**media[3264565]**


لم تكن تعلم أمل أن لجوءها إلى المختصين سيحميها من الاستغلال ومعاناة الابتزاز من قبل شاب كان يعمل في نفس بيئة العمل حيث بدأت القصة كما ذكر أحد المختصين القانونيين أن الشاب استطاع التقرب من زميلته في العمل من خلال التودد وبناء علاقة عاطفية مستغلا احتياجاتها مبدئيا اهتمامه لها الدائم وفي أول لحظة انكشاف قناع الشاب بأنه ليس كما أظهر، وإنما لديه رغبة في استغلالها ماليا وابتزازها بما لديه من صور قد استولى عليها أثناء إبداء اهتمامه بها، ولم يتوقف عند هذا الابتزاز إلا بعد تنفيذ مطالبه وهو ما دفع الضحية باللجوء لأحد المختصين في مجال القانون وبدأوا بمجابهة المبتز من خلال التواصل السريع عن طريق الأرقام المختصة ثم تقديم شكوى وطرح تفاصيلها بكل سرية لمعالجة المشكلة قانونيا.
"عمان" ترصد مع مختصين طرق الحماية من الابتزاز وكسر وصمة العار، وكيف يعمل القانون والتقنية على ملاحقة المبتز، ابتداء من النصوص القانونية الصارمة، وصولا إلى الأدلة الرقمية التي لا تمحى.

**media[3264568]**


مواجهة الابتزاز
قالت الأستاذة بيان بنت علي المهرية، مدرس القانون الجزائي بكلية الحقوق بجامعة السلطان قابوس: إن المفهوم القانوني للابتزاز الإلكتروني هو عملية تهديد وترهيب للضحية بنشر صور، أو مواد فيلمية أو تسريب معلومات سرية تخص الضحية، مقابل دفع مبلغ مالي، أو استغلال الضحية للقيام بأعمال غير مشروعة لصالح المبتز كالإفصاح بمعلومات سرية خاصة بجهة العمل أو غيرها من الأعمال غير القانونية، وعادةً ما يتم تصيد الضحايا عن طريق البريد الإلكتروني أو وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.
وأضافت: يعد الابتزاز الإلكتروني جريمة قائمة بذاتها نصّ عليها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات العُماني في المادة (18)، إذ يعاقب على كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات لتهديد أو ابتزاز الغير، فهي وإن كانت فرعًا من جرائم تقنية المعلومات، إلا أن المشرّع خصّها بنصوص واضحة ومستقلة نظرًا لخطورتها وانتشارها.
وأوضحت المهرية من أبرز الأخطاء شيوعا التي يرتكبها الضحايا عند مواجهة الابتزاز الإلكتروني وتضعف موقفهم القانوني، هي التجاوب مع المبتز عبر دفع مبالغ مالية أو إرسال صور وبيانات إضافية، مما يضاعف الضرر ويعقّد الإثبات. والتأخر في الإبلاغ بدافع الخوف من الفضيحة أو الحرج، وهو ما يمنح المبتز وقتًا لتكرار الجريمة أو إخفاء آثاره. بالإضافة إلى حذف الرسائل أو الأدلة قبل تقديمها للجهات المختصة، مع أن وجودها أساسي لإثبات الجريمة أمام القضاء والجهات المعنية.
حماية المبتز قانونيا
وأشارت المهرية أنه على الفرد أن يحمي نفسه قانونيا من الوقوع ضحية للابتزاز الإلكتروني من خلال وعيه الرقمي وعدم مشاركة صور أو بيانات شخصية مع جهات غير موثوقة، كما عليه استخدام وسائل الحماية التقنية بكلمات مرور قوية ويتم تجديدها بشكل دوري، والتحقق الثنائي، وعدم حفظ بيانات حساسة في الأجهزة أو التطبيقات العامة/ وتجنب الضغط على الروابط المجهولة أو تحميل ملفات من مصادر غير رسمية، وفي حال التعرض لابتزاز يجب حفظ كل الرسائل والاتصالات وعدم الدخول في مساومة مع المبتز، وحذرت عن عدم الدخول في علاقات مشبوهة وقبول صداقات وهمية أو الإبلاغ الفوري للجهات المختصة وعدم التجاوب مع المبتز، كما يجب على المبتز إخبار أهل الحكمة من الأسرة أو ممن هم من محيط الشخص.
وقدمت المهرية نصحية قانونية في حال تعرض الفرد لأي ابتزاز إلكتروني أنه عليه الإبلاغ الفوري الجهات المختصة وعدم التردد بدافع الخوف من الوصمة، فالقانون يحمي الضحية ويعاقب المبتز بصرامة ويتعامل مع هكذا موضوعات بسرية تامة. كما أن سرعة البلاغ تسهّل على السلطات تتبّع الجناة وضمان حقوق المتضرر. وعن جهات التواصل الرسمية للإبلاغ من خلال شرطة عمان السلطانية أو إدارة الادعاء العام لقضايا تقنية المعلومات، أو عن طريق المركز الوطني للسلامة المعلوماتية، أو خط حماية الطفل.

