تغطية: نوح المعمري تصوير: حسين المقبالي
حققت وزارة التراث والسياحة، استثمارات سياحية تجاوزت 2.6 مليار ريال عُماني خلال الخطة الخمسية العاشرة، مع استثمار جارٍ تنفيذها في أكثر من 12 مجمعًا سياحيًا، بما يعزز جاذبية سلطنة عُمان كوجهة استثمارية وسياحية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكدت الوزارة في اللقاء الإعلامي الذي عُقد مساء اليوم الثلاثاء في حديقة النباتات العمانية بولاية السيب، أن قطاع التراث والسياحة حقق خلال الفترة من عام 2020م إلى عام 2025م إنجازات ومؤشرات ملحوظة، حيث سجّل قفزة نوعية في مساهمته في إجمالي الناتج المحلي، حيث ارتفعت من 1.6% في عام 2020م إلى 2.7% في نهاية عام 2024م، وهو ما يعكس النمو المتسارع والدور الهام للقطاع في الاقتصاد الوطني.
نمو متسارع ومؤشرات إيجابية
وبيّنت الوزارة أن قطاع التراث والسياحة سجل تنامي في قطاع السياحة محققا نمو متسارع ونتائج إيجابية، تعكس فاعلية السياسات والبرامج المعتمدة، ودور القطاع المتنامي في دعم التنويع الاقتصادي وتعزيز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.
وارتفع إجمالي الإنتاج السياحي في عام 2024م إلى نحو 2.1 مليار ريال عُماني، فيما بلغت القيمة المحلية المضافة نحو 1.1 مليار ريال عُماني، وهي مؤشرات تؤكد أن الاستثمار في السياحة يسير في الاتجاه الصحيح ويحقق مردودًا اقتصاديًا ملموسًا.
وفي قطاع التراث، شهدت السنوات الخمس الماضية منجزات ملموسة في تعظيم الاستفادة من الإرث الحضاري العُماني، تجسّدت في عدد من المبادرات النوعية، من أبرزها إدراج خمسة مواقع ثقافية وطبيعية في قائمة التراث العالمي، وسبعة مواقع في القائمة التمهيدية، إلى جانب استثمار 28 معلمًا تاريخيًا بنهاية عام 2025.
التنويع الاقتصادي
كما أصدرت الوزارة 50 إصدارًا علميًا وثّقت الإسهامات العُمانية في الحضارة الإنسانية، وأرّخت للمعالم التاريخية ومسارات التواصل الحضاري لهذا الوطن عبر مختلف الحقب الزمنية.
وأكد معالي السيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي، وزير التراث والسياحة، أن هذا اللقاء يأتي في إطار دعم قطاعي التراث والسياحة، بوصفهما من القطاعات الرئيسة في سياسات التنويع الاقتصادي التي تنتهجها حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – وتجسيدًا لمستهدفات رؤية عُمان 2040، التي تعمل وزارة التراث والسياحة على ترجمتها إلى واقع ملموس بالتعاون مع شركائها في مختلف القطاعات.
وأضاف معاليه أن قطاعي التراث والسياحة حققا خلال الفترة من عام 2020م إلى عام 2025م مؤشرات إيجابية، حيث ارتفعت مساهمة قطاع السياحة في إجمالي الناتج المحلي.
وقال معاليه: انطلاقًا من الإيمان بأن التنمية السياحية والتراثية لا تكتمل إلا بانعكاسها المباشر على المجتمع، يتواصل العمل على تعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي للقطاع، من خلال تمكين الشباب ورواد الأعمال، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير فرص العمل، وتعزيز مشاركة المجتمع المحلي في إدارة وتشغيل المواقع السياحية والتراثية.
مواقع في قائمة التراث العالمي
أما في مجال التراث، فقد تحققت منجزات نوعية تمثلت في إدراج خمسة مواقع ثقافية في قائمة التراث العالمي، وسبعة مواقع ثقافية وطبيعية في القائمة التمهيدية، إلى جانب استثمار وترميم عدد من المعالم التاريخية، وإصدار 50 إصدارًا علميًا وثّقت الإسهام الحضاري العُماني.
وأكد معاليه التزام وزارة التراث والسياحة بمواصلة العمل لتحقيق التطلعات وتعزيز إسهام القطاع في مسيرة التنمية الوطنية، بالتكامل مع شركائها، وبمساندة الإعلام الوطني الذي نعتز بدوره المحوري.
