عواصم "وكالات ": قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته اليوم الأربعاء إن "الدبلوماسية المدروسة" ضرورية للتعامل مع التوترات بشأن جرينلاند، فيما يتوجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى دافوس دافعا بمطالب الولايات المتحدة للاستحواذ على الإقليم الدنماركي.


وقال روته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية "أرى أن هناك توترات في الوقت الراهن، لا شك في ذلك. ومجددا، لن أعلّق على الأمر، لكن يمكنني أن أؤكد لكم أن السبيل الوحيد للتعامل مع ذلك هو، في نهاية المطاف، الدبلوماسية المدروسة".


وأضاف "يمكنكم الاطمئنان إلى أنني أعمل على هذه القضية خلف الكواليس، لكن لا يمكنني القيام بذلك علنا".
ومن المقرر أن يلتقي روته ترامب في دافوس، بعدما هزّت دعوات الرئيس الأمريكي للاستحواذ على جرينلاند من الدنمارك أركان الحلف.


وسعى روته إلى تحويل اهتمام ترامب بالإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي إلى نقاش أوسع داخل الناتو حول تعزيز أمن القطب الشمالي.
وقال إنه "في ما يتعلق بالقطب الشمالي، أعتقد أن الرئيس ترامب محق. كما أن قادة آخرين في الناتو محقون. نحن بحاجة إلى الدفاع عن القطب الشمالي".


واستبعد روته المخاوف من أن تؤدي أزمة جرينلاند إلى انهيار الحلف القائم منذ 76 عاما، معتبرا أن "الناتو ضروري، ليس فقط للدفاع عن أوروبا، بل أيضا للدفاع عن الولايات المتحدة".
وتابع "لكي تبقى الولايات المتحدة آمنة، تحتاج إلى قطب شمالي آمن، وأطلسي آمن، وأوروبا آمنة".


وردّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي تصريحات الرئيس الأمريكي الذي شكّك في أن يهبّ الحلفاء الأوروبيون للدفاع عن الولايات المتحدة إذا طُلب منهم ذلك.
وقال روته "قال (ترامب) الليلة الماضية في مؤتمره الصحافي إنه يشك في ما إذا كان الأوروبيون سيهبّون للإنقاذ إذا تم تفعيل المادة الخامسة من ميثاق الأطلسي (آلية الدفاع الجماعي). وأنا أقول له: نعم، سيفعلون".


وأضاف "لا شك لدي في أن الولايات المتحدة ستأتي للإنقاذ هنا، ونحن سنهبّ أيضا لنجدة الولايات المتحدة".
من جانبه، أبدى الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، الذي كان يتحدث إلى جانب روته في دافوس، اعتقاده بإمكان التوصل إلى حل دبلوماسي بشأن جرينلاند.


وأضاف "هناك مدرستان للفكر هنا بشأن جرينلاند. الأولى هي خفض التصعيد، والثانية هي التصعيد من أجل خفض التصعيد. وأعتقد أننا في نهاية المطاف سنجد مخرجا".
وكان ترامب قد هدد بفرض رسوم جمركية على حلفاء أوروبيين يعارضون خططه بشأن جرينلاند، ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى بحث الرد عبر إجراءات تجارية مضادة ضد واشنطن.
ستارمر :بريطانيا لن ترضخ لضغوط ترامب
من جهته ، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام البرلمان اليوم الأربعاء إنه لن يرضخ لضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مستقبل إقليم جرينلاند الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي.
وأضاف ستارمر "لن أرضخ، ولن تتنازل بريطانيا عن مبادئها وقيمها بشأن مستقبل غرينلاند تحت تهديدات الرسوم الجمركية، وهذا هو موقفي الواضح"، مشيرا إلى أنه سيستضيف نظيرته الدنماركية ميتي فريدريكسن في لندن الخميس.


وكان ترامب قد هدد بفرض رسوم جمركية على بريطانيا ودول أوروبية أخرى بسبب معارضتها لمساعيه في الاستحواذ على غرينلاند.
كما تعرض ستارمر لانتقادات في البرلمان من زعيمة حزب المحافظين المعارض كيمي بادينوك، على خلفية إدانة ترامب لاتفاق حكومته بشأن جزر تشاغوس.


ويقضي اتفاق تشاغوس بأن تسلّم بريطانيا الأرخبيل الواقع على بعد نحو ألفي كيلومتر شمال شرق موريشيوس، إلى مستعمرتها السابقة، وأن تدفع مقابلا لاستئجار القاعدة العسكرية الأمريكية-البريطانية هناك لمدة قرن.


