عقدت لجنة التعليم والبحث العلمي والابتكار بمجلس الشورى صباح اليوم لقاءً مع عدد من المختصين بوزارة التعليم، وذلك في إطار دراسة الرغبة المبداة بشأن توسيع نطاق الشراكة بين القطاعين العام والخاص بشراء خدمات التعليم لطلبة التربية الخاصة والطلبة المتوفقين أكاديميًا، والتي تهدف إلى دعم مبدأ الشراكة المجتمعية في العملية التربوية وتحقيقا لمبدأ التكامل بين القطاع العام والخاص، إلى جانب تعزيز العدالة في التعليم وتكافؤ الفرص التعليمية وتحسين جودة مخرجاته.
وتضمن اللقاء استعراض عدد من المبادرات والبرامج التي تعمل وزارة التعليم على تنفيذها، في إطار خططها الرامية إلى تطوير نظام التعليم المبكر، وتعزيز آليات اكتشاف المواهب وصقلها في مراحل مبكرة قبل الالتحاق بالتعليم الجامعي والأكاديمي، حيث ركز المختصون خلال اللقاء على أهمية بناء مسار تعليمي متكامل يبدأ من الطفولة المبكرة، ويعزز قدرات الطلبة المعرفية والمهارية، ويهيئهم لمتطلبات المستقبل.
وعلى هامش اللقاء، قدم المختصون بالوزارة عروضًا مرئية سلطت الضوء على جهود الوزارة في توسيع نطاق الشراكة مع القطاع الخاص ورفع نسب التحاق الأطفال في التعليم المبكر خصوصًا في المناطق البعيدة، وتجويد الخدمات التعليمية لفئة الموهوبين والمتفوقين أكاديميًا وذوي الإعاقة، واستعراض البرامج المشتركة حاليًا مع مؤسسات القطاع الخاص.
وأكد المختصون أن مرحلة التعليم المبكر تمثل الركيزة الأساسية لبناء تعلم راسخ ومستدام في المراحل اللاحقة؛ لما لها من أثر بالغ في تشكيل الجوانب المعرفية والنفسية والاجتماعية للطفل، وأوضحوا أن دائرة التعليم المبكر تواصل العمل على الارتقاء بجودة الخدمات التعليمية المقدمة وذلك انطلاقًا من مستهدفات "رؤية عُمان 2040"، بما يضمن توفير بيئات تعلم محفزة وآمنة، تجسد تطلعات الرؤية وتدعم مسار الجودة الشاملة في التعليم.
كما قدم المختصون نبذة عن أهمية التعليم المبكر في تنمية الموارد البشرية، واستعرضوا الخطط المستقبلية للتوسع في هذا المجال لتغطية أكبر شريحة ممكنة من الطلبة، وذلك من خلال شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص في عدد من المحافظات؛ ضمن مستهدفات الخطة الخمسية الحادية عشرة، وبما يسهم في تحقيق التوازن بين التوسع الكمي والجودة النوعية للخدمات التعليمية.
وفي سياق متصل، تناولت العروض المرئية كذلك جهود الوزارة في تطوير آليات وأدوات الكشف عن الطلبة الموهوبين في التعليم المدرسي، والبرامج المعتمدة لتشخيص القدرات وتنميتها، إضافة إلى الشراكات القائمة مع مؤسسات القطاع الخاص وعدد من الجامعات؛ بهدف توفير خدمات تعليمية نوعية تتناسب مع احتياجات هذه الفئة، وتسهم في تطوير قدراتهم العلمية والإبداعية، وفتح آفاق أوسع أمامهم في مجالات البحث والابتكار.
من جانبهم، أثنى أصحاب السعادة أعضاء لجنة التعليم والبحث العلمي والابتكار بمجلس الشورى على الجهود المستمرة التي تبذلها وزارة التعليم في دعم فئات التعليم المبكر ورعاية الموهوبين، مثمنين ما تضمنته العروض المرئية من مبادرات وبرامج تعكس حرص الوزارة على تطوير المنظومة التعليمية، وتعزيز الشراكة مع مختلف القطاعات ذات العلاقة.
بعدها، قدم أصحاب السعادة أعضاء اللجنة استفساراتهم ومداخلاتهم تركزت في الرؤية الاستراتيجية لوزارة التعليم فيما يتعلق بـالشراكات مع القطاع الخاص في التعليم المبكر والموهوبين والمتفوقين أكاديميًا وذوي الإعاقة في ضوء أهداف كمية واضحة (نسب الالتحاق، وجودة الخدمات، ومؤشرات دمج) لوضع الشراكة ضمن خطة وطنيّة، وطرحت مجموعة من الاستفسارات حول الأطر القانونية الحالية لتفعيل الشراكات بين وزارة التعليم والقطاع الخاص في قطاع التعليم وتطبيق المساءلة والتقييم المستمر لمخرجات الشراكة، وأسس الوزارة في قياس أثر الشراكات على جودة التعليم ونتائج تعلّم الطلبة في الفئات الثلاث. واستفسروا كذلك عن أبرز الضوابط التي تضمن حقوق الطلبة وحصولهم على المنح، وتقديم الخدمات بشكل عادل ومنصف لكل الفئات.
كما طرحت استفسارات حول أبرز التحديات التي تواجه البرامج المعنية برعاية الموهوبين، سواء على مستوى الكشف المبكر أو استدامة الدعم، داعين إلى ضرورة تغطية شريحة أكبر من الطلبة في مختلف المحافظات، والعمل على تطوير قاعدة مؤسسية متكاملة تقوم عليها الوزارة بالشراكة مع القطاع الخاص؛ بما يضمن استمرارية البرامج وتحقيق الأثر المنشود.
وختامًا أكد أصحاب السعادة على أهمية تقييم واقع احتياج الوزارة للشراكة مع القطاع الخاص، ومدى الحاجة لتطبيق آليات علمية متقدمة تسهم في الكشف عن الموهوبين والمتفوقين أكاديميًا ودمجهم في برامج تعليمية متقدمة، وتشخيص حالات ذوي الإعاقة.
جرى اللقاء ضمن الاجتماع العادي الخامس من الدور العادي الثالث لمجلس الشورى، برئاسة سعادة الدكتور علي بن ناصر الحراصي رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي والابتكار، وبحضور أصحاب السعادة أعضاء اللجنة، في إطار حرص المجلس على متابعة السياسات والبرامج الوطنية في قطاع التعليم، وتعزيز التكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية؛ بما يخدم مسيرة التنمية الشاملة في سلطنة عُمان.