بروكسل"أ.ف.ب": أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس اليوم الأربعاء على ضرورة أن يُعزز الاتحاد دفاعه وأمنه، في ظل التحديات التي يثيرها تقلب سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقالت في كلمة أمام وكالة الدفاع الأوروبية "لأكون واضحة: نريد علاقات قوية على ضفتي الأطلسي. ستظل الولايات المتحدة شريكا وحليفا لأوروبا. لكن على أوروبا أن تتكيف مع الواقع الجديد. لم تعد أوروبا مركز ثقل واشنطن الرئيسي".
وأضافت "هذا التحول جار منذ فترة. إنه تحول بنيوي، وليس موقتا. وهذا يعني أن على أوروبا أن تعزز قدراتها، فلم يسبق لأي قوة عظمى في التاريخ أن اعتمدت على جهات خارجية في بقائها وصمدت".
وأثار ترامب توترا لدى الحلفاء الأوروبيين هذا الشهر بتهديده بضم جرينلاند من الدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، قبل أن يتراجع في نهاية المطاف.
وصعّدت هذه الأزمة الدعوات الموجهة للقارة الأوروبية لتقليص اعتمادها الذي دام عقودا على القوة العسكرية الأمريكية، المهيمنة في حلف الناتو، لتوفير الحماية لها.
وأكدت كالاس بوضوح أن حلف الناتو لا يزال حجر الزاوية للأمن الأوروبي. ورأت أن جهود الاتحاد الأوروبي يجب أن "تكون مكملة" لجهود الحلف، مشددة على ضرورة أن تضطلع أوروبا بدور أكبر.
وقالت "بشكل خاص الآن، ومع تحول اهتمام الولايات المتحدة فإن حلف الناتو بحاجة إلى تعزيز دوره الأوروبي للحفاظ على قوته".
وأضافت "لهذا، ينبغي على أوروبا أن تتحرك".
وقد رفعت الدول الأوروبية ميزانياتها الدفاعية عقب بدأ الحرب الروسية المستمرة في أوكرانيا منذ أربع سنوات، ووافقت العام الماضي على زيادة هدف الإنفاق لحلف الناتو بشكل كبير بضغط من ترامب.
وأطلق الاتحاد الأوروبي العام الماضي حزمة من المبادرات التي يقول إنها ستُمكّن أعضاءه من ضخ 800 مليار يورو إضافية في الدفاع.
وكانت واشنطن قالت إنها ترغب في أن يضطلع الحلفاء الأوروبيون بمسؤولية أكبر في الدفاع عن القارة، مع تحوّل اهتمام الولايات المتحدة نحو تهديدات أخرى كالصين.
وقالت كالاس "إن خطر العودة الكاملة إلى سياسات القوة القسرية ومناطق النفوذ وعالم تهيمن فيه القوة، هو خطر حقيقي جدا".
وتأتي تصريحات كالاس بعد أن قال الأمين العام لحلف الناتو مارك روته لأعضاء البرلمان الأوروبي "إن كان أي شخص هنا ما زال يعتقد أن الاتحاد الأوروبي، أو أوروبا ككل، يمكنها الدفاع عن نفسها من دون الولايات المتحدة، فليستمر في الحلم. لا يمكنكم ذلك".
وفي خطاب ألقاه الاثنين أمام برلمان الاتحاد الأوروبي، شدد على أن الأوروبيين، إن كانوا عازمين فعلا على بناء تحالف دفاعي جديد من دون الولايات المتحدة، فسيتحتم عليهم مضاعفة إنفاقهم الدفاعي من نسبة 5% المُتّفق عليها في الحلف الأطلسي العام الماضي، إلى 10% من الناتج الداخلي الإجمالي، وإنفاق "مليارات عديدة" لحيازة قدرة ردع نووي خاصة بهم.
لكنه حذّر من أن محاولة أوروبا بناء قواتها الخاصة لتحل محل الولايات المتحدة في حلف الناتو ستصب في مصلحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وقال "هذا سيزيد الأمور تعقيدا. أعتقد أن بوتين سيحب ذلك".
وحثّ الاتحاد الأوروبي على استغلال نقاط قوته لتوفير التمويل وتخفيف القيود التنظيمية لدعم نمو قطاع الدفاع.