عواصم "وكالات ": دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الأحد حلفاءه إلى تعزيز أنظمة الدفاع الجوي لبلاده، للتصدي للضربات الروسية التي تركت مئات الآلاف من سكان كييف بدون كهرباء وتدفئة في فصل الشتاء.
في الوقت ذاته، قال البابا ليو بابا الفاتيكان اليوم إن ​الهجمات الروسية ‌المستمرة ضد أوكرانيا تترك المدنيين في ‌البلاد عرضة ‍لبرد ‌الشتاء، ودعا ‍إلى إنهاء الصراع.
وأضاف البابا ليو ⁠ ي "الأعمال العدائية ⁠التي طال ⁠أمدها... لها آثار ⁠خطيرة متزايدة ‍على ‌المدنيين".
وتابع قائلا "أحث الجميع على تكثيف ‌جهودهم لإنهاء هذه الحرب".
واستهدفت روسيا البنية التحتية للطاقة الأوكرانية طوال فترة الحرب المستمرة منذ قرابة أربع سنوات، إلا أن كييف تؤكد أن شتاء هذا العام كان الأقسى، مع تمكّن مئات الطائرات المسيرة والصواريخ من اختراق دفاعاتها الجوية، ما فاقم معاناة السكان خلال موجات الصقيع الشديدة.
وقال زيلينسكي لدى وصوله إلى فيلنيوس "أطلق الروس هذا الأسبوع وحده أكثر من 1700 طائرة هجومية مسيرة وأكثر من 1380 قنبلة جوية موجهة و69 صاروخا من أنواع مختلفة".
وأضاف "لهذا السبب، نحتاج إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي كل يوم، ونواصل العمل مع الولايات المتحدة وأوروبا لضمان حماية أقوى لأجوائنا".
واستهدفت الضربات الروسية بشكل خاص كييف، ما أجبر نصف مليون شخص على النزوح في ظل قطع الكهرباء والتدفئة.
وقال رئيس بلدية العاصمة فيتالي كليتشكو إن "1676 برجا سكنيا في كييف تفتقد حاليا التدفئة، عقب هجوم الجيش الروسي على المدينة امس".
وأدى تدني درجات الحرارة إلى ما دون الصفر والغارات الجوية المتكررة، إلى إبطاء جهود فرق الصيانة لإعادة التدفئة والكهرباء.
في الاثناء، وصل الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إلى العاصمة الليتوانية فيلنيوس، صباح اليوم الأحد، لإجراء محادثات مع نظيريه الليتواني والبولندي، بحسب ما صرح به المتحدث باسمه سيرهي نيكيفوروف.
ومن المتوقع أن يشارك زيلينسكي في فعاليات إحياء ذكرى انتفاضة يناير ي، وهي تمرد وقع في القرن التاسع عشر قادته طبقة النبلاء في أراضي الكومنولث البولندي-الليتواني ضد الحكم الروسي، بحسب ما ذكرته وكالة بلومبرج للأنباء.
وقال نيكيفوروف، للصحفيين، إنه من المقرر أن يجتمع زيلينسكي مع كل من رئيس ليتوانيا جيتاناس ناوسيدا ورئيس بولندا كارول ناوروتسكي، وذلك في إطار ما يعرف بـ "صيغة مثلث لوبلين"، في إشارة إلى اتفاقية تعاون بين الدول الثلاث.
وقال زيلينسكي، في منشور عبر منصة إكس لدى وصوله إلى فيلنيوس، "نحن نعمل مع جميع القادة من أجل تعزيز أوكرانيا. ويجب على الجميع أن يدركوا بوضوح التهديد القادم من روسيا، وشعوبنا هي الأدرى بهذا التهديد".
وتأتي هذه الزيارة بعد يومين من محادثات مباشرة جرت في أبو ظبي، شارك فيها مسؤولون عسكريون وآخرون من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة، وتركزت على المعايير المحتملة لإنهاء الحرب المشتعلة منذ نحو أربع سنوات، واتفقت الأطراف على عقد جولة جديدة في العاصمة الإماراتية في الأول من فبراير المقبل.
المانيا: بوتين لا يريد سلاما، بل يريد الإخضاع
في ضوء المحادثات الثلاثية الخاصة بإحلال السلام في أوكرانيا، وما يصاحبها من هجمات روسية متزامنة على البنية التحتية الأوكرانية، دعت رئيسة حزب الخضر الألماني، فرانتسيسكا برانتنر، حكومة بلادها إلى التحرك.
