- سعيد المعولي : سياسة الفضاء الوطنية تقود مستهدفات اقتصادية وتوطن التقنيات المتقدمة
- علي الشيذاني: 200% نسبة نمو استثمارات قطاع الفضاء حتى نهاية 2025
- توقيع اتفاقية لتوفير خدمات الأقمار الصناعية لمراقبة خطوط شبكات الغاز
انطلقت اليوم أعمال مؤتمر الشرق الأوسط للفضاء في نسخته الثانية بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض، تحت رعاية صاحب السمو السيد الدكتور كامل بن فهد آل سعيد، الأمين العام في الأمانة العامة لمجلس الوزراء. ويشارك في المؤتمر أكثر من 500 خبير ورئيس تنفيذي في قطاع الفضاء من الوكالات الحكومية وشركات القطاع الخاص من 30 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 85 متحدثا.
ويهدف المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام، وتستضيفه سلطنة عمان ممثلة في وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، إلى تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية، أبرزها توفير منصة تجمع صناع القرار لتعزيز الدبلوماسية الفضائية عبر تشجيع التعاون الدولي والإقليمي وتبادل الخبرات وتوطين أفضل الممارسات، إلى جانب استقطاب الخبراء والمستثمرين لاستكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة على المستويين المحلي والإقليمي، وإبراز مكانة سلطنة عمان كبوابة إقليمية رائدة في خدمات وتطبيقات الفضاء الداعمة للتنويع الاقتصادي، فضلا عن نقل وتوطين المعرفة والتقنيات الفضائية وبناء القدرات الوطنية بما يضمن استدامة نمو القطاع.
شراكات عالمية
وأكد معالي المهندس سعيد بن حمود المعولي وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات أن سلطنة عمان قطعت شوط مهما في تنظيم قطاع الفضاء ووضع أطره الاستراتيجية، مشيرا إلى أن الوزارة أطلقت في عام 2023 السياسة الوطنية للفضاء، وهي خطة تمتد حتى عام 2033 وتهدف بالدرجة الأولى إلى تحقيق عوائد اقتصادية مباشرة، إلى جانب دعم مسارات التنمية الرقمية والتكنولوجية في سلطنة عمان.
وبين معاليه أن الفترة الممتدة منذ إطلاق السياسة شهدت نموا في الكفاءات الوطنية العاملة في قطاع الفضاء، حيث ارتفع عدد العمانيين العاملين في هذا المجال من أقل من 100 موظف قبل عام 2023 إلى أكثر من 400 موظف حاليا، كما زاد عدد الشركات العاملة في أنشطة وتقنيات الفضاء بنسبة بلغت 150 %، ما يدل على الاهتمام الاستثماري والتقني بالقطاع.
وأشار معاليه إلى أن سلطنة عمان شهدت ارتفاعا في استيراد التقنيات المتقدمة المرتبطة بقطاع الفضاء، إضافة إلى توسع الشراكات مع الشركات العالمية، بهدف نقل المعرفة وتوطين التقنيات محليا، ومن بين النماذج الوطنية البارزة فوز شركة عمانية ضمن مسرعات الفضاء، وهي متخصصة في تصنيع محركات الصواريخ باستخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد.
وتطرق معالي الوزير إلى أبرز المحطات التي شهدها القطاع خلال الأعوام الماضية، ومنها إطلاق "الدقم 1"، وتجربة "الدقم 2" التي نفذت في عام 2025، في إطار بناء قدرات وطنية متقدمة في مجالات الإطلاق والتقنيات المرتبطة بالفضاء.
وحول التطبيقات الاقتصادية للأقمار الصناعية، أوضح معاليه أن عددا من الشركات أطلقت بالفعل ثلاثة أقمار صناعية، إلى جانب أقمار أخرى مخصصة للتصوير الفضائي عالي الدقة، والذي يوفر بيانات يمكن الاستفادة منها في مجالات حيوية متعددة، من بينها الزراعة، والثروة السمكية، والتعدين، والاستكشاف، إضافة إلى مراقبة الأجواء والبحار، ومتابعة تنفيذ المشاريع الكبرى، بما يعزز كفاءة التخطيط وإدارة الموارد في مختلف القطاعات التنموية.
