كتب: عبدالعزيز العبري - تصوير: محمد سعيد الصبحي
**media[3275416]**تُختتم غدا السبت فعاليات ليالي مسقط 2026 التي نظّمتها بلدية مسقط على مدى 31 يومًا، وقدّمت خلالها برنامجًا متكاملًا جمع بين الترفيه والثقافة والفنون والرياضة والأنشطة المجتمعية، واستهدف مختلف فئات المجتمع والزوار من داخل سلطنة عُمان وخارجها، عبر ثمانية مواقع رئيسة بمحافظة مسقط شملت متنزه القرم الطبيعي، ومتنزه العامرات العام، ووادي الخوض، وولاية قريات، والجمعية العُمانية للسيارات، ودار الأوبرا السلطانية، وشاطئ السيب، إلى جانب عدد من المراكز التجارية، بما أتاح تنوعًا واسعًا في التجارب والبرامج الحديثة والمبتكرة.
وأشار مشرفو الفعاليات في بعض المواقع لـ "عمان" إلى أن ليالي مسقط 2026 شكّلت مساحة جاذبة للعائلات والزوار وأسهمت في تنشيط الحركة السياحية والاجتماعية والاقتصادية بالمواقع المستضيفة، من خلال تنوع البرامج بين الترفيه والثقافة والفنون والرياضة والأنشطة المجتمعية، ونجحت في استقطاب مختلف الفئات العمرية وتقديم تجارب متكاملة تراعي خصوصية كل موقع وهويته.
وعكست نسخة هذا العام من ليالي مسقط قدرة الفعاليات على الدمج بين الترفيه والثقافة والاقتصاد المحلي، حيث لم تقتصر على الترفيه فقط، بل أسهمت في تعزيز التفاعل الاجتماعي، وتنمية المواهب الوطنية، وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة، ورفع مستوى الوعي البيئي والصحي بين الزوار، بما يجعلها تجربة متكاملة تحقق أهدافًا متعددة على مستوى الأسرة والمجتمع والاقتصاد، وتؤكد ريادة مسقط في تنظيم فعاليات موسمية نموذجية تسهم في إبراز مقومات سلطنة عُمان الطبيعية والثقافية وتاريخها العريق.
هوية المكان بمتنزه القرم الطبيعي
وفي هذا السياق، قال الدكتور المهندس ناصر بن سالم السعدي، مدير عام بلدية مسقط ببوشر ورئيس لجنة فعاليات متنزه القرم الطبيعي: إن البرامج المقدمة في المتنزه جاءت منسجمة مع هوية المكان البيئية، حيث جرى التركيز على الأنشطة الصديقة للبيئة والفعاليات التوعوية التي تعزز مفاهيم الاستدامة والحفاظ على الطبيعة، إلى جانب البرامج العائلية المفتوحة التي تراعي الخصوصية البيئية للمتنزه دون الإضرار بمكوناته الطبيعية.
وأوضح أن هذه البرامج أسهمت في ترسيخ مفهوم المتنزه بوصفه مساحة مفتوحة تجمع بين الترفيه والتثقيف البيئي، وتعزز وعي الزوار بأهمية الموارد الطبيعية ودورها في جودة الحياة، بما يتوافق مع توجهات بلدية مسقط في دعم الفعاليات المستدامة وإبراز البعد البيئي في الأنشطة الجماهيرية.
أوبريت الدرون
وبيّن أن أوبريت الدرون في متنزه القرم الطبيعي شكّل أبرز ما ميّز الموقع هذا العام، من خلال عرض بصري مبتكر اعتمد على تشكيلات ضوئية للطائرات قدّمت قصة وطنية جسّدت التنوع العُماني ووحدة الوطن، وعكست ارتباط الإنسان العُماني بأرضه وهويته بقيادته الحكيمة، في تجربة فنية معاصرة وجاذبة للجمهور.
وأشار إلى أن العرض جاء بأسلوب بصري جديد قُدّم لأول مرة بهذا المستوى، وأسهم في إيصال رسالة وطنية تعزز روح الانتماء وتبرز جمال الهوية العُمانية بطريقة حديثة تتناسب مع مختلف الفئات العمرية، وتواكب تطلعات الجمهور نحو العروض التقنية المتطورة.
وأضاف أن عرض أوبريت البحيرة، الذي جمع بين الليزر والأضواء والنوافير الراقصة والشاشات العادية والمائية، قدّم تجربة بصرية مميزة من خلال محتوى خاص بالمناسبة الوطنية، ومكّن الزوار من عيش أجواء الاحتفال بأسلوب مختلف وممتع، وشكّل محطة جذب رئيسة للعائلات والزوار طوال فترة الفعاليات.