**media[3264567]**


طرق الوصول للمبتز
عن الأدلة التي تكشف هوية المبتز في قضايا الجرائم الإلكترونية قال محمد بن سعيد الربيعي، الرئيس التنفيذي بشركة مصد لخدمات الأمن السيبراني: الجريمة الكاملة لا وجود لها في الفضاء الرقمي، في كل حركة يقوم بها المبتز تترك أثرًا رقميا، فالأدلة تشمل عنوان البروتوكول، ومعرفات الأجهزة، والسجلات الزمنية للنشاط. حتى وإن استخدم المبتز أسماء مستعارة، فإن شركات الاتصالات ومنصات التواصل الاجتماعي تحتفظ ببيانات تقنية تتيح للجهات الأمنية الربط بين الحساب الوهمي والموقع الجغرافي أو الجهاز المستخدم ، مشيرا إلى الأدوات أو التقنيات الأكثر استخداما في تتبع مصدر الرسائل أو الحسابات المستخدمة في الابتزاز حيث تعتمد الفرق الأمنية المتخصصة على أدوات التحقيق الجنائي الرقمي ومن أبرز التقنيات هي تتبع بروتوكولات الإنترنت لتحديد الموقع الجغرافي التقريبي لمصدر الرسالة، وتحليل البيانات الوصفية التي تكشف تاريخ ومكان التقاط الصور أو تعديل الملفات، بالإضافة إلى التعاون الدولي عبر مخاطبة الشركات العالمية (مثل ميتا، جوجل) للحصول على سجلات الدخول للحسابات المتورطة بناءً على أوامر قضائية.
وأوضح الربيعي عن وجود طرق للتحقق من صحة المحادثات أو الصور أو الفيديوهات المستخدمة كوسائل ابتزاز خصوصا مع صعود التزييف العميق، أصبح التحقق ضروريًا، و يتم عبر التحليل الهيكلي للملف من خلال كشف التلاعب في البكسلات أو ظلال الإضاءة غير المنطقية في الصور، وأيضا عبر التحليل الهيكلي للملف وكشف التلاعب في البكسلات أو ظلال الإضاءة غير المنطقية في الصور. بالإضافة إلى التوقيع الرقمي وهو بمثابة "بصمة الإصبع" للملف؛ أي تغيير بسيط في الفيديو يغير هذه القيمة فورًا، مما يثبت تزويره. كما يمكن عن طريق البحث العكسي للتأكد ما إذا كانت الصور مأخوذة من الإنترنت ومعدلة وليست حقيقية للضحية.
التقنية القاتلة
وبين الربيعي عن وجود ثلاثة أخطاء تقنية قاتلة يقع فيها الضحايا وتساعد المبتز على استغلالهم وهي الموافقة العشوائية على الصلاحيات من خلال تحميل تطبيقات تطلب الوصول للكاميرا والاستوديو دون حاجة فعلية، والثقة الزائدة في الغرف الخاصة التي تعتمد على تطبيقات تواصل غير مشفرة أو إرسال محتوى حساس ظنًا أنه سيحذف تلقائيًا، ومن الأخطاء التي يقع فيها الضحية هي إهمال تحديثات النظام وعدم تحديث الهاتف يترك ثغرات أمنية تسمح للمبتز بزرع برمجيات تجسس تخترق الخصوصية.
ووجه الربيعي نصيحة على كل مستخدم أن يحمي بياناته الشخصية وحسابه الإلكتروني من الاختراق أو الاستغلال فالحماية تبدأ بكلمة "لا" للمجهول وبشكل عملي تفعيل المصادقة الثنائية في كل الحسابات بلا استثناء، واستخدام كلمات مرور معقدة وغير مكررة وتغطية كاميرا الحاسوب المحمول عند عدم الاستخدام، وتجنب النقر على الروابط المشبوهة التي تصل عبر الإيميل أو الرسائل النصية. كما وجه رسالة على ضرورة حفظ الأدلة وعدم حذف الرسائل أو المحادثات عند التعرض للابتزاز بدافع الخوف، فالغريزة الأولى للضحية هي مسح المحادثات للتخلص من الشعور بالتهديد، لكن هذا هو أكبر خطأ قانوني. فالمحادثات هي "مسرح الجريمة"؛ حذفها يعيق عمل الجهات الأمنية في إثبات الجرم وتتبع الجاني. وعلى من يعترض للابتزاز أول ما يجب عليه فعله تصوير الشاشة، والاحتفاظ بالروابط، وتوجه فورًا للجهات المختصة (الجرائم الإلكترونية). والصمت والحذف هما أكبر وقود يستمر عليه المبتز.
وصمة اجتماعية
