كتب - خليفة الرواحي
في الوقت الذي تتواصل فيه منافسات الشطرنج الكلاسيكي ضمن بطولة ليالي مسقط الدولية للشطرنج، كشفت  نتائج مسابقة الشطرنج الخاطف، التي أقيمت ضمن برنامج البطولة، عن الفائزين بالمراكز الأولى، وسط أجواء تنافسية سريعة ومثيرة عكست طبيعة هذا النوع من المسابقات، التي تعتمد على سرعة اتخاذ القرار ودقة التنفيذ تحت ضغط الوقت.
وشكلت مسابقة الشطرنج الخاطف بُعدًا فنيًّا مختلفًا، وإضافة نوعية لمنافسات الشطرنج الكلاسيكي، حيث حظيت بمشاركة واسعة من اللاعبين، إلى جانب حضور جماهيري لافت، عكس الاهتمام المتزايد بالبطولة وتنوع مسابقاتها.
وأُقيمت منافسات الشطرنج الخاطف وفق النظام السويسري من 11 جولة، بزمن 3 دقائق لكل لاعب مع إضافة ثانيتين لكل نقلة، وهو نظام يفرض إيقاعًا سريعًا وأداءً عاليًا، ويختبر قدرة اللاعبين على التركيز والحسم السريع، حيث تلعب التفاصيل الصغيرة دورًا حاسمًا في تحديد نتائج المباريات والمراكز النهائية.
نتائج الخاطف
ومع ختام الجولات الإحدى عشرة، حسم الهندي مايانك تشاكرابورتي لقب مسابقة الشطرنج الخاطف بعدما تصدر الترتيب العام برصيد 10 نقاط، مقدمًا أداءً ثابتًا ومقنعًا مكنه من التفوق على مطارديه من كبار المصنفين. وجاء المصري أدهم فوزي في المركز الثاني برصيد 9 نقاط، فيما حل الهندي برانش ثالثًا بالرصيد نفسه، متقدمًا على الإيراني رادين ياديغار الذي حل رابعًا برصيد 9 نقاط أيضًا، في مؤشر واضح على شدة التنافس وتقارب المستويات في صدارة الترتيب، حيث حُسمت المراكز وفق معايير كسر التعادل.
وجاء الهندي با إينيان في المركز الخامس برصيد 8.5 نقطة، تلاه الإيراني سيد كيان بورموسافي سادسًا بالرصيد ذاته، ثم مواطنه أرمين ساميمي في المركز السابع بـ8.5 نقطة.
وفي المراكز من الثامن حتى الحادي عشر، سجل التركي أوموت آتا أكباس المركز الثامن برصيد 8 نقاط، وجاء الروسي ماتفي روغوف تاسعًا بالرصيد نفسه، يليه الإيراني كوروش بيغلاريفارد عاشرًا، فيما أكمل السوري طلاب رامي قائمة أبرز المتقدمين بحلوله في المركز الحادي عشر برصيد 8 نقاط، لتؤكد هذه النتائج الكثافة التنافسية العالية والتقارب الكبير في الأداء بين عدد واسع من المشاركين.
وجسدت بطولة الشطرنج الخاطف، بطبيعتها السريعة ونظامها المكثف عبر 11 جولة، جانبًا مختلفًا من التحدي مقارنة بالشطرنج الكلاسيكي، إذ تتطلب أعلى درجات الدقة الذهنية والمرونة التكتيكية في وقت محدود، وهو ما انعكس بوضوح في تقارب النقاط بين أصحاب المراكز المتقدمة وتحول كل جولة إلى محطة حاسمة في طريق اللقب.
ثقة متزايدة
وفي هذا السياق، قال خالد بن عبدالله المالكي، عضو اللجنة العُمانية للشطرنج إن بطولة ليالي مسقط الدولية للشطرنج تشهد في نسختها الثانية تطورًا ملحوظًا في حجم المشاركة والمستوى الفني مقارنة بالنسخة الأولى التي أقيمت العام الماضي.
وأوضح أن النسخة الافتتاحية شهدت مشاركة نحو 200 لاعب يمثلون 26 دولة، فيما ارتفع عدد المشاركين في نسخة هذا العام إلى حوالي 270 لاعبًا من 35 دولة، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة التي تحظى بها البطولة على الصعيد الدولي. وأضاف أن هذا النمو جاء نتيجة حرص اللجنة العُمانية للشطرنج، بالتعاون مع فعاليات ليالي مسقط، على استقطاب نخبة من اللاعبين المجيدين وأصحاب التصنيفات المختلفة، بما يسهم في تقديم منافسات قوية ومستويات فنية عالية.
وأشار المالكي إلى أن ردود الفعل التي تلقتها اللجنة المنظمة منذ انطلاق البطولة كانت إيجابية للغاية من اللاعبين والوفود المشاركة والجماهير الحاضرة، مؤكدًا أن التنظيم حظي بإشادة واسعة في ظل الانضباط العالي وسلاسة سير المنافسات، ومشددًا على أن البطولة تسير وفق ما خُطط لها، ما يعزز من مكانتها كحدث دولي متنامٍ قادر على استقطاب مشاركات نوعية في النسخ المقبلة.
تنظيم ومنافسة عالية
من جانبه، أعرب اللاعب الدولي أحمد الخطيب من الأردن عن إعجابه الكبير بالمستوى الفني والتنظيمي لبطولة ليالي مسقط الدولية للشطرنج، مؤكدًا أنها تُقام بمعايير تضاهي البطولات العالمية من حيث الجوانب الفنية والتحكيمية والتنظيمية.
وأوضح الخطيب أن مشاركته في البطولة أتاحت له زيارة مسقط للمرة الأولى، مشيرًا إلى أن ما شاهده فاق توقعاته سواء على مستوى التنظيم أو جودة المرافق وراحة اللاعبين، مؤكدًا أن التنظيم كان في مستوى عالٍ جدًا من جميع الجوانب.
وعن أجواء المنافسة، أشار إلى أنها قوية ومفتوحة في ظل مشاركة أبطال من قارات مختلفة، إلى جانب لاعبين صغار في السن يتمتعون بمستويات فنية عالية ولاعبين دوليين أصحاب خبرة، ما يجعل المنافسة صعبة ومثيرة، مؤكدًا أن بطل هذه النسخة سيكون جديرًا باللقب عن استحقاق.
وأضاف الخطيب أن هدفه لا يقتصر على تحقيق النتائج فقط، بل يشمل كسب الخبرة والاحتكاك الفني، معتبرًا أن المشاركة في بطولة بهذا المستوى مكسب بحد ذاته، ودعا اللجنة المنظمة إلى الاستمرار في تنظيم البطولات الدولية بهذا النهج الاحترافي، مشيدًا بما تشهده رقعة الشطرنج في مسقط من تطور يعكس صورة مشرّفة عن اللعبة في سلطنة عُمان.