إقبال واسع
وأوضح أن متنزه القرم الطبيعي استقبل خلال فترة ليالي مسقط أكثر من 600 ألف زائر، شكّلت العائلات النسبة الأكبر منهم بما يقارب 60 إلى 70 بالمائة، فيما توزعت بقية النسب بين فئة الشباب وكبار السن، ما يعكس قدرة البرامج على استقطاب مختلف الشرائح العمرية وتحقيق هدفه بوصفه وجهة ترفيهية عائلية متكاملة.
ولفت إلى أن أكثر الأنشطة إقبالًا تمثلت في الفعاليات العائلية والمناطق المفتوحة للتنزه والمسارات الطبيعية والأنشطة التفاعلية للأطفال، إلى جانب العروض البصرية الليلية، مشيرًا إلى أن أبرز ملاحظات الزوار تمثلت في الإشادة بجمال الموقع وتنظيم البرامج وجودة المحتوى المقدّم، مع تسجيل مطالبات بزيادة عدد المرافق الخدمية والجلسات العائلية وتوسيع نطاق الأنشطة في فترات الذروة بما يواكب حجم الإقبال المتزايد.
وبيّن أن الخطط المستقبلية تتجه إلى إضافة برامج بيئية وتثقيفية أكثر تخصصًا، وتطوير مرافق خدمية مستدامة، وتعزيز الهوية البيئية للمتنزه من خلال مبادرات توعوية وشراكات مجتمعية تسهم في رفع وعي الزوار بأهمية الحفاظ على البيئة وترسيخ ثقافة الاستخدام المسؤول للمرافق العامة.
تمكين اقتصادي بالعامرات
من جانبه، قال المهندس ياسر بن سالم العامري، عضو اللجنة التحضيرية لفعاليات ليالي مسقط 2026 والمشرف على موقع العامرات: إن البرامج أعادت تشكيل مفهومها من كونها مناسبة ترفيهية موسمية إلى منصة تمكين اقتصادي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة، عبر دمج الترفيه مع أهداف تمكينية واضحة تسهم في توفير فرص ترويجية مباشرة للمشروعات أمام جمهور متنوع من الزوار، ودعم مفهوم التسويق الحيّ والتجربة المباشرة للمنتجات.
وأوضح أن مشاركة أصحاب المشاريع في مختلف المواقع أسهمت في رفع حجم المبيعات وتعزيز حضور المنتجات الوطنية، إضافة إلى إكساب رواد الأعمال خبرات عملية في التعامل مع الجمهور والترويج للمنتجات في بيئة تنافسية منظمة.
باقة متنوعة بالجمعية العُمانية للسيارات
بدوره، أوضح محمد بن طالب الرئيسي، أخصائي تسويق في الجمعية العُمانية للسيارات، أن مشاركة الجمعية في ليالي مسقط هذا العام جاءت حضورًا مميزًا وفعّالًا، شكّلت منصة للتعريف برياضات السيارات وإتاحة الفرصة للجمهور للتفاعل المباشر مع أنشطة الجمعية وبرامجها، خصوصًا من خلال سيرك ليالي مسقط ومعرض ليالي مسقط.
وبيّن أن الجمعية نفذت عددًا من البرامج شملت الجولة الأولى والثانية من بطولة عُمان الدولية للدريفت، وبطولة القفص الأولى في سلطنة عُمان، وعروضًا استعراضية ضمن سيرك ليالي مسقط، إلى جانب مشاركة تفاعلية ومعرض ثقافي في معرض ليالي مسقط، مستقطبة حضورًا جماهيريًا بالآلاف من العائلات والشباب ومحبي رياضة السيارات.
وأشار إلى أن الجمعية قدّمت برامج توعوية ركزت على مفاهيم القيادة الآمنة والالتزام بإجراءات السلامة داخل الحلبات وخارجها، ولاحظت مستوى عالٍ من الالتزام باللوائح الفنية ومعايير السلامة المعتمدة دون تسجيل حوادث تُذكر، ما يعكس نجاح البرامج التوعوية ووعي المشاركين والمنظمين.
وأضاف أن الفعاليات شهدت مشاركة واسعة من المواهب الوطنية، حيث شارك عدد كبير من السائقين العُمانيين في بطولات الدريفت، بما يعكس تنامي رياضة السيارات في سلطنة عُمان، مشيرًا إلى أن الجمعية تخطط مستقبلًا لتوسيع نطاق مشاركاتها عبر استضافة بطولات جديدة بمستوى تنظيمي أعلى، وتعزيز البرامج التوعوية الموجهة للشباب والعائلات، ودعم المواهب الوطنية وتمكينها من الاحتكاك بالمستويات الدولية، إلى جانب تطوير المعارض والعروض التفاعلية لنشر ثقافة رياضة السيارات والسلامة المرورية بشكل أوسع.