من جانبه قال سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات: "كرست الوزارة، ممثلة في البرنامج الوطني للفضاء، وبالتعاون مع شركائنا المحليين والعالميين، جهودها في مختلف المحاور الأساسية لتطوير قطاع الفضاء، خاصة في مجال بناء القدرات الوطنية، والبحث العلمي والابتكار، وريادة الأعمال".
مركز إقليمي ودولي
وأشار سعادته إلى أن سلطنة عمان أصبحت مركزا إقليميا لعالم الفضاء بشكل عام، والمنطقة بشكل خاص، منذ النسخة السابقة للمؤتمر في يناير 2024م، وذلك بفضل الإطلاق التجريبي الناجح لصاروخ من منصة الإطلاق التجريبية بولاية الدقم بمحافظة الوسطى، والذي أحدث صدى واسعا في قطاع الفضاء العالمي، وحول الطموحات إلى واقع.
وأشار سعادة الوكيل إلى توقيع اتفاقية "تصميم وتصنيع وإطلاق القمر الاصطناعي العماني" لخدمات الاتصالات مع شركة إيرباص للدفاع والفضاء، معتبرا إياها أحد المشاريع الممكنة والمسرعة لنمو قطاع الفضاء، وتمكين المؤسسات المحلية العاملة في القطاع، وتعظيم القيمة المحلية المضافة من المشروع. وأكد أن الوزارة تعمل على تنفيذ مشاريع استراتيجية أخرى، من أبرزها إعداد منظومة تشريعية لهذا القطاع، تمهيدا لجذب الاستثمارات العالمية وتحفيز نمو الشركات المحلية، بما يسهم في بناء منظومة تشريعية داعمة لهذا القطاع الواعد.
ولفت سعادته إلى أن المسوحات الميدانية أظهرت نمو لهذا القطاع في سلطنة عمان منذ إطلاق السياسة حتى نهاية عام 2025م، حيث تضاعف عدد الشركات العاملة في القطاع، وارتفعت الاستثمارات بنسبة 200%، مما أدى إلى زيادة عدد الوظائف المتاحة فيه إلى ثلاثة أضعاف. ونتيجة لذلك، ارتفعت مساهمة القطاع في التنمية الشاملة للاقتصاد الرقمي.
وعلى المستوى الإقليمي، أشار وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات إلى أن الشرق الأوسط يشهد حاليا مرحلة غير مسبوقة من الازدهار في قطاع الفضاء، إذ تتوسع الدول في إطلاق الأقمار، وتأسيس وكالات الفضاء، واستكشاف الفضاء الخارجي، والاستثمار في البيانات الجغرافية والاتصالات الفضائية، مما يجعل المنطقة اليوم أحد أسرع الأسواق ضمن سلاسل القيمة الفضائية.
وعلى الصعيد العالمي، تجاوز اقتصاد الفضاء خلال السنوات الماضية حاجز 600 مليار دولار أمريكي، مع توقعات بأن يصل إلى حوالي 1.8 تريليون دولار بحلول عام 2035م، مدفوع بالتحول نحو المدار الأرضي المنخفض، وتزايد دور القطاع الخاص، وظهور خدمات فضائية جديدة مثل الصيانة في المدار والتصنيع في بيئات الجاذبية الصغرى. الأمر الذي يجعل الفضاء عنصر محوري في التنمية المستدامة والاقتصادات المستقبلية.
من جانبه قال باكوم ريفيون الرئيس التنفيذي لشركة نوفاسبيس: إن أعمال المؤتمر جاء تجسيدا لحرص سلطنة عمان على تعزيز مكانة قطاع الفضاء باعتباره ركيزة استراتيجية للتنمية الوطنية، ومسارا واعدا للتقدم المستدام على المدى الطويل. وانطلاقا من رؤية واضحة تتمثل في دعم التعاون الإقليمي وتعزيز الابتكار في قطاع الفضاء على مستوى الشرق الأوسط.