من جهتها قالت جواهر بنت خلفان الشبلية - عضوة بجمعية الاجتماعيين العُمانية، أخصائية اجتماعية بوزارة التربية والتعليم: يعد التحرش الإلكتروني من الظواهر الاجتماعية المرضية التي تفشت مؤخرًا في مجتمعاتنا بسبب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وغزت أفكار أبناءنا، وهو حد سلبي لهذه الأسلحة التي تتميز بأنها وسائل ذات حدين، وإن أهم ما يميز التحرش الإلكتروني عن أشكاله لتقليدية الأخرى هو: الوسيلة؛ حيث يعتمد على وجود جهاز ذكي وبه تطبيقات وعالم إلكتروني واسع يوصل الجاني للضحية بكل سهولة، كما يعتمد على نوع المحتوى الذي يطلبه الجاني كالصور والفيديوهات. وأخيرًا أهم ما يميزه هو نوع مادة التهديد؛ حيث سيطلب الجاني من الضحية تحويل بنكي، رقم بطاقة البنك، رصيد محول أو أي شي يستفيد منه الجاني ماديًا بشكل إلكتروني.
مضيفة: أن هناك آثارًا أبعد عمقًا من الآثار المادية وهي؛ الآثار النفسية والاجتماعية، حيث يمكن أن تدخل الضحية في حالة اكتئاب بدرجاته المختلفة، كما تؤدي أيضًا إلى فقدان الثقة بالآخرين والرغبة بعدم التواصل وخلق علاقات، وذلك بسبب موقف التحرش الذي مر به وشعور الخوف والندم الذي شعر به حيث ستهتز ثقته بعد ذلك ولن تتولد لديه الرغبة بخلق علاقات جديدة؛ إذا لم يتم التدخل لعلاج حالته ومساعدته سريعًا. وقد يؤدي أيضًا إلى العزلة وتجنب المشاركة في المناسبات الاجتماعية بسبب الشعور الدائم بالذنب والخجل وتشويه سمعة الضحية اجتماعيًا.
وأشارت في حال كانت الضحية طالبًا سيؤدي حتمًا لتدهور أداءه الدراسي وشعوره بالتشتت وعدم التركيز مما قد يؤدي لرسوبه وعدم تقدمه علميًا. ومن خلال تعامل مجتمعاتنا مع هذه القضايا التي بطبيعتها تقدس التكوين الأسري، الذي تعتبره اللبنة الأولى لبناء هذا الإنسان، فإن كل ما يطاله يمس عائلته بشكل مباشر، حيث تشعر أغلب الأسر بالعار والعجز وتفقد ثقتها بابنها / ابنتها ويصبح لديها خوف وقلق من المجتمع ومما سيقوله الناس بعد اعتباره وصمة اجتماعية للضحية، كما قد يخلق موقف التحرش هذا مشكلات أسرية أخرى كالتوتر والنزاع الدائم في البيت وتوتر علاقات أفراده حيث تنقسم مواقف الأفراد في معظم الحالات بين مهاجم ومدافع للضحية وخصوصًا بين الوالدين. أما بالنسبة لأهم ما يمكن معرفته للضحايا وأسرهم هو خبرتهم ومعلوماتهم حول كيفية استرداد حقوقهم وكيفية حماية هذه الأسرة أو التقليل من ضغوطها النفسية والاجتماعية والحد من وصمة العار المشار بها إليهم من قبل المجتمع.
وبينت الشبلية عن طرق التعامل مع مثل هذه الحالات بشكل سليم يجب على المجني عليه معرفته هو عدم التستر والصمت، ويجب عليه اللجوء لشخص مختص أو أكبر منه عمرًا، كما يجب عليه عدم الاستجابة للجاني وعدم إعطائه ما يريد. وفي المقابل عليه أن يحتفظ بكل ما يمكن أن يدين الجاني من رسائل وتهديدات من شأنها أن تكون في صفه من الناحية القانونية، ثم يجب عليه حظر الجاني هاتفيًا ومن الرسائل وتقديم بلاغ للجهات المختصة كقسم الجرائم الإلكترونية بشرطة عمان السلطانية أو طلب المساعدة في تقديم البلاغ من أشخاص مختصين أو أكثر خبرة بهذا الجانب.أما بالنسبة لأسر الضحايا فيتوجب عليهم بدايةً عدم لوم الضحية وتقديم الدعم النفسي لها، ومحاولة احتواء الواقعة قانونيًا وتقديم البلاغ، وإن ما يسبق ذلك كله والذي يعتبر وقاية قبل العلاج هي فرض الرقابة الأبوية على الأبناء ومتابعة ما يشاهدونه ويفعلونه خصوصًا الأطفال في سن المدرسة، كما يجب توعية الأبناء حول هذا الجانب وتبصيرهم بطرق التصرف السليمة في حال وقوع حادثةٍ كهذه، وتفعيل الإنصات الهادئ والحوار البناء وخلق جسور ثقة بين الوالدين وأبنائهم كي تكون الأسرة الملاذ الآمن الأول الذي تلجأ له الضحية لعلاج مشكلاتها، كما يجب علينا أن نكاتف جهودنا كأسر تربوية للتوعية والعلاج وخلق ملاذ آمن للتواصل بين الأسر التربوية وبين أبنائهم الطلبة حتى يكونوا الملاذ حين يتعذر عليهم اللجوء للحضن الأول.

**media[3264563]**