اسطنبول "العُمانية": تقدم اسطنبول معرضا فريدا يضم 114 نسخة نادرة من المصحف الشريف، جُمعت من 44 دولة في حدث ثقافي وروحي يجسّد المسيرة التاريخية لكتابة المصحف عبر العصور الإسلامية المختلفة ومن مناطق جغرافية متباينة تمتد من المشرق إلى المغرب، ومن آسيا الوسطى حتى الأندلس. ويقدّم المعرض الذي يستمر حتى نهاية الشهر الجاري للزائرين رحلة زمنية توثّق تطوّر الخطوط القرآنية، من الخط الكوفي المبكر إلى النسخ والثلث والديواني، وصولا إلى المصاحف المطبوعة في المراحل اللاحقة، مع إبراز الفروق الفنية والزخرفية التي تأثرت بالبيئات الثقافية والسياسية لكل عصر. وقال عثمان أونلو، المسؤول في الشؤون الدينية التركية في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية: "إن المعرض يختصر الجغرافيا الإسلامية في مكان واحد، ويُظهر كيف وحّد المصحف الشعوب رغم اختلاف اللغات والثقافات". وأضاف: "إنه ليس مجرد عرض لمخطوطات نادرة، بل رحلة روحية وتاريخية تكشف كيف حافظ المسلمون عبر القرون على قدسية النص وجمال كتابته". ووضح أن تنوع الخطوط والزخارف يعكس مدارس فنية متعددة، لكنه يؤكد في الوقت نفسه على وحدة النص القرآني عبر العصور، ولا يقتصر المعرض على البعد الفني فحسب، بل يعكس العناية الاستثنائية التي حظي بها المصحف الشريف عبر التاريخ، بوصفه نصًّا مقدّسًا شكل محورًا للعلوم والفنون الإسلامية، وجسرا جامعا بين الشعوب الإسلامية رغم تنوع لغاتها وثقافاتها. جدير بالذكر أن هذا الحدث يعد إضافة نوعية للمشهد الثّقافي في إسطنبول، التي تواصل ترسيخ مكانتها كعاصمة للتراث الإسلامي، وملتقى للذاكرة الحضارية التي تجمع بين الماضي والحاضر في آن واحد.