اختُتم بمحافظة شمال الباطنة البرنامج التدريبي "مدد" لتنمية مهارات التواصل لأسر الأشخاص من ذوي الإعاقة السمعية، والذي جاء بهدف تعزيز وتمكين الأسر، وتلبية الحاجة الملحة للتواصل الفعال بين أفراد أسر الأشخاص من ذوي الإعاقة السمعية باستخدام لغة الإشارة، بما يسهم في بناء الثقة، وتعزيز التفاهم، وتقوية الروابط الأسرية.
أُقيم حفل الختام تحت رعاية سعادة الشيخ خالد بن سلطان الجابري، عضو مجلس الشورى ممثل ولاية صحار، وذلك بقاعة جمعية النور للمكفوفين بصحار، ونُفذ البرنامج من قبل معهد التواصل للتدريب وبدعم من مؤسسة الجسر الخيرية، واستمر البرنامج لمدة خمسة أسابيع بواقع (95) ساعة تدريبية، جمعت بين التدريب النظري والعملي، مع مراعاة ظروف الأسر المشاركة.
وأشار سعيد بن محمد البداعي مدير عام معهد التواصل الإشاري إلى أن البرنامج ركز على إكساب الآباء والأمهات والإخوة من السامعين والصم المعارف والمهارات التخصصية في التواصل الإشاري الكلي والشامل داخل الأسرة، وذلك تحقيقا للعدالة الاجتماعية، وتمكين وتعزيز قدرات الصم وتيسير أمورهم الحياتية كأقرانهم السامعين، وإتاحة فرص الاندماج والتمكين الأمثل لهم، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال تأهيل كلا الطرفين (أولياء أمور، أخوة سامعين مع أبنائهم من ذوي الإعاقة السمعية والعكس)، للقدرة على التواصل الإشاري الفعال، ويجمع البرنامج بين الجوانب التربوية، والتخصصية، وأساليب التعامل مع مختلف الفئات العمرية داخل الأسرة، بما يمكنها من أداء أدوارها الأسرية بكفاءة، وذلك من مبدأ أن الأسرة هي المؤسسة التعليمية الأولى، وشريك أساسي في حياة الأبناء من ذوي الإعاقة السمعية، كما سعى البرنامج إلى سد الفجوة التواصلية التي تعاني منها بعض الأسر نتيجة محدودية لغة الإشارة، وما يترتب عليها من ضعف في الفهم العاطفي والاجتماعي.
وبين البداعي أن برنامج "مدد" صمم خصيصا لإعداد أفراد أسر الأشخاص من ذوي الإعاقة السمعية للتواصل بلغة الإشارة بإتقان واحترافية، استجابة لحاجة حقيقية عبر عنها الأشخاص الصم أنفسهم؛ بهدف توطيد العلاقات الأسرية، وتعزيز الدعم النفسي والمعنوي، ورفع الوعي المجتمعي، وإعداد جيل ممكن من ذوي الإعاقة السمعية واثقين بأنفسهم، بعد تحقيق الاندماج المجتمعي الشامل.
وأوضح البداعي أن البرنامج تناول التحديات التي تواجه الأسر، مثل ضعف التواصل، والعزلة الاجتماعية، وسوء الفهم العاطفي، وصعوبات الوصول إلى التعليم والمعلومات، والتوقعات الأسرية غير الواقعية، والتمييز أو التنمر، وقدم حلولًا عملية قائمة على التدريب، والتوعية، وبناء بيئة داعمة نفسيا وتعليميا.
وأكد البداعي أن البرنامج راعى الفروقات العمرية بين المشاركين، من خلال تقسيمهم إلى مجموعات مناسبة، وإعداد مناهج ومواد تعليمية مبتكرة، خاصة للأطفال، تضمنت قصصًا تعليمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي وممزوجة بالتواصل الإشاري، كما ركز على مفهوم التواصل الكلي الذي لا يقتصر على لغة الإشارة فقط، بل يشمل أساليب التفاهم والدعم العاطفي والتعامل المتبادل بين الأصم وأفراد أسرته.
كما عُرض في حفل الختام فيلم قصير وثق محطات برنامج "مدد" في المحافظات مستعرضا مراحل التدريب وتجارب المشاركين، ثم ألقت صالحة السعدي كلمة مؤسسة الجسر الخيرية، أكدت فيها حرص المؤسسة على دعم المبادرات التي تعزز الدمج المجتمعي والتمكين الشامل لذوي الإعاقة، كما تم عرض تجارب الأسر المشاركة، أعقبها تقديم الأطفال المشاركين أنشودة الحروف الإشارية.
وفي ختام الحفل، قام راعي المناسبة بتكريم المشاركين وتسليم الشهادات المعتمدة من وزارة العمل، والحقيبة التعليمية الشاملة. كما أعلن المعهد عن خطة متابعة مستمرة للأسر المشاركة تمتد لمدة عام عن بعد، تشمل التقييم والاستشارات والتدريب الإضافي.
الجدير بالذكر أن محافظة شمال الباطنة تمثل المحطة الرابعة لبرنامج "مدد" بعد مسقط وظفار والداخلية، على أن يختتم البرنامج محطاته في محافظة جنوب الشرقية بولاية صور في منتصف شهر فبراير القادم، بدعم من مؤسسة الجسر الخيرية، مع تطلع المنظمين لتطوير البرنامج وإطلاق مستويات متقدمة مستقبلًا، وذلك لكون البرنامج هو الأول من نوعه في سلطنة عمان والمنطقة في مجال التواصل الإشاري الأسري.