مدريد"د. ب. أ)- دافع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن خطته لاستقبال نصف مليون مهاجر غير شرعي بعد أن انضم إيلون ماسك إلى منتقدي المبادرة على منصة التواصل الاجتماعي، إكس التابعة للملياردير.
وكتب سانشيز على موقع إكس، في وقت متأخر من مساء أمس ، بعد أن أعاد أغنى رجل في العالم نشر تغريدة لأحد المستخدمين جاء فيها إن "إسبانيا قامت بتقنين أوضاع 500 ألف مهاجر غير شرعي من أجل هزيمة اليمين المتطرف"، حسب وكالة بلومبرج للأنباء اليوم الجمعة.
يشار إلى أن الحكومة الإسبانية لفتت أنظار العالم هذا الأسبوع بقرارها منح الإقامة القانونية لنحو نصف مليون مهاجر غير شرعي. وتتعارض هذه الخطة مع موجة معادية للمهاجرين اجتاحت الساحة السياسية الأوروبية وساهمت في عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وهي حملة لعب فيها إيلون ماسك، رئيس شركة سبيس إكس، دورا محوريا.
وتم تنفيذ هذه الخطوة السياسية الإسبانية في ظل انتشار صور على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر ضباط إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية وهم يعتقلون أشخاصا ويواجهون المتظاهرين في مينيابوليس ومدن أمريكية أخرى.
واتخذ سانشيز، وهو اشتراكي، مسارا مختلفا في بلد يبلغ عدد سكانه حوالي 50 مليون نسمة. وتفوق أداء الاقتصاد الإسباني على نظرائه في منطقة اليورو في السنوات الأخيرة، بينما تراجعت معدلات البطالة.
من جهتها ، ورأت وزيرة الضمان الاجتماعي والهجرة إلما سايز إن بلادها تعيش "يوما تاريخيا" بتقديمها "نموذجا للهجرة قائما على حقوق الإنسان، وعلى الإندماج وعلى التماسك المجتمعي".
وسيتيح هذا الإجراء الذي أقرّته الحكومة قبل ايام لنحو نصف مليون شخص ممن أقاموا في إسبانيا خمسة أشهر على الأقل ووصلوا قبل 31 ديسمبر 2025، الحصول على وضع قانوني والعمل في أي قطاع وفي أي مكان في البلاد.
أوضحت الوزيرة أن "بالإمكان تقديم جميع الطلبات اعتبارا من ابريل وحتى 30 يونيو".
وقالت "ما نفعله هو أننا نصون الكرامة ونعطيها ونوفر الضمانات والفرص ونضمن حقوق الأشخاص الموجودين بالفعل في بلادنا".
وتعتمد الحكومة الإسبانية اليسارية سياسة ترحب بالمهاجرين لأسباب اقتصادية في المقام الأول، في مسار متمايز مقارنة بسائر بلدان الاتحاد الأوروبي التي تنحو باتجاه تشديد سياساتها.
وفي يناير قال رئيس الحكومة "نحن بلد يناصر بقوّة نموذجا قانونيا وآمنا ومنظما للهجرة، على أن يكون منفتحا وإنسانيا أيضا، في مواجهة من يدعون إلى إغلاق الحدود"، مؤكدا أن المهاجرين أسهموا في 80 % من النمو الاقتصادي في إسبانيا خلال السنوات الست الماضية.
وتُعدّ إسبانيا، إلى جانب إيطاليا واليونان، نقاط الدخول الرئيسية الثلاث للهجرة إلى أوروبا، وذلك بشكل أساسي عبر جزر الكناري الواقعة قبالة الساحل الشمالي الغربي لإفريقيا.
وبلغ عدد المهاجرين غير النظاميين الذين دخلوا إسبانيا عام 2025 نحو 37 ألفا، وهو انخفاض حاد مقارنة بعام 2024 (بتراجع 42,6%)، وفق وزارة الداخلية.
وبحسب أحدث الإحصاءات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء، يعيش في إسبانيا أكثر من سبعة ملايين أجنبي، من إجمالي عدد سكانها البالغ 49,4 مليون نسمة.
وكانت الحكومة أقرت في نوفمبر تعديلا يتيح تسوية أوضاع 300 ألف شخص سنويا خلال السنوات الثلاث التالية، وذلك بهدف الالتزام بالقوانين الأوروبية من جهة، ومعالجة الآثار الاقتصادية الناجمة عن شيخوخة السكان من جهة أخرى.
ويُتوقّع أن تشمل الإجراءات الجديدة المُعلنة المهاجرين الآتين من أميركا اللاتينية في المقام الأول، إذ يُشكلون ما نسبته 91 % من إجمالي عدد المهاجرين غير النظاميين في أسبانيا والبالغ عددهم حاليا 840 ألفا، وفقا لبيانات مركز الأبحاث "فونكاس".