وفي تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، قالت برانتنر إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "لا يريد سلاما، بل يريد الإخضاع". وأضافت زعيمة الحزب المعارض:"من يحرم الناس من التدفئة في فصل الشتاء لا يشن حربا على الجنود، بل على العائلات وكبار السن والأطفال"، متهمة بوتين بارتكاب جرائم حرب.
وأكدت رئيسة الخضر أن الهجمات على الأهداف المدنية والبنية التحتية في أوكرانيا ليست أضرارا جانبية، ورأت أنها "عمل مدروس"، مشيرة إلى أنه لهذا السبب طالبت أوكرانيا بزيادة الدعم المقدم إليها في مجال الدفاع الجوي. وأوضحت برانتنر أن على الحكومة الألمانية الآن، بالتعاون مع الشركاء الأوروبيين، دراسة من يمكنه توفير أنظمة دفاع إضافية، وقالت إنه ينبغي للحكومة الألمانية أن تبحث "إلى أي مدى يمكن للدول الأوروبية أن تسهم في ذلك اعتمادا على قدراتها الذاتية".
وجددت برانتنر مطالبتها بتسليم صواريخ كروز من طراز "تاوروس" الألمانية إلى أوكرانيا، معتبرة أن ذلك سيكون "إشارة مهمة على الدعم السياسي". وكان المستشار فريدريش ميرتس أيد، خلال فترة وجوده في المعارضة، تسليم هذه الصواريخ الخارقة للتحصينات التي يبلغ مداها 500 كيلومتر، لكنه لم ينفذ ذلك بعد توليه منصب المستشار.
كما أيدت رئيسة خضر ألمانيا اتخاذ خطوات ضد ما يعرف بـ"أسطول الظل" الروسي، والدعوة إلى القيام بمحاولة جديدة للإفراج عن الأصول الروسية المجمدة لصالح أوكرانيا. ويقصد بأسطول الظل ناقلات نفط تعمل لصالح روسيا وتحمل أعلام دول أخرى.
الكرملين: نستبعد إجراء محادثات مع مسئولي الاتحاد الأوروبي "غير الأكفاء"
من جهة اخرى، استبعد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، اليوم الأحد، إجراء محادثات مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا، واصفا إياها وقيادة الاتحاد بـ"غير الأكفاء".
وقال بيسكوف، للتلفزيون الروسي الرسمي، إن قيادة الاتحاد الأوروبي تفتقر إلى أصحاب الرؤية القادرين على استشراف المستقبل.
وأضاف بيسكوف "أنهم بعض الموظفين غير المؤهلين وغير الأكفاء الذين لا ينظرون إلى المستقبل، وغير قادرين على استيعاب منظومة العلاقات القائمة اليوم".
وأشار بيسكوف إلى أن منظومة العلاقات الدولية بأكملها تعاني نتيجة لذلك.
وألمح بيسكوف إلى أن الاتحاد الأوروبي انتقل من الاعتماد المتوهم على النفط والغاز الروسي إلى الاعتماد على الولايات المتحدة.
وانتقد بيسكوف كايا كالاس، رئيسة وزراء إستونيا السابقة، بشدة، قائلا "لن نناقش معها أي شيء على الإطلاق، وكذلك لن يفعل الأمريكيون".
وقال بيسكوف إن موسكو ستنتظر حتى تغادر كالاس منصبها.
وفي سياق آخر، قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، إن الولايات المتحدة، بصفتها وسيطا في عملية التسوية الأوكرانية، تضغط من حيث الوقت وتتحرك بسرعة، مشيرا إلى أن ذلك أمر يمكن تفهمه.
وأضاف بيسكوف، لوسائل إعلام روسية، أن "هناك ديناميكية عالية. الأمريكيون، بصفتهم وسطاء، يضغطون من حيث الوقت ويعجلون الأمور، ويمكن تفهم ذلك"، بحسب ما ذكرته وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء.
وأشار بيسكوف إلى أن لقاء الرئيس بوتين مع المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف، "كان مهما جدا".
وقال بيسكوف "كان هناك اتفاق على أن تعقد في اليوم التالي مفاوضات مجموعات العمل الأمنية في أبوظبي. وكانت هذه المجموعات بحاجة لتلقي التعليمات، ولهذا كان لقاء بوتين مع ويتكوف، مهما جدا".
