من بين أهم الإجابات المُسلّم بها قبل سنوات، إذا ما خطر لك أن تسأل عن الامتيازات التي تُمنح للبعض، ويُحرم البعض الآخر منها، هو: «الاستثناء»، هذه العصا السحرية التي صنعت المعجزات، وأخضعت القوانين، وروضت المُستعصي على الترويض.
وعندما نقول «استثناء»، فإن المصطلح يعني بحسب اللغة العربية «الإخراج من الحُكم أو القاعدة»، وهي الآلية الطيِعة التي وظفها بعض أصحاب القرار أو من له «ظهر»، ليس في تذليل العقبات التي تعيق إقامة المشروعات، أو التسهيل على المواطن «الغلبان» فحسب، إنما من أجل تحقيق المصالح الخاصة.
والحديث عن قوة سلاح الاستثناء «الجبارة»، التي توضع بيد مسؤول الوحدة الحكومية الخدمية خاصة، حديث طويل وشاق، ليس لكون هذه القوة «خرق مهذب للقانون» كما يذهب البعض، إنما لأنها أداة بالغة الخطورة، إذا ما وَجَهت بوصلتها العاطفة أو المصالح، واستخدمت في غير محلها.
فيما مضى، كان مألوفًا وبسبب «الاستثناءات» المُجحفة، استحواذ أشخاص بعينهم على الأراضي مختلفة الاستعمالات، والمحاجر والكسارات والمواقع السياحية والثروات الطبيعية، وقد أدى ذلك إلى ثراءهم الفاحش، كما أسهم في تعطيل كم هائل من الأراضي بعدم الاستفادة منها، خاصة في مجالات مهمة كالزراعة والإنتاج، أو إقامة المشروعات الصناعية.
وقد دفع ذلك الأمر بحكومة سلطنة عُمان إلى اتخاذ العديد من الإجراءات الصارمة التي عملت على تضييق مجال استخدام أداة «الاستثناء» من باب العدالة الاجتماعية، وحفاظًا على الثروات الوطنية والإفادة من الأراضي بمختلف استخداماتها بما يخدم مصلحة المواطن ويسد باب الفساد.
وأثمرت هذه الإجراءات وما صاحبها من خطوات متوالية عن تصحيح الكثير من الأوضاع، غير أن هذا العمل يظل بحاجة إلى الاستمرارية، ولن يتم ذلك إلا عبر إعادة تقييم آلية الاستثناء، خاصة تلك التي ما زالت تُمنح لبعض شاغلي الوظائف الصغرى، كالمدير العام والمدير ورئيس القسم، والمرتبطة ارتباطًا مباشرًا بمصالح المواطن، والتي تخول أيًا منهم اتخاذ قرارات عشوائية أو تفتقر إلى المسؤولية.
ولعل من أهم هذه الاستثناءات، على سبيل الذكر وليس الحصر، تلك المتصلة بتغيير استعمالات الأراضي، أو التي تُوظَف في استخراج مأذونيات العمل، أو اختيار الموظف المستحق للحصول على التكريم في منظومة «إجادة». فجميعنا يعلم أن من بوابة «الاستثناء» قد يدخل الشيطان.
النقطة الأخيرة
عبر بوابة «الاستثناء» أثرى البعض وأُتخم، وسُددت القروض المتعثرة «بشخطة قلم». بذريعة الاستثناء ضاعت حقوق كثيرين، وألِفنا مقولة أن القوانين وُضعت لتُخترق.
عُمر العبري كاتب عُماني