كتب - خالد بن محمد البلوشي

قدم ركن "شاوية الوادي" في وادي الخوض ضمن فعاليات "ليالي مسقط 2026"، تجارب غير تقليدية في سوق الشواء، ليتيح للجمهور تجربة الشواء من خمس دول، متمثلة في كوريا واليونان وجنوب إفريقيا والأرجنتين والمكسيك، جمعت أطباقها بين الابتكار والثقافية الغذائية .
فقد استوحت المطابخ الخمسة تصاميمها من هُوية كل دولة مشاركة، والتي ظهرت في الألوان والمواد المستخدمة والعناصر البصرية، التي أسهمت في خلق أجواء تحاكي ثقافة البلد دون مبالغة.
ويأتي تقديم هذه التجربة تحت إشراف وإدارة مبادرة "صنعتنا"، المبادرة الوطنية الداعمة للصناعة المحلية في قطاع الأغذية والمشروبات، والتي تسعى إلى الإسهام في تنشيط السياحة والضيافة، وتعزيز القيمة المحلية المضافة من خلال المشاريع النوعية التي يقودها الشباب العُماني المحترف في هذا القطاع.
واستعرض الشيف عبد الله بن غريب الهاشمي، المؤسس الشريك لمبادرة "صنعتنا"، ملامح تجربة شاوية الوادي، موضحاً أن شاوية الوادي ليست مجرد موقع لتقديم الطعام، بل تجربة متكاملة جرى العمل عليها، بدءًا من الفكرة وحتى التنفيذ بجهود عُمانية خالصة، تعكس رؤية المبادرة في تحويل الأفكار إلى تجارب واقعية ذات أثر اقتصادي واجتماعي.
وبين أن مفهوم التجربة في شاوية الوادي يقوم على فكرة التنقل والاكتشاف، حيث يعيش الزائر رحلة متكاملة بين عدة ثقافات تم اختيارها بعد دراسة هدفت إلى تقديم تجارب غير تقليدية، حيث إن كل ركن كان يعتمد على طريقة الشواء الأصلية المتبعة في البلد الذي يمثله، سواء من حيث أدوات الطهي، أو أسلوب التحضير، أو طريقة التقديم، موضحاً أن الفريق سعى إلى الابتعاد عن الدول المرتبطة ذهنيًا بمفهوم الشواء لدى الجمهور، مؤكداً أن هذا التوجه جاء لرغبتهم في صناعة تجربة جديدة في السوق المحلي، وتقديم أطباق جديدة ومختلفة عن تلك التي اعتادوا عليها لإثراء ذائقة الزوار ومنحهم فرصة لاكتشاف مدارس شواء جديدة.
فقد تميز "شاوية الوادي" باعتماده على فكرة الطهي المفتوح، حيث تتم جميع عمليات الشواء والتحضير أمام الزوار، وفي تجارب أخرى قام الزوار بتجربة الطهي، فالمطبخ الذي قاموا بزيارته، في مكان مهيأ تماماً، فالمكونات وأدوات الطهي بأشكالها كانت حاضرة ومتوفرة عند الموقد، ليخوض الزوار مع عائلاتهم وأصدقائهم هذه التجربة، مع وجود الطهاة للدعم عند الحاجة، ما منح الزوار الإحساس بالمشاركة والانخراط في التجربة.
وبين الهاشمي أن قائمة الطعام في شاوية الوادي محدودة ومركزة، موضحًا أن هذا التوجه جاء بهدف الحفاظ على هُوية كل مطبخ، وتقديم الأصناف التي تشتهر بها كل دولة دون تشتيت، حيث إن الهدف ليس التنوع العددي بقدر تركيزهم على الجودة والتميز فيما يقدم.
وأوضح الشيف عبدالمنعم بن جمعة الشحي أحد الطهاة المشاركين أن المطبخ الكوري يتميز بتجربة مختلفة عن باقي المطابخ، حيث اعتمدت التجربة فيه بشكل أساسي على الشوي على الطاولة، ما يجعل الوجبة تجربة متكاملة وليست مجرد تقديم طعام فقط .
وأوضح الشحي أن أسعار الوجبات مناسبة جدًا، وتختلف حسب نوع البروتين سواء كان لحما أو روبيانا، موضحًا أن الوجبة مشبعة للشخص الواحد وتشمل الرز والخضار والبروتين.
كما أشارت الشيف ريان بنت صالح السنانية التي كانت تقف على المطبخ المكسيكي أن مطبخها يعتمد على الطريقة التقليدية المكسيكية في الشواء، وهي الطريقة الأصلية التي يحضر فيها التاكو.
وأوضحت أن التاكو عبارة عن خبزة توضع في قالب مخصص، ويتم حشوها بمكونات مطهية على الفحم، مؤكدةً أن لديهم ثلاث أنواع رئيسية من الحشوات تاكو الدجاج، وتاكو الروبيان الحار، وتاكو اللحم مع الخلطة الخاصة والبهارات المميزة، كما بينت أن هناك إضافات اختيارية لبعض الأصناف، مثل إضافة الجبن والذرة إلى تاكو الدجاج.
وأضافت أن طريقة التقديم تختلف عن المطبخ الكوري، حيث لا يطلب من الزبون الطهي بنفسه، موضحة أن لديهم خيارين في التحضير، إما أن يتم وضع القالب على النار لينضج تلقائيًا، أو أن يتولى فريق المطبخ عملية الطهي بالكامل .
فيما استعرض عبد الله الهاشمي بعض ملامح التجارب المقدمة في باقي المطابخ الثلاثة، موضحًا أن الركن اليوناني مستوحى من أجواء سانتوريني، ويختص بالمأكولات البحرية، مثل الحبار المحشي بجبنة الفيتا، والروبيان المتبل بالأعشاب اليونانية، والأسماك المشوية بطرق تقليدية.
وأوضح أن تجربة الأسادو الأرجنتيني تعتمد على لفّ اللحم وحشوه وشوائه بأسلوب خاص، في حين يقدم الركن الجنوب إفريقي وصفات تقليدية أبرزها النقانق المحضرة وفق الوصفات الأصلية.
وأضاف الشيف عبد الله أن جميع الطهاة والعاملين في شاوية الوادي عمانيون ويمتلكون خبرات مهنية لا تقل عن خمس سنوات في قطاع الضيافة ويشاركون في شاوية الوادي بدافع الشغف والرغبة في تطوير التجربة الوطنية في الطهي، مشيرا إلى الشراكة مع كلية عمان للسياحة، من خلال مشاركة طلبة الكلية في الفعاليات كجزء من تدريبهم العملي، بما يسهم في إعدادهم لسوق العمل .