عواصم " وكالات " رفضت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، اليوم الاثنين، دعوات من أجل إقامة جيش على مستوى أوروبا، محذرة من أنه يمكن أن يكون "خطرا للغاية" فيما يدرس التكتل سبلا للقيام على أمنه الخاص بعدما لفتت الولايات المتحدة إلى أن أولوياتها تكمن في مكان آخر.


وظهر مجددا الحديث عن جيش أوروبا وسط توترات داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشأن تهديدات الرئيس دونالد ترامب بضم جرينلاند، المنطقة التي تتمتع بحكم شبه ذاتي بدولة الدنمارك الحليف بالناتو.


وقالت كالاس "من يقولون إنهم بحاجة إلى جيش أوروبين قد يكونوا هؤلاء من لم يفكروا في هذا بطريقة عملية حقا. إذا كنت جزءا من الناتو فلا يمكنك إقامة جيش منفصل".
وقالت كالاس في مؤتمر أمني في النرويج إن أهم رصيد عسكري خلال أي أزمة "هو سلسلة القيادة التي تصدر الأوامر للآخرين".


وتابعت "وإذا كان لديك الجيش الأوروبي ثم لديك جيش آخر يتبع الناتو، عندئذ، كما تعلمون، تسود حالة من التردد في اتخاذ القرارات. وهذا خطر للغاية".
ويتم الإشراف على العمليات العسكرية التابعة للناتو من جانب القائد الأعلى لقوات الحلف في أوروبا، وهو دائما ما يكون ضابطا أمريكيا رفيع المستوى. ويشغل المنصب حاليا ليفتنانت جنرال أليكسوس جرينكويتش.


من جهة ثانية، ​قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الحكومة ستدرس التقدم بطلب للانضمام ‌إلى صندوق ثان محتمل تابع للاتحاد الأوروبي بمليارات اليورو لمشاريع الدفاع، في وقت يستعد فيه وزراء بريطانيون لإجراء محادثات مع نظرائهم في الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع.


وتدرس المفوضية الأوروبية إطلاق نسخة ثانية من برنامج (​العمل الأمني من أجل أوروبا) في وقت تسعى فيه ‌أوروبا إلى تعزيز دفاعاتها بسبب المخاوف المتزايدة من روسيا والشكوك حول التزامات الولايات المتحدة الأمنية تجاه القارة في عهد الرئيس الأمريكي ‌دونالد ترامب.


وانهارت خطة بريطانية للانضمام ‍إلى الصندوق ‌الأصلي البالغ قيمته 150 مليار يورو (177 ‍مليار دولار) في نوفمبر تشرين الثاني بعد رفض الحكومة بقيادة ستارمر دفع مساهمة مالية للانضمام، مما مثل انتكاسة ⁠لإعادة ضبط العلاقات بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.


وردا على سؤال حول ما إذا كانت بريطانيا ستسعى للانضمام إلى النسخة الجديدة من البرنامج، قال ستارمر إن على أوروبا بذل المزيد من ⁠الجهود لإعادة التسلح.
وقال للصحفيين في طريقه إلى ⁠الصين الأسبوع الماضي "هذا يتطلب منا النظر في برامج مثل (⁠العمل ‍الأمني ‌من أجل أوروبا) وغيرها لمعرفة ما إذا كانت هناك طريقة يمكننا من خلالها تعزيز العمل معا". وسُمح بنشر هذه التعليقات امس.


وأضاف "سواء كان هذا ‌في إطار ذلك البرنامج أو مبادرات أخرى، فمن المنطقي أن تعمل أوروبا على نحو أكثر شمولا، أي الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية الأخرى، بشكل أوثق معا".
ومن المقرر أن يزور مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروش شفتشوفيتش ومسؤولون ‍آخرون في التكتل لندن لإجراء محادثات هذا الأسبوع.


وليس بعيدا عن ذلك، حذر ينس فريدريك نيلسن رئيس ‌وزراء جرينلاند اليوم الاثنين من أنه رغم استبعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استخدام القوة العسكرية، فإن واشنطن ​لا تزال تسعى بشكل أساسي ‌للسيطرة على الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.
وكثف ترامب دعواته للسيطرة ‌على جرينلاند في ‍بداية العام، مشيرا ‌إلى مخاوف تتعلق ‍بالأمن القومي فيما يتعلق بروسيا والصين، مما هدد بتفكيك حلف ⁠شمال الأطلسي.


ومنذ ذلك الحين، تراجع ترامب عن تهديداته باستخدام القوة وقال إنه ضمن وصول الولايات المتحدة ⁠الكامل إلى جرينلاند في ⁠اتفاق مع حلف شمال الأطلسي، رغم ⁠عدم ‍وضوح ‌التفاصيل.
وقال نيلسن في خطاب أمام البرلمان متحدثا عبر مترجم "لم يتغير الموقف تجاه ‌جرينلاند وسكانها: سترتبط جرينلاند بالولايات المتحدة وستُحكم من هناك".


وأضاف نيلسن أن الولايات المتحدة تواصل البحث عن "سبل لامتلاك جرينلاند والسيطرة ‍عليها".
من جتها دعا وزير المالية لارس كلينجبايل الشركاء الأوروبيين إلى إعطاء الأولوية للموردين الأوروبيين عند تنفيذ الاستثمارات الضخمة المقررة في قطاع الدفاع.


و خلال زيارة التعارف التي قام بها إلى نظيره البولندي أندجيه دومانسكي في وارسو، قال كلينجبايل اليوم الاثنين:"يجب أن نولي اهتماما أكبر لنهج "اشتر الأوروبي". نريد أن تستثمر الأموال المخصصة لتمويل دفاعنا في المستقبل بشكل أكبر داخل أوروبا". وأكد أن الهدف من أي استراتيجية للسياسة الصناعية يجب أن يكون دعم صناعة الدفاع الأوروبية.


يشار إلى أن كلينجبايل الذي يرأس الحزب الاشتراكي الديمقراطي يشغل أيضا منصب نائب المستشار الألماني فريدريش ميرتس.
وشدد كلينجبايل على أنه في ظل تغير العلاقات عبر الأطلسي، يتعين على أوروبا أن تصبح أسرع وأكثر قدرة على الصمود وأكثر مرونة، وأردف أن "السيادة الأوروبية تحظى بأولوية قصوى بالنسبة لنا". وأضاف أن برلين ووارسو اتفقتا على تسريع وتيرة العمل والمطالبة بذلك أيضا من المفوضية الأوروبية في بروكسل.


من جانبه، قال دومانسكي إنه يجب بناء قاعدة لصناعة دفاع أوروبية في جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وأضاف: "نحن متفقون على أنه يتعين على أوروبا زيادة إنفاقها على الأمن، أي الإنفاق الدفاعي".


وفي الوقت نفسه، دعا وزير المالية البولندي إلى إطلاق دفعة بولندية-ألمانية مشتركة في السياسة الاقتصادية الأوروبية. وأوضح أن مكانة أوروبا القيادية ينبغي أن تقوم على قوتها الاقتصادية لا على كثرة التنظيمات. وقال: "يجب أن نتخلى عن طوق القيود التنظيمية، ونبسط القوانين، ونصلح أسواقنا، ونستغل بالكامل قوة السوق الأوروبية المشتركة".