الجزائر "العُمانية": في دراسة علميّة بعنوان "قصيدة النثر الجزائرية.. الإيقاع المختلف وهندسة الفضاء النصّي المتعدّد" الصادرة عن دار فكرة كوم للنشر، تُعالج مؤلّفة الكتاب، الدكتورة فائزة خمقاني، إشكالية قصيدة النثر الجزائرية من منظور نقدي حديث، مركّزةً على تفكيك بنيتها الإيقاعية والفضائيّة، وتقوم بمساءلة الأسس الجماليّة التي تقوم عليها خارج منظومة الوزن العروضي التقليدي.
وتنطلق المؤلفة من فرضيّة مفادها أنّ قصيدة النثر لا تُبنى على غياب الإيقاع، بل على تحوّل مفهوم الإيقاع من بنية خارجيّة ثابتة إلى طاقة داخلية ناتجة عن اللُّغة، والدلالة، والتشكيل البصري، وتسعى إلى تتبّع أنماط الإيقاع البديل في قصيدة النثر الجزائرية، من خلال تحليل آليات التكرار الصّوتي واللّفظي، والتوازي التركيبي، والتضادّ الدّلالي، وما تولّده هذه العناصر من موسيقى داخليّة قادرة على توجيه التجربة الشعرية وبناء توتُّرها الجمالي.
وفي بُعدها الثاني، تدرس المؤلفة الفضاء النصّي باعتباره عنصرًا دلاليًا فاعلًا، لا مجرد حيّز شكلي، فتحلّل هندسة الصفحة، وتوزيع البياض والسواد، وتفكيك السّطر الشعري، وتوظيف العلامات غير اللّسانية، مبيّنةً كيف أسهمت هذه العناصر في إنتاج دلالات موازية للنص اللُّغوي، وفي تكريس وعي شعري جديد بالكتابة بوصفها فعلًا بصريًّا وسيميائيًّا.
وتعتمد المؤلفة أدوات وصفيّة تحليليّة، مدعومة بمدوّنة شعرية جزائرية تمثّل مراحل مختلفة من تطوّر قصيدة النثر، من التجارب التأسيسيّة إلى نصوص الألفية الثالثة.
ويُظهر التحليل أنّ قصيدة النثر الجزائرية استطاعت أن تؤسّس خطابًا شعريًا مغايرًا، يقوم على تعدّد الإيقاعات، وانفتاح الفضاء النصّي، وتكثيف الرؤية الجماليّة.
وتخلص الباحثة إلى أنّ قصيدة النثر الجزائرية لم تعد ظاهرة عابرة أو خيارًا شكليًا، بل غدت مشروعًا شعريًا واعيًا يسهم في إعادة تعريف مفاهيم الإيقاع، والكتابة، والتلقّي، ضمن سياق الشعر العربي الحديث.