من الأقمار الصناعية إلى تطبيقات الاستشعار عن بُعد وتحليل البيانات.. تحول الفضاء إلى ساحة سباق بين الدول باعتباره أحد أسرع القطاعات نموا في العالم، ومجالا مفتوحا لرؤوس الأموال الباحثة عن فرص جديدة.

وينبع الاهتمام العالمي بالاستثمار في اقتصاد الفضاء من منطلق قناعات تمليها التحولات المتسارعة ليصبح جزءا أساسيا من البنية الاقتصادية الحديثة، ومرتكزًا استراتيجيًا لتعزيز النمو وضمان التنافسية؛ لهذا تتسابق الحكومات على دعم شركات الفضاء، وتطوير التشريعات، وبناء الشراكات، لتتمكن من وضع موطئ قدم لها في هذا السوق الواعد. ومع تسارع الابتكار وانخفاض تكاليف الوصول إلى الفضاء، تتشكل ملامح اقتصاد جديد يتجاوز الغلاف الجوي، ويعيد تعريف مفهوم الاستثمار وحدود التنمية في القرن الحادي والعشرين.

لقد تحول الفضاء من كونه مجالًا تقنيًا متخصصًا إلى مرتكز استراتيجي للتنويع الاقتصادي، والتحول الرقمي .. وبدلالة الأرقام، قفز حجم اقتصاد الفضاء العالمي إلى نحو 630 مليار دولار في عام 2024، وهو مرشح لتجاوز 1.8 تريليون دولار بحلول 2035، مع التوسع في منظومات الأقمار الصناعية، وتنامي الاعتماد على البيانات المستمدة من الفضاء عبر مختلف القطاعات، والتقدم في الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة، وظهور خدمات فضائية جديدة، الأمر الذي يجعل الفضاء عنصرا محوريا في التنمية المستدامة والاقتصادات المستقبلية.

وإدراكًا لأهمية الفضاء العلمية والاقتصادية، حثت سلطنة عمان الخطا خلال السنوات الأخيرة؛ للانخراط المنظم في اقتصاد الفضاء ووضع الأطر الاستراتيجية، والدخول في شراكات فاعلة مثل اتفاقية «أرتميس» الدولية مع الولايات المتحدة الأمريكية للتعاون في الاستكشاف السلمي للفضاء، بالإضافة إلى دعم مسارات التنمية الرقمية والتكنولوجية، بما يتسق مع «رؤية عُمان 2040» ومنظومة الاقتصاد الرقمي. وكان من ثمار تلك الجهود تنامي عدد الشركات العاملة في أنشطة وتقنيات الفضاء، وتمكين كفاءات وطنية في الأنشطة الفضائية بمختلف أنواعها، بدءًا من رصد الأرض والاستشعار عن بُعد، إلى الطائرات من دون طيار، والتحليلات الجغرافية المكانية، وليس انتهاء بمنصات البيانات؛ ليشكل انعقاد مؤتمر الشرق الأوسط للفضاء في مسقط نتيجة منطقية للسعي الحثيث والتوجه الجاد لسلطنة عمان نحو بناء الثقة والتوسع في الشراكات وجذب مزيد من الاستثمارات.

إن الوعي باتساع فرص هذا القطاع الواعد يفرض توازنا نوعيا بين حجم الاستثمار، والتشريعات المنظمة؛ حيث يجب أن تتسم بالمرونة والجاذبية لتتفق مع خصوصية المنافسة في سباق الفضاء المفتوح.