وأضاف ريفيون: خلال الأيام الثلاثة المقبلة، ستتناول جلسات المؤتمر، بمشاركة نخبة من صناع القرار من الحكومات والوكالات والمؤسسات الصناعية، سبل توظيف القدرات الفضائية لخدمة الأولويات الوطنية والإقليمية. وستشمل النقاشات موضوعات متعددة، بدءا من الاستراتيجيات الوطنية والأطر التنظيمية، مرورا بالبنية الأساسية والخدمات، وصولا إلى التعليم والبحث والابتكار، بما يعكس اتساع أبعاد قطاع الفضاء وديناميكيته المتجددة.
توقيع 3 اتفاقيات
وتضمنت أعمال اليوم الأول من المؤتمر توقيع ثلاث اتفاقيات، جاءت في مقدمتها اتفاقية "أرتميس" الدولية بين سلطنة عمان والولايات المتحدة الأمريكية، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون في الاستكشاف السلمي للفضاء، وتنظيم الشراكات المرتبطة بالعودة إلى القمر، والتمهيد لمهام مستقبلية إلى المريخ، ووضع أطر مشتركة للأنشطة الفضائية المدنية، بما يعزز حضور سلطنة عمان في خريطة الاستكشاف العلمي والتكنولوجي عالميا، ويفتح آفاقا أوسع للشباب والباحثين في علوم الفضاء وتطبيقاته المستقبلية.
وشملت الاتفاقية الثانية شراكة استراتيجية في قطاع الخدمات الفضائية بين الشركة العمانية للاتصالات "عمانتل" وشركة أوكيو لشبكات الغاز "أتكو"، لتوفير خدمات الأقمار الصناعية في رصد ومراقبة خطوط شبكات الغاز.
فيما الاتفاقية الثالثة لتؤكد اتساع الشراكات الاستثمارية في قطاع الفضاء، وذلك بتوقيع مجموعة محمد البرواني اتفاقية استراتيجية مع شركة “أسترانيز” الأمريكية لتطوير أول قمر صناعي اتصالي MicroGEO مخصص لسلطنة عمان، والمقرر إطلاقه ضمن الدفعة الثالثة (Block 3) بالتعاون مع شركة "سبيس إكس"، في خطوة تستهدف تعزيز البنية الأساسية الإقليمية للاتصالات، ودعم تحديث البنية الأساسية للاتصالات الحيوية، إلى جانب استثمار يبلغ نحو 200 مليون دولار يشمل القمر الصناعي والمحطات الأرضية والبنية الأساسية الرقمية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عمان 2040 ويعزز السيادة والتحكم في البنية الرقمية الوطنية.
- مسرعات عمان للفضاء
وكرّم راعي المناسبة صاحب السمو السيد الدكتور كامل بن فهد آل سعيد، الأمين العام في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، الفائزين ببرنامج مسرعة عمان للفضاء، الذي استقطب 10 شركات ناشئة ضمن برنامج مكثف استمر 15 أسبوعا، تضمن تدريبا تقنيا وتجاريا متخصصا، وإرشادا من خبراء محليين ودوليين.
وتضمن المؤتمر عددا من الجلسات وأوراق العمل في قطاع الفضاء، منها: استراتيجيات الفضاء في الشرق الأوسط من الطموح إلى الواقع، اغتنام الفرص الاستثمارية في قطاع الفضاء العماني، وبناء الشراكات العابرة للحدود من منظور وكالات الفضاء العالمية، وبناء الشراكات الدولية للنهوض بصناعة الفضاء، وتمكين الوصول إلى الفضاء في الشرق الأوسط، وتطوير الجيل القادم من البنية الأساسية الفضائية، وتمويل الآفاق المقبلة.
وأقيم على هامش أعمال المؤتمر معرض ضم أكثر من 50 شركة محلية وعالمية متخصصة في تقنيات وعلوم الفضاء، بهدف جمع مقدمي ومستخدمي الخدمات والتقنيات لتبادل الخبرات وبناء الشراكات الفاعلة بين الفاعلين في سلسلة الإمداد للقطاع، إلى جانب جذب الفرص الاستثمارية وإقامة شراكات تجارية جديدة ونشر الوعي حول التقدم التكنولوجي في صناعة قطاع الفضاء.