اختتم المجلس الأدبي للشعر والموروث الشعبي مشاركته في فعاليات ليالي مسقط بإقامة آخر أمسية شعرية بمتنزه العامرات، وذلك ضمن جهوده لإحياء الفنون الشعبية العمانية وتعزيز حضور الشعر الشعبي كأحد الفعاليات الثقافية المرتبطة بالهوية في سلطنة عمان، وجاءت هذه الأمسية كعادتها وسط حضور جماهيري من محبي هذه الفنون من مختلف محافظات سلطنة عمان، إضافة الى زوار المهرجان، وفي مستهل الأمسية رحب الشاعر أحمد الغسيني بالحضور بإلقائه أبيات للشاعر عامر بن سيف بني عرابة، عبر فيها عن مشاعر الترحيب والاعتزاز بحضور الأمسية، في أبيات أشعلت التفاعل منذ اللحظات الأولى، وتنوّعت بعدها فقرات الأمسية بتقديم عدد من الفنون العمانية الأصيلة، حيث شارك في تقديم قصائد لفن الرزحة "قصافي" كل من الشاعر أحمد بن راشد السوطي وخميس بن سالم الهاشمي وجمعة بن سالم الراسبي الملقب ب "ود كتوري"، فيما قدم الثنائي مسلم بن سعيد الحكماني وجابر بن محمد الحكماني فني الطارق والتغرود وهي من فنون البادية التي لا يتقن ادائها الكثيرين، وشملت الأمسية أداء فني التشحشح و امبم قدمه الشعراء وليد بن بخيت السناني، وجمعة ود كتوري، وخميس الهاشمي، وبناءً على رغبة الجمهور شارك في أداء احد قصائد هذ الفن ربيع بن ملاح الهديفي نائب رئيس المجلس الادبي للموروث والشعر الشعبي، ليشكلوا جميعهم لوحة ثقافية شعبية متكاملة جسدت عمق الموروث الشعبي وتنوعه في موضوعات تفاوتت بين الفخر والاعتزاز بالوطن، والتغني بالموروث، والغزل، وحملت بعض القصائد التي كتبت من الواقع اليومي بعض الحكم، إلى جانب قصائد تناولت القيم الاجتماعية والإنسانية المعروفة عن المجتمع العماني.


وأشار خميس بن جمعة المويتي، رئيس المجلس الأدبي للشعر والموروث الشعبي إلى أن الأمسيات الشعرية التي أقامها المجلس في متنزه العامرات جاءت تتويجًا لجهود جماعية مميزة، وبعد موافقة اللجنة المنظمة لفعاليات ليالي مسقط التي أتاحت للمجلس هذه المساحة للمشاركة، فقد شهدت هذه الأمسيات مشاركة ما يقارب 24 شاعر من أعضاء المجلس الأدبي، قدموا باقة من الفنون العمانية المغناة، تنوّعت بين الرزحة والعزف والتغرود، إلى جانب الفنون المشتركة كالميدان والشعر والنظم وغيرها من ألوان التراث العماني الأصيل.


وأكد "المويتي" أنه تابع الجلسات الأربع منذ بدايتها وحتى ختامها، معربًا عن إعجابه بالحضور اللافت من مرتادي متنزه العامرات، ومؤكدًا أن الهدف الأساسي من هذه الجلسات يتمثل في تعليم النشء أساليب أداء هذه الفنون الرجالية، من حيث ألحانها وتنظيمها، للحفاظ على أصالتها واستمراريتها.


وأشار إلى أن جوهر الفن يكمن في الكلمة، فالشاعر قد يكتب القصيدة، لكن حين تؤدى بالصوت تصبح أكثر تأثيراً ووصولًا إلى الأذهان والآذان، وتجذب المتلقي بجمال الصوت وعذوبته، موضحاً أن كثير من الشعراء يبدعون في الكتابة لكنهم لا يمتلكون الأداء الصوتي، وهو ما يؤكد تكامل الأدوار بين الشاعر والملحن والمؤدي، كلٌ بحسب بيئته ونمطه الفني، كما لعبت القرية البدوية التي احتضنت الجلسات الأربعة في إضفاء بعد جمالي للفعالية وضعت الجمهور في قلب أجواء الأصالة والتراث مجسدة البساطة في ملامح الحياة البدوية بكل تفاصيلها.