من السهل جدا ان يسيطر الاكتئاب على بعض الناس، ويصبح اليأس هو المتحكم والمسيطر على مجريات التفكير، وهذا اليأس او لنقل الضياع النفسي يمكن أن يتصاعد مع توالي وقوع الصدمات التي تضغط من جانبها كثيرا على الانسان، وتشل حركة تفكيره سواء في حاضره او مستقبله، وتجعله يفقد الثقة في نفسه ومن بالقرب منه، لذا علينا ان نفرق جدا في معنى الأشياء " فالاكتئابهو فقدان الحياة، وليس فقدان السعادة.".


الاكتئاب ذلك الوحش الكاسر الذي يتعمق مع الوقت تماما مثل الأجواء المناخية التي تزداد سوء بشكل تصاعدي، لذلك اعتبر العدو الأول للإنسان بعد المرض، فكلما سيطر اليأس على حياة الانسان، كلما كان هناك فرصة اكبر للسير عكس الاتجاه الصحيح، والدخول في لج بحور من الظلمات الخانقة، والهروب من النور الى العتمة، وهذا ليس مجازفة سهلة او قرار طائش يمكن ان يتراجع عنه الشخص بسهولة، لكنه تعبير صادق عن حجم المعاناة التي تحاصر وتطارد الشخص المثقل بالوجع النفسي وفقد كل أدوات المقاومة من شغف ورغبة في تكملة مشوار الحياة بهدوء.


لذا هذه الحالة المضطربة هي من تدفع البعض الى كتابة نهايته بيده، ضاربا بكل الأشياء الجميلة ويصر على كتابة قرار نهايته بنفسه متحملا كل تبعات هذا القرار الخاطئ.
اما فرص النجاة فعادة تكون شبه معدومة في بعض الحالات وهذا ما يفسر عدم استطاعتنا ثني المقبلين على الانتحار عن أفكارهم الشيطانية ن وهذا ما يجعلنا نحس بعقدة الذنب أحيانا لأننا لم نستطيع فعل شيء يوقف مثل هذه الجريمة البشعة.


من المقولات المشهورة في هذا الموضوع قول الكاتبة والصحفية والمحامية ألامريكية إليزابيث وورتزل: " الاكتئاب خبيث للغاية، ويتفاقم يوميًا، مما يجعل من المستحيل رؤية النهايه. هذا الضباب أشبه بقفص بلا مفتاح"،
هناك شهادات كثيرة موثقة لاشخاص كانوا يعانون بصمت من الوحدة والانعزال والقنوط من الحياة، فاحد الذين اصابهم الاكتئاب عبر عما يحس به قائلا:"أصوات مزعجة،وسيل من الذكريات المؤلمة، وهواجس لا تتوقف،اشعر أن داخلي المتعب عدة اشخاص، احدهم يضحك بصخب، والأخر يبكي بحرقة، والثالث لا يبالي بشيء..هذا بالضبط ما اشعر به الان".


لذلك، يؤكد علماء النفس على أن الاكتئاب هو العدو اللدود للإنسان المحطم نفسيا وعاطفيا وذهنيا، وقد يكون الوجع الذي لا يطاق هو الدافع نحو الاندفاع في طريق الخطأ، خاصة عندما لا يجد المكتئب نافذة أخرى يرى من خلالها الحياة فكل ما يحيط به من أضواء اصبحت باهة الألوان لا يستطيع ان يميز ما بين الأشياء التي تفيده والاشياء التي تكون وبالا عليه في دنياه واخرته.


لهذا هناك مقولة لرائد الادب الروسي دوستويفسكي يفسر فيها هذه الحالة الإنسانية الصعبة التي يمر عليها الانسان المحطم: "إن الاكتئاب هو أبغضُ تجرُبة مررتُ بها على الإطلاق، إنه انعدام تصور الشعور بالسعادة مرة أخرى، وأيضا غياب الأمل كُليا، إنه الشعور بالموت، إنه مُختلف تمامًا عن الشعور بالحُزن."