الأسواق السياحية
من جانبه، قال سعادة عزان بن قاسم البوسعيدي، وكيل وزارة التراث والسياحة للسياحة، إن سلطنة عُمان استقبلت حتى نهاية عام 2025 نحو 3.9 مليون زائر من مختلف دول العالم، مع تنوّع ملحوظ في الأسواق السياحية المصدّرة، مؤكدًا أن هذا التنوّع يعكس نجاح الجهود المبذولة لتنويع الأسواق وعدم الاعتماد على أسواق تقليدية بعينها.
وأضاف أن الوزارة عملت خلال السنوات الماضية على تعزيز حضور المقصد العُماني في الأسواق الأوروبية والآسيوية، إلى جانب أسواق المنطقة، من خلال حملات ترويجية موجهة وشراكات استراتيجية مع شركات الطيران ومنظمي الرحلات.
وأوضح سعادته أن الجهود الترويجية التي نفذتها الوزارة أسهمت في تحقيق عوائد ترويجية مباشرة تجاوزت 69.8 مليون ريال عُماني، إضافة إلى تسجيل أكثر من 325 ألف ليلة فندقية نتجت عن الحملات الترويجية، ما يعكس كفاءة الإنفاق الترويجي وقدرته على تحقيق نتائج ملموسة. كما أشار إلى أن الأنشطة الإعلامية والتسويقية، سواء الرقمية أو التقليدية، حققت معدلات وصول واسعة، أسهمت في تعزيز الحضور الذهني لسلطنة عُمان كمقصد سياحي متنوع وأصيل.
وأشار وكيل وزارة التراث والسياحة للسياحة إلى أن الوزارة حققت تقدمًا ملموسًا في تطوير عدد من الأنماط السياحية المتخصصة، من بينها سياحة السفن السياحية والطيران العارض، وسياحة المغامرات، وسياحة الأعراس، وسياحة المأكولات وفنون الطهي، إلى جانب سياحة المؤتمرات والحوافز. وأوضح أن هذا التنويع يسهم في إطالة مدة إقامة الزائر، ورفع متوسط إنفاقه، وتوزيع الحركة السياحية على مدار العام، بما يقلل من الموسمية ويعزز استدامة القطاع.
توثيق التراث الثقافي العُماني
وفي جانب التراث، قال سعادة المهندس إبراهيم بن سعيد بن خلف الخروصي، وكيل وزارة التراث والسياحة للتراث، إن الوزارة حققت خلال الفترة من عام 2021م إلى عام 2025م سلسلة من الإنجازات النوعية في مجالات حفظ وصون وتوثيق التراث الثقافي العُماني. وأوضح أن من أبرز هذه الإنجازات إعداد سجل التراث الثقافي العُماني، الذي يضم تطبيقًا للهواتف الذكية، وموقعًا إلكترونيًا، وقاعدة بيانات متكاملة تشمل الممتلكات الثقافية لدى الوزارة والمتاحف الحكومية والخاصة، بما يسهم في توثيق التراث وإتاحته للباحثين والمهتمين.
وأضاف أن الجهود شملت توثيق نحو 90 معلمًا تاريخيًا باستخدام تقنية التجوال الافتراضي ثلاثي الأبعاد، إلى جانب تنفيذ أعمال مسح وتنقيبات أثرية أسهمت في تعزيز المعرفة بتاريخ عُمان وإرثها الحضاري.
وأشار إلى أن الوزارة استكملت أكثر من 100 مشروع لترميم القلاع والحصون والمعالم التاريخية خلال الفترة من 2021م إلى 2025م، وفق معايير فنية دقيقة تراعي الحفاظ على الطابع المعماري الأصيل.
وجاءت المناقشات لتؤكد حرص الوزارة على تنفيذ المشاريع أن خلال هذا العام تم الغاء 5 عقود انتفاع بسبب عدم استكمال المتطلبات خلال العام الفائت، مع تأكيد على التعاون مع مكاتب أصحاب السعادة في المحافظات على تطوير مواقع سياحية جديدة ومنح صلاحيات اكثر لدوائر السياحية في المحافظة بما يتمشى مع توجهات الوزارة.