وكان ترامب قد وصف الاتفاق الثلاثاء على مواقع التواصل الاجتماعي بأنه "غباء كبير".
وردا على الانتقادات، قال ستارمر أمام النواب "كانت كلمات الرئيس ترامب تهدف صراحة إلى ممارسة الضغط عليّ كي أتنازل عن مبادئي. ما قاله عن تشاغوس جاء حرفيا في الجملة نفسها التي تحدث فيها عن غرينلاند. هذا كان هدفه".


وأضاف أن "مستقبل غرينلاند مسألة حاسمة تقسم العالم في الوقت الراهن، ولها تبعات ملموسة. وقد كنت واضحا وثابتا في موقفي بشأن مستقبل جرينلاند. فهذا المستقبل تقرره جرينلاند ومملكة الدنمارك وحدهما".
فون دير لايين: على الاتحاد الأوروبي التخلي عن "حذره التقليدي"
من جهتها ، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين اليوم الأربعاء أوروبا إلى التخلي عن "الحذر التقليدي" بمواقفها، في ظل تحديات عالم "يزداد فوضوية" تحكمه "القوة الفجّة".


وقالت أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ "إننا نعيش اليوم في عالم تحكمه القوة الفجّة، سواء أكانت اقتصادية أم عسكرية، تكنولوجية أم جيوسياسية"، مشيرة إلى "الوضع غير المستقر" في القطب الشمالي وجرينلاند، والقصف "المتواصل" في أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.


ورأت أن "التغيير الحاصل في النظام الدولي ليس كبيرا فحسب، بل سيستمر أيضا". وأضافت "سيتعين علينا التخلي عن الحذر الأوروبي التقليدي".
ووجهت فون دير لايين تحذيرا إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شأن غرينلاند قبل ساعات من كلمته المرتقبة في دافوس.


وقالت "إذا انخرطنا اليوم في دوامة هبوط خطيرة بين الحلفاء، لن يؤدي ذلك لن يؤدي إلا إلى تشجيع الخصوم الذين يصمم كلانا على إبعادهم عن مشهدنا الاستراتيجي".
وإذ أشارت إلى أن "أوروبا تولي دائما الأولوية للحوار والحلول"، أكدت أنها "على أتم الاستعداد للتحرك، إذا لزم الأمر، من دون تأخير، بطريقة موحدة وحاسمة".


ولم يعط ترامب إجابة واضحة عندما سُئل امس عما ينوي فعله حيال هذه القضية التي لم يستبعد البيت الأبيض فيها اللجوء إلى العمل العسكري. وقال الرئيس الأمريكي "أعتقد أن شيئا ما سيحدث سيكون إيجابيا جدا للجميع".
فرنسا تطلب "مناورة للحلف الأطلسي" في جرينلاند
وفي السياق ، أعلنت الرئاسة الفرنسية اليوم لأربعاء أن باريس تريد أن يجري حلف شمال الأطلسي "مناورة" في غرينلاند، وأنها مستعدة للمشاركة فيها، في وقت أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجددا عن رغبته في ضم الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي.
وأوضح قصر الإليزيه أن "فرنسا تطلب إجراء مناورات لحلف شمال الأطلسي في جرينلاند ، وهي مستعدة للمساهمة" فيها.


وقد أثّرت تهديدات ترامب سلبا على العلاقات المتوترة أساسا بينه وبين القوى الأوروبية.
ومن المقرر أن يلقي الرئيس الأميركي كلمة الأربعاء في منتدى دافوس.
وقد أرسل عدد من الدول أوروبية، من بينها فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، قوات عسكرية إلى الإقليم في مهمة استطلاع كجزء من مناورة نظمتها الدنمارك مع دول في حلف شمال الأطلسي، لكن خارج إطار الحلف وبالتالي من دون مشاركة الولايات المتحدة.


وقد أثار ذلك غضب ترامب الذي هدد حلفاءه المشاركين في هذه المناورات بفرض تعريفات جمركية جديدة تصل إلى 25%.
ويؤكد ترامب أن جرينلاند الغنية بالمعادن، تحمل أهمية لأمن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في مواجهة روسيا والصين. ويُعتقد في باريس أنّ إجراء مناورة رسمية للحلف سيتيح إشراك واشنطن وسيُظهر أن الأمن في المنطقة القطبية الشمالية يُؤخذ على محمل الجد من قبل الأوروبيين.


وردا على سؤال لصحافيين بشأن مدى استعداده للذهاب بعيدا لضم جرينلاند ، قال ترامب "سترون ذلك".
وأضاف "أعتقد أن شيئا ما سيحدث سيكون إيجابيا جدا للجميع".