تغطية - ليلى الحسنية "تصوير- شمسة الحارثية"
ناقشت قمة «إنوكسيرا العالمية عُمان 2026» التي أُقيمت اليوم بعنوان «مستقبل الابتكار في التعليم والتدريب الذكي» بالتعاون مع وزارة التعليم، أحدث تطورات التقنيات التعليمية، وفي مقدمتها التكنولوجيا المتسارعة والذكاء الاصطناعي، ودورهما المتنامي في تطوير المنظومة التعليمية وتعزيز جودة مخرجاتها.
وأكدت القمة، التي رعى حفل افتتاحها سعادة ماجد بن سعيد البحري، وكيل وزارة التعليم للشؤون الإدارية والمالية، والتي تُقام للمرة الثانية في سلطنة عُمان، أهمية تبنّي تكنولوجيا التعليم الحديثة وبناء مجتمع معرفي مستدام، بمشاركة عدد من الخبراء والمختصين ومتخذي القرار في مجال تقنيات التعليم والذكاء الاصطناعي، إلى جانب ممثلي المؤسسات التعليمية والأكاديمية من داخل سلطنة عمان وخارجها، وممثلي المديريات التعليمية بالمحافظات.
وقال الدكتور سلطان بن محمد الكندي، مدير عام التعليم المهني والتقني: إن انعقاد هذه القمة في مدينة مسقط في نسختها الثانية يعكس الأهمية المتزايدة للدور الذي تقوم عليه فكرة القمة، وتجسيدًا لرؤى طموحة تستهدف تطوير الأنظمة التعليمية، وتعزيز التحول الرقمي بوصفه عنصرًا أساسيًا في منظومة التعليم الحديثة.
وأضاف: إن هذه الملتقيات تجمع نخبة من الخبراء والمتخصصين لمناقشة التطور التكنولوجي بمختلف أبعاده، وسبل توظيفه في تطوير التعليم وتحسين مخرجاته، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على مواكبة متطلبات العصر والتحولات المتسارعة في سوق العمل.
وأشار إلى أن وزارة التعليم، من خلال عدد من التوجهات الاستراتيجية، سعت إلى الاستفادة من التحول الرقمي كوسيلة لإعادة هيكلة النظام التعليمي وضمان مواكبته لمتطلبات العصر، وذلك عبر تبنّي منظومة متكاملة للتحول الرقمي تهدف إلى تحسين وتطوير الإجراءات الإدارية والتعليمية وإعادة هندستها، بما يسهم في تقديم نموذج تعليمي حديث ينسجم مع تطلعات سلطنة عُمان ومخرجات رؤيتها المستقبلية.
وكشف الدكتور سلطان بن محمد الكندي عن أبرز المبادرات التي تنفذها وزارة التعليم في الجانب التعليمي، وفي مقدمتها مشروع منظومة التعليم الإلكتروني والمستودع الرقمي (منصة نور التعليمية)، التي تمثل نقلة نوعية في توفير بيئة تعليمية رقمية متكاملة وآمنة، تتيح للطلبة والمعلمين الوصول إلى محتوى رقمي تفاعلي، وتدعم أنماط التعلم الذاتي والتشاركي.
وأوضح أن المنظومة أسهمت في تعزيز دور ولي الأمر كشريك فاعل في العملية التعليمية، من خلال حزمة من الخدمات التي جرى توفيرها، بما يحقق الهدف الأسمى المتمثل في رفع جودة التعليم وتحسين مستوى تحصيل الطلبة.
وأضاف أن (1303) مدارس استفادت من خدمات هذه المنظومة التعليمية الرقمية الموحدة، حيث تم خلال الخطة التنفيذية للمشروع إنجاز جميع وثائق التطوير والتحسين، التي شملت تطوير خدمات التحضير الإلكتروني، وأدوات التقويم المستمر، وتعزيز الدعم الفني، وتحسين واجهات المستخدم، إلى جانب التكامل مع الأنظمة الرقمية بالوزارة.
وبيّن أن ذلك رافقه تنفيذ برامج تدريب مكثفة للمعلمين والإداريين والمشرفين التربويين، فضلًا عن تطوير المستودع الرقمي ليضم موارد تعليمية ومحتويات رقمية تفاعلية مرتبطة بالمناهج الدراسية، ومدعومة بمؤشرات لقياس الأداء ومستوى الاستخدام.
من جانبه، قال المهندس محمد المدني، الرئيس التنفيذي لشركة «كلاسيرا»، إن «قمة إنوكسيرا في مسقط باتت تمثل ركيزة أساسية للابتكار في المنطقة»، معربًا عن فخر الشركة بالتعاون المثمر مع وزارة التعليم في سلطنة عُمان لتقديم جيل جديد من تقنيات التعليم الذكي التي تُطوِّع التكنولوجيا لخدمة الإبداع البشري، ما يجعل من التجربة العُمانية نموذجًا مُلهمًا يُحتذى به عالميًا.
