/العُمانية/ نظمت اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان فعالية مصاحبة في قصر الأمم بجنيف لعرض التجربة العُمانية، وإبراز أدوارها في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، وفتح آفاق الحوار مع الشركاء الدوليين، وتبادل أفضل الممارسات والتجارب مع المؤسسات والجهات الدولية المعنيّة بحقوق الإنسان.
وجاء تنظيم الفعالية بالتعاون مع وفد سلطنة عُمان الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف؛ بهدف إبراز الدور المؤسسي للجنة، وتعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات، وعرض ملامح تجربة اللجنة وأولوياتها، وتقديم صورة موجزة وموثوقة عن عملها، وإبراز الجهود الوطنية في مختلف المجالات بما في ذلك حقوق العمال، إلى جانب التعريف ببرامج اللجنة التوعوية وأدواتها.
واستهدفت الفعالية شريحة واسعة من المعنيين بالشأن الحقوقي في جنيف، شملت البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة ذات الصلة، والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني والمهتمين بحقوق الإنسان، فضلًا عن الباحثين والإعلاميين.
وتضمنت الفعالية تقديم 3 أوراق عمل متخصصة؛ تناولت الورقة الأولى محور "الأعمال التجارية وحقوق الإنسان" باعتباره مجالًا متناميًا لربط التنمية الاقتصادية بالمعايير الحقوقية، مع إبراز منهجية اللجنة عبر أدوات التقييم والتوصيات والمتابعة، واستعراض مبادراتها النوعية من بينها إعداد أدلة إرشادية.
وركزت الورقة الثانية على تعزيز وحماية حقوق العمال من خلال الرصد الميداني لظروف العمل والسكن والسلامة المهنية، وآليات تلقي الشكاوى والتحقق منها ومتابعة معالجتها مع الجهات المختصة.
وقدمت الورقة الثالثة عرضًا حول التقارير الموازية وبرامج التوعية، موضحةً منهجية إعداد تقارير الظل وفق الإرشادات الأممية، وأهمية هذه التقارير في تعزيز الشفافية وتوسيع المشاركة والتعاون الدولي في ملفات حقوق الإنسان.
وأقامت اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان، على هامش الفعالية، معرضًا تعريفيًا لإصداراتها؛ استعرضت من خلاله مجموعةً من مطبوعاتها المتخصصة وموادها التوعوية، إلى جانب التقارير السنوية المطبوعة، وعددٍ من الأدلة والكتيبات الحقوقية التي أصدرتها في موضوعات متنوعة؛ حيث تعرف الحضور من خلاله على تجربة اللجنة في مجال الإصدارات المطبوعة، ومنهجيتها في إعداد التقارير.
وأكد الدكتور راشد بن حمد البلوشي رئيس اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان أن سلطنة عُمان، بما لها من امتداد حضاري وموقع جغرافي مؤثر، تؤمن بأن الاستقرار الحقيقي لا يكتمل إلا بسيادة القانون وصون حقوق الإنسان، واستعرض رئيس اللجنة مسيرة اللجنة منذ تأسيسها عام 2008 بموجب مرسومٍ سلطاني، ثم انتقالها إلى مرحلة تطوير نوعية مع إعادة تنظيمها بالمرسوم السُّلطاني رقم (57/2022)، بما رسخ الإطار المنظم لعملها وحدد تشكيلها وآليات اتخاذ القرار واختصاصاتها على نحو يدعم ويعزّز الاستقلال المؤسسي.
وأوضح رئيس اللجنة أن النظام تضمّن أحكامًا واضحة تنظّم الهدف من إنشاء اللجنة، وتضبط آلية انتخاب الرئيس ونائبه، ومدد العضوية، وإجراءات الاجتماعات بما يضمن الانتظام والكفاءة، ويرسم بدقة الاختصاصات المنوطة باللجنة وفق مسؤولياتها الوطنية.
وأشار في كلمته إلى محور "قرب المؤسسة من الناس" باعتباره أحد أهم مؤشرات نضج المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان؛ لافتًا إلى أن اللجنة طوّرت منظومة استقبال البلاغات والشكاوى، واستحدثت قنوات متعددة تضمن الوصول لمختلف الفئات مع حفظ الخصوصية ووضوح المسار.
وبيّن أن اللجنة باتت في السنوات الأخيرة تتلقى وترصد وتتعامل مع أكثر من ألف بلاغ سنويًا، معتبرًا ذلك مؤشرًا على حجم العمل من جهة، وعلى ارتفاع الثقة المجتمعية بالآليات الوطنية من جهة أخرى، وتنامي الوعي بأن الحقوق تُصان عبر مؤسسات مختصة.
وتحدث رئيس اللجنة عن "مؤشرات حقوق الإنسان" باعتباره أداة علمية تحوّل القيم إلى معايير قابلة للقياس وتدعم بناء السياسات القائمة على الدليل، مشيرًا إلى عقد حلقات عمل متخصصة للخروج بدليل مؤشرات خاص بحقوق الإنسان في سلطنة عُمان، مؤكدًا أن حضور سلطنة عُمان تعزز في منظومة حقوق الإنسان الدولية، بعد أن أصبحت عضوًا فاعلًا في 8 اتفاقيات دولية من أصل 9 اتفاقيات دولية معنيّة بحقوق الإنسان.