"وكالات": سادت حالة من الترقب والحذر أسواق الطاقة والمال العالمية مع تذبذب أسعار النفط وغياب اتجاه واضح لها، في ظل تصاعد التوترات التجارية وتهديدات بفرض رسوم جمركية جديدة من جانب الولايات المتحدة، بالتزامن مع عوامل داعمة تمثلت في ضعف الدولار الأمريكي وصدور بيانات اقتصادية إيجابية من الصين. وانعكست هذه التطورات على حركة أسواق الأسهم في أوروبا وآسيا، حيث طغت المخاوف الجيوسياسية والاقتصادية على معنويات المستثمرين، وسط متابعة دقيقة لنتائج الشركات والمؤشرات الاقتصادية العالمية.
ترقب عالمي وسط ضغوط تجارية متصاعدة
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر مارس القادم 62 دولارًا أمريكيًّا و22 سنتًا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم انخفاضًا بلغ 8 سنتات مقارنة بسعر يوم الاثنين والبالغ 62 دولارًا أمريكيًّا و30 سنتًا. تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر يناير الجاري بلغ 64 دولارًا أمريكيًّا و44 سنتًا للبرميل، منخفضًا 60 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر ديسمبر الماضي.
على الصعيد العالمي افتقرت أسعار النفط إلى اتجاه واضح اليوم في وقت تراقب فيه الأسواق تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ‌بزيادة الرسوم الجمركية على دول أوروبية بسبب رغبته في شراء جزيرة جرينلاند، بينما ساهم ضعف الدولار وصدور بيانات اقتصادية أفضل من المتوقع من الصين في دعم الأسعار.
وتأرجحت العقود الآجلة لخام برنت لشهر مارس، إذ ارتفعت في وقت سابق من اليوم قبل انخفاضها بمقدار 16 سنتا، أو 0.3 بالمائة، ​إلى 63.78 دولار للبرميل. وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي لشهر ‌فبراير، التي انتهى تداولها اليوم الثلاثاء، 14 سنتا أي 0.2 بالمائة إلى 59.58 دولار.
عقد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي لشهر مارس الأكثر تداولا 22 سنتا أو 0.4 بالمائة إلى 59.‌12 دولار، ولم تجر تسوية عقود خام غرب تكساس ‍الوسيط الأمريكي الاثنين ‌بسبب إجازة. وقال محللو السلع لدى (آي.جي) اليوم: "قدم ضعف ‍الدولار الأمريكي بعض الدعم للنفط وسوق السلع بشكل عام". ويجعل ضعف الدولار عقود النفط المقومة بالدولار أرخص لحاملي العملات الأخرى.
وتصاعدت في مطلع الأسبوع مخاوف من اندلاع حرب تجارية ⁠مرة أخرى بعدما قال ترامب إنه سيفرض رسوما إضافية قدرها 10 بالمائة اعتبارا من أول فبراير على السلع المستوردة من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا، على أن ترتفع إلى 25 بالمائة في أول يونيو إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن جرينلاند.
وقال توني سيكامور محلل الأسواق ⁠لدى (آي.جي): إن سوق النفط تلقت أيضا بعض الدعم من بيانات الناتج المحلي ⁠الإجمالي الصيني للربع الأخير التي صدرت الاثنين وجاءت أفضل من المتوقع. وأضاف: "هذه القوة لدى ⁠أكبر ‍دولة ‌مستوردة للنفط في العالم منحت دفعة إيجابية للثقة بالطلب". وأظهرت بيانات نمو الاقتصاد الصيني خمسة بالمائة العام الماضي، بما يتماشى مع هدف الحكومة عبر اقتناص حصة قياسية من الطلب العالمي على السلع لتعويض ضعف الاستهلاك المحلي.
وساعدت هذه الاستراتيجية في الحد من أثر ‌الرسوم الجمركية الأمريكية، لكن يصعب استمرارها. وأظهرت بيانات صينية صدرت الاثنين أن استهلاك المصافي الصينية في 2025 ارتفع 4.1 بالمائة على أساس سنوي، ونما إنتاج النفط الخام 1.5 بالمائة. ووصل كلاهما إلى أعلى مستوياته على الإطلاق. وتراقب الأسواق أيضا عن كثب قطاع النفط في فنزويلا بعدما قال ترامب إن الولايات المتحدة ستتولى إدارة هذا القطاع عقب احتجازها الرئيس نيكولاس مادورو.
وقالت مصادر ‍تجارية متعددة إن شركة فيتول عرضت النفط الفنزويلي على مشترين صينيين بخصومات تصل إلى خمسة دولارات للبرميل مقارنة بسعر خام برنت تسليم أبريل.
الأسهم العالمية تتراجع تحت وطأة القلق
على صعيد الأسواق العالمية ​انخفضت الأسهم الأوروبية اليوم مع استمرار القلق للجلسة الثانية بشأن ‌تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية.
وانخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.7 بالمائة، بعد يوم ​من تسجيله أكبر انخفاض يومي له خلال شهرين.
ومن ⁠المتوقع أيضا أن تؤثر نتائج الشركات والإشارات السياسية من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس على ثقة السوق هذا الأسبوع.
وارتفعت أسهم مجموعة رينو الفرنسية لصناعة السيارات 1.6 بالمائة بعد ⁠أن قالت إن حجم المبيعات ارتفع 3.2 ⁠بالمائة في عام 2025. واستقر سهم توتال إنرجي بعدما ⁠قالت ‍شركة ‌النفط الكبرى إنها تتوقع انخفاض مبيعات النفط والغاز الطبيعي المسال في الربع الأخير من عام 2025، مع هوامش أقوى في تكرير الوقود.
وتراجعت أسهم ‌مجموعة السلع الفاخرة (إل.في.إم.إتش) وبيرنو ريكار 1.4 بالمائة و0.3 بالمائة على الترتيب، بعدما هدد ترامب بفرض رسوم جمركية قدرها 200 بالمائة على النبيذ والشمبانيا من فرنسا للضغط على الرئيس الفرنسي ‍إيمانويل ماكرون للانضمام إلى مبادرته الخاصة بمجلس السلام.
على صعيد متصل، انخفض المؤشر الياباني للجلسة الرابعة على ‌التوالي اليوم، إذ دفعت المخاوف المالية في اليابان عوائد السندات إلى مستويات قياسية، في حين أثرت الخلافات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا على المعنويات.
وتراجع المؤشر ​الياباني 0.8 بالمائة إلى 53172.‌16 في التعاملات المبكرة ويتجه صوب تسجيل أطول موجة تراجع في شهرين. كما هبط المؤشر توبكس ‌الأوسع نطاقا 0.6 ‍بالمائة إلى ‌3634.19 نقطة. ودعت رئيسة الوزراء ‍اليابانية ساناي تاكايتشي الاثنين رسميا إلى إجراء انتخابات مبكرة في الثامن ⁠من فبراير وتعهدت بتعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية في البلاد، مما أدى إلى ارتفاع عوائد السندات الحكومية إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.
وقالت ماكي ساوادا، محللة ‌الأسهم في شركة نومورا للأوراق المالية: "من المرجح أن يؤثر ارتفاع أسعار الفائدة سلبا على سوق الأسهم". وأضافت أن تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية "ضغطت على الأسهم الأوروبية، ويبدو ‍أن هذا الاتجاه يمتد إلى سوق الأسهم اليابانية أيضا".