لا تتحقق نهضة الأمم ولا يستقيم مسار تقدمها إلا بالإنسان، فهو المحرك الحقيقي للتنمية وصانع منجزاتها، وإن مستوى تحضر المجتمعات يُقاس بمدى احترامها له، وصون كرامته وإيمانها بحقوقه، وقدرتها على تحويل هذه القيم إلى تشريعات راسخة وممارسات واقعية.

وفي سياق الحضارة وقيمة الإنسان، تتجلى عُمان نموذجًا فريدًا انبثقت أصالته من الإيمان المطلق بالعدالة، وإعلاء شأن الحقوق والحريات، واعتبارها مرتكزًا للاستقرار المجتمعي؛ فسنّت التشريعات وأطرت السياسات الداعمة للكرامة والمساواة، لتأتي مشاركتها في الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان بمدينة جنيف السويسرية ترجمة للجهود التي بذلتها خلال السنوات الماضية في هذا المجال، مؤكدة أن ملف حقوق الإنسان يحظى بأولوية متقدمة في السياسات الوطنية عبر حزمة من القوانين والتشريعات التي تمس حياة الأفراد بشكل مباشر، وتعزز الحماية الاجتماعية، وتصون حقوق الفئات المختلفة، مما يعكس رؤية متوازنة تراعي الخصوصية الوطنية وتنسجم في الوقت ذاته مع المعايير الدولية.

وتجدر الإشارة إلى أن ترشح سلطنة عُمان لعضوية مجلس حقوق الإنسان للفترة (2028-2030) يحمل في طياته العديد من الدلالات لا يمكن قراءتها بعيدا عن المسار المتكامل الذي انتهجته خلال العقود الماضية في ترسيخ قيم العدالة وصون كرامة الإنسان، وتعزيز دولة القانون والمؤسسات؛ لتؤكد نضج التجربة العُمانية في مجال حقوق الإنسان، ورغبتها في الإسهام الدولي الفاعل، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الترشح لعضوية مجلس حقوق الإنسان يعكس الثقة المتنامية في الدور العُماني، المعروف بسياساته المتزنة ومواقفه القائمة على الحوار والاحترام المتبادل، مما يمكنه من الإسهام في معالجة القضايا العالمية، والدفاع عن مبادئ العدالة والكرامة الإنسانية، وهو دور تملك عُمان مقوماته بفضل تجربتها القائمة على الاعتدال والتوافق.

واليوم، يعي المجتمع الدولي أن سلطنة عُمان في مكانة لا تحتاج فيها إلى إثبات تبنيها لحقوق الإنسان إنما تتجاوز ذلك إلى الاعتداد بمنجزاتها في هذا الملف، مستندة إلى تجربة متزنة ورؤية واعية بأن الكرامة الإنسانية نهج حضاري ومسؤولية يشترك فيها الجميع، أفرادا ومجتمعات ومؤسسات.