛ كالطاقة، والرقائق، والمهندسين، بينما لا تزال أغلب الشركات تكافح لتحويل هذه التقنية إلى أرباح حقيقية تغطي التكاليف. كذلك وصول شركات ناشئة لم تتجاوز عامها الأول إلى تقييمات بمليارات الدولارات بشكل مبالغ فيه. وأخيرا الزعم بأن الذكاء الاصطناعي سيحل كل مشاكل البشرية مما يرفع سقف التوقعات لمستويات قد يصعب تحقيقها على المدى القريب.
سيكون انفجارا يؤدي لتصحيح المسار؛ حيث سيبقى الأقوى الذي يركز على الربحية مع واقعية التوقعات. فالناس ستعرف حدود الذكاء الاصطناعي؛ ما يمكنه فعله وما لا يمكنه فعله. فنحن نعيش حاليا في مزيج من الثورة الحقيقية والهوس الاستثماري.
يورد الخبراء استراتيجية عملية للشركات لتجنب مخاطر الفقاعة.
أولها: الاعتماد على مبدأ المشكلة أولا، التقنية ثانيا. فالخطأ الأكبر الذي تقع فيه الشركات هو البحث عن مكان لوضع الذكاء الاصطناعي فيه، بدل تحديد أكبر نقطة ألم
«Pain Point» في عمل الشركة، مثلا: بطء الرد على العملاء، استهلاك وقت طويل في التقارير، أو تحليل البيانات المعقدة. وهل الذكاء الاصطناعي هو الحل الأرخص والأسرع للمشكلة؟ فإذا كانت الإجابة لا، فلا يستخدم.
ثانيا: تجنب الارتباط المفرط بمزود واحد «Lock-in» بل جعل البنية التقنية مرنة بحيث يمكن التبديل بين نماذج عديدة للذكاء الاصطناعي، مع استخدام نماذج
مفتوحة المصدر إذا لزم الأمر.
ثالثا: التركيز على البيانات الخاصة وليس العامة «Proprietary Data» فالقيمة الحقيقية تكمن في استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات شركتك، مما يصنع خندقا «Moat» يحمي عملك، لأن المنافسين لا يملكون بياناتك وإن استخدموا التقنية نفسها.
رابعا: وهو الأهم؛ الاستثمار في الإنسان مع الآلة وليس الآلة بدلا من الإنسان، فالشركات التي تحاول استبدال الموظفين بالكامل بالذكاء الاصطناعي غالبا ما تواجه مشاكل في الجودة.
فالاستراتيجية الناجحة هي استخدام الذكاء الاصطناعي كـ«طيار مساعد» «Copilot» لرفع إنتاجية موظفيك. فالموظف الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي سيهزم الموظف الذي لا يستخدمه، والشركة التي تدعم هذا التكامل هي التي ستنجو عند تصحيح السوق، وآثار انفجار الفقاعة.