عواصم " وكالات": أبدى وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، تفاؤله بشأن إمكانية إطلاق مهمة محتملة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في جزيرة جرينلاند، والتي قد تكون بالتعاون مع الولايات المتحدة.
وفي مؤتمر لغرفة التجارة والصناعة الألمانية في برلين، رد بيستوريوس اليوم الثلاثاء على سؤال حول ما إذا كان يرى بوادر لمشاركة أمريكية في هذه المهمة قائلا: "حسب علمي، المحادثات تسير بشكل جيد، وهي حاليا على المستوى العسكري".
ورأى الوزير المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي أن الحلف يسير على طريق جيد نحو تحويل عملية المراقبة المقترحة، والمعروفة باسم "حارس القطب الشمالي" إلى "عملية مشتركة" فعليا. وأضاف بيستوريوس أن الأمر ليس مؤكدا تماما بعد لأن المحادثات لا تزال جارية، مؤكدا: "لكننا في الواقع عدنا الآن إلى نقطة كنا قد وصلنا إليها بالفعل قبل نصف عام أو عام".
وكانت عدة دول في الناتو طرحت فكرة مهمة المراقبة المحتملة "حارس القطب الشمالي" للنقاش حتى قبل التحول الأخير في الخلاف مع الولايات المتحدة بشأن جرينلاند. وتهدف هذه المهمة إلى تعزيز تواجد الحلف في المنطقة. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه المهمة جزءا من الاتفاق الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء الماضي عقب لقائه مع الأمين العام للناتو مارك روته.
وأوضح بيستوريوس أن منطقة القطب الشمالي تتمتع بـ "أهمية عسكرية بالغة" كحلقة وصل بين أوروبا وأمريكا، مشيرا إلى أن "حلفاءنا الأمريكيين والرئيس الأمريكي يدركون ذلك جيدا". كما أعرب الوزير الألماني عن ارتياحه لتراجع الرئيس ترامب عن تهديداته تجاه جرينلاند التابعة لمملكة الدنمارك، والاتفاق الحالي على ضرورة "حماية الجزيرة بشكل مشترك بوصفها جزءا من القطب الشمالي".
من جهة اخرى، قال رئيسا وزراء الدنمرك وجرينلاند اليوم الثلاثاء إنهما سيزوران ألمانيا وفرنسا لحشد الدعم في مواجهة مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأحدث للحصول على الجزيرة الواقعة بمنطقة القطب الشمالي وتتبع الدنمرك منذ قرون.
وأدت مطالبة الولايات المتحدة بالسيطرة على جرينلاند إلى زعزعة العلاقات عبر المحيط الأطلسي وتسريع الجهود الأوروبية للحد من الاعتماد على الولايات المتحدة، حتى مع تراجع ترامب الأسبوع الماضي عن تهديداته بفرض رسوم جمركية واستبعاده الاستيلاء على جرينلاند بالقوة.
وأظهرت جداول زمنية رسمية أن رئيسة وزراء الدنمرك مته فريدريكسن ورئيس وزراء جرينلاند ينس فريدريك نيلسن سيلتقيان بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الأربعاء.
وقال مكتب رئيسة الوزراء الدنمركية إن فريدريكسن ونيلسن سيناقشان "الوضع الراهن للسياسة الخارجية والحاجة إلى أوروبا أكثر قوة" في الاجتماعات.
وبدا في الأسابيع القليلة الماضية أن الخلاف الدبلوماسي بين الدنمرك والولايات المتحدة، وكلاهما من الأعضاء المؤسسين لحلف شمال الأطلسي، يهدد مستقبل التحالف العسكري، لكن النزاع انتقل منذ ذلك الحين إلى المسار الدبلوماسي.
وقال مكتب الرئيس الفرنسي في بيان إن ماكرون يعتزم إعادة التأكيد على التضامن الأوروبي ودعم فرنسا لسيادة الدنمرك وجرينلاند وسلامة أراضيهما.
وقال بيان الإليزيه "سيناقش الزعماء الثلاثة التحديات الأمنية في القطب الشمالي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في جرينلاند، والتي تستعد فرنسا والاتحاد الأوروبي لدعمها".
وستشارك فريدريكسن ومعها يلسن أيضا في قمة فيلت الاقتصادية في ألمانيا اليوم الثلاثاء.
وقال ترامب الأسبوع الماضي إنه حصل، في اتفاق مع حلف شمال الأطلسي، على حق وصول أمريكي كامل ودائم إلى جرينلاند، بينما قال الأمين العام للحلف إن على الدول الأعضاء تعزيز التزامها بأمن القطب الشمالي لدرء التهديدات من روسيا والصين.
وقالت الدنمرك وجرينلاند إنهما يمكنهما مناقشة طيف واسع من القضايا مع الولايات المتحدة، لكنهما تطالبان باحترام "خطوطهما الحمراء" المتعلقة بالسيادة وسلامة الأراضي.