قريات تتفرد
من جهته، قال محمد بن خلفان المشرفي، رئيس اللجنة المنظمة لفعاليات ليالي مسقط بولاية قريات، إن الولاية قدّمت نموذجًا متفردًا ضمن منظومة ليالي مسقط من خلال برامج شاطئية وبحرية خاصة بها، شملت الألعاب الشاطئية مثل كرة القدم والكرة الطائرة والتيك بول، إلى جانب الألعاب التقليدية والمسابقات البحرية كسباق القوارب التقليدية، ومسابقة الغدافة، وصيد السمك.
وأوضح أن الإحصائيات اليومية أظهرت حضورًا جماهيريًا تراوح بين ألف وثلاثة آلاف زائر يوميًا في الشاطئ، وبين ألفين وأربعة آلاف زائر في ميدان الاحتفالات، بينما استقطبت عروض الألعاب النارية آلاف المتابعين خلال أيام تنفيذها، مع تسجيل نسبة تزيد على 15 بالمائة من الزوار القادمين من خارج الولاية خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وبيّن أن أكثر من 40 أسرة منتجة شاركت في ميدان الاحتفالات، وأسهمت البرامج في تحقيق أثر اقتصادي إيجابي انعكس على زيادة المبيعات والقوة الشرائية لدى أصحاب المشاريع.
وأشار إلى أن أبرز التحديات تمثلت في ضيق وقت الإعداد والأحوال الجوية في بعض الفترات، فيما سارت بقية الجوانب التنظيمية بصورة جيدة بفضل التعاون مع الجهات الحكومية، موضحًا أن النسخ القادمة ستشهد زيادة في عدد البرامج وتنوعها بما يبرز خصوصية الولاية ويعزز انفرادها ضمن منظومة ليالي مسقط.
منافسات رياضية وشاطئية
وقال حسين بن سعيد الرمحي، مشرف لجنة الفعاليات الشاطئية في ليالي مسقط 2026: إن باقة البطولات والأنشطة الرياضية والشاطئية أسهمت في إضفاء طابع حيوي على البرنامج العام، وجسّدت توجه ليالي مسقط نحو تعزيز نمط الحياة الصحية وترسيخ ثقافة الرياضة المجتمعية.
وأوضح أن تنوع مواقع إقامة البطولات بين الشواطئ والمراكز الرياضية والمواقع المفتوحة أسهم في استقطاب أعداد كبيرة من المشاركين والمتابعين، وعكس قدرة ليالي مسقط على الدمج بين الترفيه والرياضة والبعد التراثي، لا سيما من خلال الألعاب التقليدية والفعاليات الشاطئية في ولاية قريات.
وشملت ليالي مسقط باقة واسعة من البطولات، من بينها بطولة ليالي مسقط الدولية المفتوحة للبولينج، وبطولة السباحة في المياه المفتوحة، وبطولة البلياردو والسنوكر، وبطولة الشطرنج، وبطولة كرة السلة الثلاثية، وبطولة الرماية التقليدية، إلى جانب عرضة الخيل، ومسابقة الجري Fun Run، ومسابقة طائرات الدرون، وبطولة الكاراتيه، وفعالية مركاض عرضة الهجن، إضافة إلى الألعاب الشاطئية والتقليدية في ولاية قريات.
تنوع فعاليات وادي الخوض
وقال المهندس مروان بن محمد الهوتي، مشرف فعاليات ليالي مسقط بوادي الخوض: إن الموقع استقبل حضورًا كثيفًا من مختلف الفئات العمرية، وضم برامج اجتماعية وترفيهية هدفت إلى تنشيط السياحة الداخلية وتوفير تجربة متكاملة تجمع بين الترفيه وريادة الأعمال والمشاركة المجتمعية في بيئة مفتوحة تناسب جميع أفراد الأسرة.
وأوضح أن الموقع اشتمل على مناطق ألعاب عائلية، وفعاليات ترفيهية حية، وأكشاك للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ومساحات تفاعلية للأطفال والشباب، إلى جانب أنشطة مليئة بالحركة والتشويق مثل تسلق الجدران ومسارات التحدي وتجارب الاستكشاف ضمن معايير سلامة عالية وتنظيم احترافي.
وأكدت بلدية مسقط أن نسخة هذا العام عززت مكانة ليالي مسقط بوصفها منصة ترفيهية وثقافية واقتصادية في آنٍ واحد، مع التركيز على توسيع نطاق المشاركة المجتمعية، ورفع نسب إسهام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة مقارنة بالموسم الماضي، وذلك في إطار حرص البلدية على تعزيز التشغيل الموسمي، وتمكين الكوادر العُمانية، وتوسيع الأثر الاقتصادي المحلي، إلى جانب تهيئة جميع المواقع فنيًا وتوفير احتياجات الجمهور من الخدمات الأساسية بما يسهم في تقديم تجربة متكاملة للزوار وضمان نجاح سير البرامج المصاحبة.