وأوضح بيسكوف أن "موسكو، منذ البداية، كانت تشير إلى أن مسار التسوية في أوكرانيا سيكون طويلا وصعبا"، لافتا إلى أن تنفيذ "صيغة أنكوريدج" لحل القضية الإقليمية في أوكرانيا، سيتيح تحقيق تقدم سريع في عملية التسوية.
الى ذلك، قال الكرملين اليوم الأحد إن الجيش الروسي يراقب ​باهتمام خطط الولايات ‌المتحدة بشأن درع الدفاع الصاروخي الذي ‌يعرف باسم "‍القبة ‌الذهبية"، بما ‍في ذلك ما يتعلق بجرينلاند.
وقال ⁠المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للتلفزيون الروسي "من ⁠أي نوع ستكون ⁠القبة؟... ما ⁠هي ‍التهديدات التي ‌ستشكلها؟ ليس لدي شك في أن ‌جيشنا سيراقب ويحلل هذه الخطط".
قضاء فرنسا يتسلم الناقلة المشتبه بانتمائها للأسطول "الشبح" الروسي
وفي شأن آخر، أعلنت مديرية الشؤون البحرية في البحر الأبيض المتوسط اليوم الأحد أن ناقلة النفط "غرينش" المشتبه بانتمائها لما بات يُعرف باسم الأسطول "الشبح" الروسي، ترسو في خليج فوس، بالقرب من محطة النفط في ميناء مرسيليا-فوس، تحت حراسة البحرية وتحت تصرف القضاء.
وقالت المديرية إن الناقلة "محتجزة تحت تصرف النيابة العامة في مرسيليا، كجزء من التحقيق الأولي لعدم رفعها علما".
ويُشتبه في انتماء "غرينش" إلى الأسطول الذي يتيح لروسيا تصدير نفطها بالالتفاف على العقوبات الغربية.
وقال مصدر مطلع على القضية إن مكتب المدعي العام في مرسيليا، بالتعاون مع محققين من الدرك البحري، سيحققون مع قبطان السفينة وطاقمه.
رصد مصور وكالة فرانس برس صباح اليوم الأحد ناقلة النفط وهي راسية في خليج فوس، على بُعد حوالي 500 متر من شاطئ مدينة مارتيغ، وتحيط بها سفينة تابعة للبحرية الفرنسية، راسية هي الأخرى في مكان قريب، بالإضافة إلى زورقين تابعين لقوات الدرك.
وفرضت السلطات في الجوار "مناطق حظر بحرية وجوية" لضمان سلامة التحقيق.
تم اعتراض الناقلة صباح الخميس في المياه الدولية لبحر البوران، بين إسبانيا وشمال إفريقيا، "بمساعدة عدد من حلفائنا"، بما في ذلك المملكة المتحدة، كما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وفي لقطات نشرتها البحرية الفرنسية، يظهر عناصر من القوات البحرية الفرنسية وهم يسيطرون على السفينة بعد هبوطهم بالحبال من مروحية على سطح "غرينش".
وعقب عملية الصعود، فتحت النيابة العامة في مرسيليا تحقيقا أوليا لعدم رفع العلم. وبموجب القانون البحري، وُضع الطاقم قيد التوقيف.
تُدرج الناقلة "غرينش" التي يبلغ طولها 249 مترا، بهذا الاسم في قائمة السفن المشمولة بالعقوبات في المملكة المتحدة للاشتباه بأنها تابعة للأسطول الروسي غير الرسمي، بينما تُدرج باسم "كارل" في قائمة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
والعملية هي الثانية التي تُنفذها فرنسا بعد اعتراض سفينة "بوراكاي" في نهاية سبتمبر، والتي كانت أيضا مدرجة على قائمة السفن الخاضعة للعقوبات في الاتحاد الأوروبي.
اعتُرضت هذه السفينة في المحيط الأطلسي وحوّل مسارها إلى ميناء سان نازير. وفي إطار التحقيق الأولي، تم احتجاز قبطانها ومساعده. وعلى إثر ذلك، قررت النيابة العامة في بريست توجيه الاتهامات إلى القبطان الصيني وحده، واستدعته للمثول أمام محكمة بريست في 23 فبراير 2026، بتهمة "رفض الامتثال لأمر قضائي".
وعد ماكرون حينها "بزيادة الضغط على الأسطول الشبح لأنه يُضعف بشكل واضح قدرة روسيا على تمويل مجهودها الحربي" في أوكرانيا.
وتخضع نحو 598 سفينة يُشتبه في انتمائها إلى "الأسطول الشبح" لعقوبات الاتحاد الأوروبي.