وقال علي بن سالم العادي، مدير مشروع منظومة التعليم الإلكتروني والمستودع الرقمي «منصة نور التعليمية»: إن القمة في نسختها الثانية جاءت استكمالًا للجهود التي تبذلها وزارة التعليم بالشراكة مع شركة «كلاسيرا» للتعلم الذكي، بوصفها شريكًا رئيسيًا في تطوير منصة نور التعليمية.
وأوضح أن قمة هذا العام تستهدف مستقبل التعليم وإدماج التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والأدوات المعنية بتطوير المنظومة التعليمية والمستودعات الرقمية، كما تهدف إلى ربط ومدّ الجسور بين متخذي القرار في الوزارة والمطورين في الشركة، مع المستفيدين من هذه المنصة، ضمن المشروع الوطني الذي أطلقته وزارة التعليم.
وأضاف أن المشروع انطلق في العام الدراسي المنصرم، ويجري استكماله خلال العام الجاري، حيث يغطي جميع مدارس سلطنة عُمان البالغ عددها (1303) مدارس، مشيرًا إلى أن المشروع يتمثل في نظام لإدارة التعليم الإلكتروني يتيح للطلبة الوصول إلى الموارد والمحتويات التعليمية التي يشاركها المعلمون، إلى جانب غرف النقاش والفصول الافتراضية التي يتم إنشاؤها من قبل المعلمين.
وبيّن أن ولي الأمر أصبح شريكًا فاعلًا في متابعة تعلم الأبناء من خلال نافذة خاصة تتيح له الاطلاع على المناهج الدراسية والأدوات التعليمية التي تقدمها المدرسة والمعلمون، فضلًا عن وجود مستخدمين مساندين للنظام، من بينهم مدير المدرسة وأخصائي الأنظمة المدرسية، الذين يتولون مراقبة النظام ومتابعة تعلم الطلبة.
وأشار العادي إلى أن المشروع سيشهد خلال المراحل المقبلة هوية جديدة تمثل رؤية سلطنة عُمان نحو مستقبل التعليم ومخرجات «رؤية عُمان 2040»، موضحًا أن الهوية الجديدة ستتضمن عناصر مخصصة للطلبة وأخرى للمعلمين، إلى جانب إدراج عناصر تشويقية تربط الطلبة بأدوات التعلم.
وأكد أن من أبرز الأدوات التي تطمح المنصة إلى توظيفها هي تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي ستسهم بشكل كبير في تحسين جودة المنصة والارتقاء بمستوى التعليم لدى الطلبة، من خلال أدوات ووسائل تُعنى بالموارد التعليمية على شبكة الإنترنت.
وشهدت القمة استعراض عدد من أوراق العمل، حيث قدمت الدكتورة ميمونة بنت حميد العبري من جامعة السلطان قابوس ورقة عمل بعنوان «إعداد العقول في عصر الذكاء الاصطناعي»، فيما قدم سنان صويص، المدير التنفيذي لشركة "جبل عُمان ناشرون"، ورقة عمل بعنوان «الابتكار في التعليم».
كما تضمنت القمة عددًا من الجلسات الحوارية، من بينها جلسة حول «التعلم الأخضر ودفع الاستدامة من خلال التكنولوجيا»، وأخرى حول «أنسنة الذكاء الاصطناعي في التدريب والأخلاقيات والحوكمة في عصر الذكاء الاصطناعي»، إلى جانب جلسة عن «الذكاء الاصطناعي وتأثيره على المحتوى الإلكتروني في التعليم».
وشهدت الفعاليات كذلك استعراض عدد من مشاريع التحول الرقمي بوزارة التعليم، ومن أبرزها قصة نجاح «مشروع منظومة التعليم الإلكتروني والمستودع الرقمي – نور»، الذي حقق إنجازات كبيرة، شملت تدريب ما يزيد على 92 ألف متدرب من مختلف المستفيدين عبر دورات تدريبية تخصصية، وإصدار أكثر من 58 ألف شهادة لمختلف البرامج، فضلًا عن تمكين (1303) مدارس من توظيف المنظومة التعليمية الرقمية، ليستفيد من خدماتها نحو (843,235) طالبًا وطالبة و(65,820) معلمًا ومعلمة خلال العام الدراسي 2025/2026.
واستعرضت شركة «كلاسيرا» العالمية أحدث تقنيات التعلم المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والواقع المعزّز، وأدوات التلعيب، مسلطة الضوء على حلولها المبتكرة في مجالي التعليم والتدريب.
كما قدمت مبادرة شركة «سي إكسيد» (C.XCEED)، التي تهدف إلى دعم وتمكين الشركات الناشئة في قطاع تكنولوجيا التعليم، وذلك بالشراكة مع شركة «سوبر تشارجر فينتشرز» العالمية و«مجموعة فلك للأعمال والاستثمار».
وشهدت الفعاليات الإعلان عن الدفعة الأولى من الشركات الناشئة في قطاع تقنيات التعليم المنضمة إلى البرنامج، والتي شملت 10 شركات تم اختيارها من بين أكثر من 260 شركة متقدمة تمثل أكثر من 61 دولة حول العالم.